الثلاثاء 31 مارس 2020 م, الموافق لـ 06 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 23:33
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

تركيا والمصْيَدة الأمريكية في إدلب

حسين لقرع كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 12

إذا نفّذت تركيا تهديدها بإخراج القوات السورية من المناطق التي استعادتها في ريفي حلب وإدلب بالقوة، إن لم تمتثل لإنذارها بالخروج سلماً قبل نهاية شهر فبراير الجاري، فستكون احتمالات الحرب عالية، وقد تتوسّع إلى مواجهةٍ لا قِبل لها بها مع روسيا نفسها

الإنذار التركي يبدو غريبا جدا وغير منطقي بالمرّة؛ فالجيش السوري موجودٌ في بلده، ولم يعتدِ على حرمة الأراضي التركية ولم يغزُها حتى تطالبه تركيا بالانسحاب وتحدّد له مهلةً معيّنة وتهدّد بضربه.. هل تقبل تركيا أن يغزو أيُّ جيشٍ أجنبي جنوبَها لدعم حزب العمال الكردستاني ويطالب جيشَها بالانسحاب من أراضيه ويترك الانفصاليين الأكراد يصولون ويجولون كما يحلو لهم؟ أليس المنطقي هو أن تدعو سوريا الجيشَ التركي إلى الانسحاب من أراضيها، وليس العكس؟

قرابة ثلاث سنوات مرّت على توقيع اتفاق أستانة الذي حدّد منطقة خفض التصعيد في إدلب، لكنّ هذه المدّة الطويلة لم تكن كافية للتوصّل إلى حلٍّ سلمي يعيد هذه المحافظة والأريافَ المحيطة بها في حلب، إلى سلطة الدولة السورية، ومن ثمّة وضع نقطة النهاية للأزمة السورية برمّتها، والسماح بانطلاق عملية إعادة البناء، وعودة ملايين اللاجئين والنازحين إلى ديارهم.. المعارضةُ المسلحة في إدلب وأرياف حلب ترفض أيّ تسويةٍ سلمية تراعي تغيُّرَ الوقائع على الأرض في غير صالحها، وبعضها لا يزال يتمسّك بمخرجات اتفاق جنيف 1 الذي ينصّ على مرحلةٍ انتقالية تُديرها هيئةٌ انتقالية مستقلة كاملة الصلاحيات تنتهي برحيل النظام المنتصِر في الميدان وتسليم الحكم لها!

والأكثر من ذلك، فإنّ الجميع يعلم أنّ “جبهة فتح الشام” التي يصنّفها العالم كله، على أنها تنظيمٌ إرهابيّ، كانت تسيطر على معظم أراضي محافظة إدلب، بعد أن طردت منها التنظيماتِ المسلحة الموالية لتركيا، ومع ذلك لم يسبق لتركيا أن اشتبكت معها ولو مرَّةً واحدة، أو نفّذت من جانبها التزامها بفصل الجماعات “المعتدلة” عنها بموجب اتفاق سوتشي الموقّع في سبتمبر 2018، بل تركت لها الحبل على الغارب، وتعمّدت الإبقاء عليها، لأنها تعلم أنّها أقوى التنظيمات المسلحة على الأرض بتعدادٍ يتجاوز 20 ألف رجل، قصد الاستقواء بها على الجيش السوري، واليوم تتدخل تركيا بنحو 15 ألف جندي مدعّم بأسلحةٍ ثقيلة، ليس لحماية الجماعات المسلحة الموالية لها فحسب، بل أيضاً لحماية “جبهة فتح الشام” الإرهابية.. هل يُعقل هذا؟!

إذا شنّت تركيا حربا على الجيش السوري وتمكّنت من إخراجه من المناطق التي استعادها في إدلب، فهذا يعني إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل ثلاث سنوات، ما يرشّح الأزمة للاستدامة سنواتٍ أخرى تُفتح فيها على كل الاحتمالات، ومنها إقامة دويلة مستقلة لجماعات المعارضة و”فتح الشام” في إدلب.

لكن روسيا قد لا تترك حليفها السوري لقمة سائغة للقوات التركية، وقد تتدخّل لمساعدته على صدّ هجومها، وهنا ستجد القواتُ التركية نفسها في ورطةٍ كبيرة؛ فإما أن تمضي في حربٍ خاسرة مع الدبّ الروسي لن تنفعها فيها بطاريةُ صواريخ يتيمة ترسلها إليها أمريكا كمصْيَدةٍ لجرّها إلى هذه الحرب بغرض إلحاق خسارة كبيرة بتركيا ستؤثر في هيبتها وصورتها في المنطقة طويلا، أو تنسحب مرغمَة أمام الطيران الروسي بعد أوّل معركة، مع ما يخلّفه ذلك أيضا من ضرب هيبتها في الصميم.

ونأمل أن يتحلّى أردوغان بالحكمة والتعقّل ويبحث عن مخارج سياسية من هذا المأزق تحفظ له ماء الوجه، وأن يساعد في إيجاد تسويةٍ سلمية واقعية للأزمة السورية بدل عرقلتها بشتّى السبل.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • خافوا ربّي !                                     

    لقد أثبتت محنة كورونا، أن العابثين والمتاجرين بقوت الجزائريين وصحتهم، لا يستحون أيضا من استغلال المآسي والأزمات، لملء جيوبهم، وهؤلاء جزاؤهم عسير، فقد انهال…

    • 707
    • 6
  • "ردة الفعل" نهاية عقل الأمة!

    أصبح التفكير لدينا رُدودَ أفعالٍ، والسياسة والإعلام والرأي والموقف والسلوك أيضا.. وأحيانا على كافة المستويات.. لم نعد نُمكِّن أنفسنا من التفكير خارج منطق دائرة ردة…

    • 293
    • 2
600

12 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • franchise

    الشركاء المزعومين لتركيا يتربّصون بها أكثر من أعدائها، و الكارثة أنّه إذا فشل أردوغان، فإن اللّوم في تركيا سيقع على التيّار الإسلامي برمّته، و سيّؤجّج الغرب هذه الرّؤية لأنّها تخدمه، و ستعود تركيا إلى عداء كل ما هو إسلامي

  • جزائري

    اللوبيات الراسمالية هي اللتي تخلق بؤر التور في العالم وتعمل على استمرار التوتر فيها لاقصى مدة ممكنة . هذه اللوبيات بارعة في ضرب الجيران بعضهم ببعض وخاصة المسلمين . فهي تضرب السعودي بالايراني والتركي بالسوري والشيعي بالسني والليبي بالليبي واليمني باليمني هلم جرا. سيستمر الامر هكذا حتى يصحو المسلمين ويستفيقون من سباتهم

  • عبد الحق

    لا فض فوك قلما نسمع كلمة الحق في هذا الزمن الذي صرنا لا نسمع فيه سوى الأصوات الناعقة المنافقة بورك فيك تحليل موضوعي بعيد عن العاطفة والميول الكاذبة ما أحوجنا إلى أقلام نزيهة مثلك تقف مع الحق

  • محمد

    نعم سوريا دولة عربية مستقلة(؟) من حقها توحيد أراضيها لكن حاكمها يقصف بالبراميل المتفجرة شعبه ويستعين بنظام الاستبداد الروسي ليهجر العزل من أراضيهم.هل موقف حكامنا يحتاج إلى مساندة أم عليه أن يقف إلى جانب المظلومين من السوريين الذين استضافوا الأمير عبد القادر والمهاجرين معه؟إن النظم القمعية القائمة في الوطن العربي هي سبب قيام الثورات الشعبية وما آلت إيه من تطرف همجي.أما تركيا التي تريد إبعاد النازحين عن أراضيها فإن موقفها يهدد وحدة كيانها ويجعلها عرضة للابتزاز من طرف محيطها العالمي الغربي.إن التوافق الروسي الأمريكي هدفه تقزيم الدور التركي في المنطقة قصد إنشاء دولة للأكراد والعرب يتفرجون ويهللون.

  • صالح/ الجزائر

    1)- دور تركيا ، الأردوغانية ، كان منذ البداية ، في 2011 ، عدوانيا وتخريبيا … ، وخاصة تجاه سوريا ، ولم ينتظر بداية 2020 ليصبح فقط غريبا وغير منطقي ، لأن أغلب الإرهابيين متعددي الجنسيات أدخلوا إلى سوريا عبر التراب التركي .
    لقد فشل “الربيع العربي” ولم يتمكن الإسلام السياسي من الاستيلاء على الحكم ، أو على البقاء فيه بعد استغلاله لانتفاضات تونس ومصر … ، لذلك انسحبت أمريكا من المشروع وتركت ، كعادتها ، تركيا و”حلفائها !؟” من “الطباخين” العرب ، يتجرعون ويجترون مرارة خيبات آمالهم ، غرورهم ، انكسارهم .. وخيانتهم .

  • صالح/ الجزائر

    2)- لقد ورطت أمريكا تركيا ، حليفتها في الحلف الأطلسي ، وبلدانا عربية مثل السعودية ، قطر والإمارات .. ، في مشروعها المسمى ب “الربيع العربي” لتنفيذ “الفوضى الخلاقة” المدمرة ، لتحقيق “الشرق الأوسط الجديد “، لتفتيت العالم العربي إلى إمارات مجهرية أخرى على منوال إمارات الخليج يحكمها ، تحت إشراف “حزب العدالة والتنمية” (AKP) الأردوغاني ، “أمراء” إخوانجيون ، وذلك لخدمة مصالحها ولاستمرار عبث وطغيان الكيان الصهيوني بمصير العرب وبأراضيهم .

  • صالح/ الجزائر

    3)- لكن إذا كانت مونارشيات “الطباخين” العرب نفذت الأوامر الأمريكية ، خوفا ربما على تيجانها وعروشها من الانهيار والزوال ، فماذا كانت غايات ودواعي أردوغان “الديموقراطي !؟” ، الذي رفض نتيجة الانتخابات البلدية في اسطنبول ، ويحتل المركز الثاني في العالم ، قبل مصر ، في اعتقال الصحفيين ، من الدخول في مشروع “الربيع العربي” الأمريكي لتخريب العالم العربي وسوريا تحديدا ؟ .
    يبدو أن السيد أردوغان ، الذي يحلم بدور السلطان في مسرحية “الرجل المريض” ل”الخلافة العثمانية” أراد إحياء “الأيالات” العثمانية في تونس ، في ليبيا ، في مصر ، في سوريا ،

  • صالح/ الجزائر

    4)-ولماذا لا في الجزائر ، لتكون تحت تصرف “الباب العالي” ل”حزب العدالة والتنمية” في اسطنبول . والدليل أن “المعارضة !؟” السورية المسلحة ، والمصرية .. تتمركز في إسطنبول وليس في أنقرة ، كما تجري عليه العادة .
    لكنه لما استفاق من النوم ووجد أن الحلم أصبح أضغاث أحلام بدأ يركز جهوده في إقامة إمارات إخوانجية ، في شمال سوريا (محافظة إدلب) وفي طرابلس ، مواساة لخيبته وانتقاما من “نظام الأسد” الديكتاتوري ومن حفتر”الانقلابي” ومن مصر التي انقلبت على رئيسها ، لكن اللي يحسب وحدو يفضللو ، كما يقول المثل الشعبي .

  • صالح/ الجزائر

    5)- الإنذار التركي ، بعملية “وشيكة” ضد القوات السورية في إدلب ، ردت عليه روسيا بدبلوماسية عنيفة هادئة بأنه سيكون “أسوأ سيناريو” .
    ماذا ربحت أو تربح تركيا أردوغان من استعداء روسيا ، سوريا ، السعودية، مصر والإمارات ، اليونان وليبيا المشير حفتر .. والقائمة مازالت مفتوحة .
    محاولة التموقع في ليبيا ، في الصومال ، في السودان وفي قطر .. لن يعيد لتركيا الأردوغانية بريقها السابق عندما كانت قد انتهجت سياسة “صفر مشاكل” مع دول الجوار أولا، ومع
    المجتمع الدولي ثانيا ، وفتحت لها أبواب كثيرة ، في سوريا وفي ليبيا ، لعبت دورا أساسيا في نمو اقتصادياتها وتجارتها الخارجية .

  • صالح/ الجزائر

    6)- يبدو أنه كلما كان هناك إحساس ، لدى الرئيس التركي ، بأن مستقبل الطُموحات ، السّلجوقيّة أو العُثمانيّة الجديدة ، ذهبت أدراج الرياح ، إلا وازدادت “الفقاعات الصوتية الفارغة الآتية من الشمال” .
    وخاصة عندما يعلم أن من كان زميله ، الرئيس التركي السابق ، وأحد أبرز مُؤسّسي “حزب العدالة والتنمية” الحاكم ، أعلن عن قناعته جهارا بأن الإسلام السياسيّ ، الذي راهن عليه أردوغان ، انهار .
    المتنبي ، الشاعر العربي الفيلسوف ، قال :
    إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

  • عبدالله FreeThink

    أتعجب ممن يدافعون عن تركيا الدونمية الأتاتوركية وهي دولة ضمن حلف الناتو الصليبي ؟؟؟
    هل أصابكم الكورونا في مخكم لاقدر الله ؟
    تركيا التي تبيح الكثير من المحرمات والمثلية والشذوذ بنص القانون ، وتضع صورة أتاتورك على عملتها وتقدسه وتلقي بمن ينتقده في السجون ، تركيا التي وضع أردوغان إكليلا من الزهور على قبر هرتزل مؤسس الصهيونية في القدس عند زيارته لشارون… هل خدعتكم فقاعات الكلام والخطابات الفارغة لأردوغان الذي ليس له سلاح ضد الكيان إلا أستمالة عواطف الشعوب المسلمة الساذجة ، بينما هو وكل دول القومية التركية لها علاقات كاملة سياسية وإقتصادية على أعلى مستوى مع الكيان الصهيوني.
    إتقوا الله.

  • benchikh

    يقال في ادبيات السياسة الرومانية “خير الدفاع الهجوم” لا اعتقد يا سيد حسين ان من مصلحة تركيا الحدودية مع سوريا المشتعلة تكفيها التفرج والانتظار ,بل هو من المنطق الدخول في المعركة الدائرة ومحاولة ادارتها ولكن باحتشام وبحذر وهذا لايعني ان خسرت معركة خسرت الحرب فمن” لايلعب لا يتعلم ولايربح “

close
close