الإثنين 17 جوان 2019 م, الموافق لـ 14 شوال 1440 هـ آخر تحديث 22:49
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

تفعيل ميزان الولاء للوطن.. أكثر من ضرورة اليوم!

سليم قلالة أستاذ جامعي
ح.م
  • ---
  • 12

أكاد أجزم أن مشكلة الفساد العام التي تعرفها البلاد اليوم في أصلها هي مشكلة ولاء لغير الوطن. قد يُخطئ المُسيِّر وقد يُخالف القانون وقد يُمكِّن نفسه من منافع غير مُستَحقَّة، ولكن عندما نضيف كل هذه الآفات إلى مسألة عدم الولاء للوطن، بل والولاء لغيره، تُصبح المسألة مستعصية على الحل والخطر داهم بلا شك. لذلك فإنه في قضايا الفساد وفي القضايا السياسية أو الثقافية، ينبغي أن نُفعِّل ميزان الولاء للوطن، لِنُميِّز جيدا بين مَن ولائه للجزائر حتى وإن أخطأ وولائه للأجنبي مهما كان هذا الأجنبي حتى وإن بدا مصيبا في مساره. هذه مسألة في غاية الأهمية ينبغي أخذها بعين الاعتبار اليوم عند كل محاولة تقييم أو حساب إن كان للسياسي أو رجل الأعمال أو أي مواطن في أي مستوى كان. المُخطئ من هؤلاء الذي لا يرقى أدنى شك لولائه للوطن، ليس كالمُخطئ الذي يَجمَع بين الفساد والولاء للأجنبي. في الحالية الثانية يُصبح الجرم أعظم وينبغي التشديد في هذه المسألة كل التشديد، لماذا؟

لأن كل المشكلة السياسية والاقتصادية في البلاد إنما تكمن في هذه المسألة بالذات. قد يصيب المسؤول الوطني كما قد يُخطئ، ويمكن محاسبته كرجل وطني اجتهد وأخطأ. ولكن المسؤول الذي لديه ولاء لغير الوطن والذي يخدم بكل قواه، المؤسسات والمصالح الأجنبية، هو ذا الذي ينبغي كشفه بوضوح للرأي العام. لأن مشكلتنا الكبرى في الجزائر هي هذه. نجد أناسا يتصرفون في المال العام الجزائري وفي أملاك الشعب ليس فقط كأنها ملك لهم، بل وكأنها ملك لغيرهم.

كم من الصفقات أُبرِمت لصالح أجانب على حساب الوطن، كم مِن الثروات مُنِحت لأجانب مجانا وحُرم منها أبناء الوطن، بل هل كنّا سنعرف كل ما عرفنا من أزمات ومشكلات وتخلف لو تصرفنا كوطنيين مخلصين لهذا الشعب والوطن بغض النظر عن انتمائنا السياسي أو الايديولوجي أو قناعاتنا الفكرية؟ هل كنّا سنعرف أزمة سكن كالتي نعرفها الآن، وهل كان قطاع الصحة سيكون كما هو عليه، وقطاع التربية والتعليم العالي والصناعة والفلاحة والخدمات وغيرها من القطاعات، لو تصرف مسؤولونا كوطنيين حتى مع أخطائهم في التسيير؟ لا أظن ذلك. هناك دول لا يقل مسؤولوها فسادا عن مسؤولينا، بما في ذلك الدول الديمقراطية، ولكنهم جميعا يتفقون بأن وطنهم أولى، وعليهم بناءه حتى بالمال الذي سرقوا. أما نحن فمشكلتنا مزدوجة التعقيد، إذْ بعد سرقة المال ونهب خيرات الوطن يتم تعزيز اقتصاديات دول أجنبية والبناء فيها، وشراء العقارات، ووضع كل الأرصدة هناك، بل والتصرف على أساس أن هناك هي أوطانهم. أليست هذه أكبر جريمة؟

لذا فإني أقول أنه علينا إدخال قيمة ميزان الولاء في عين الاعتبار عند القيام بالفرز اليوم، حتى لا نخلط بين هؤلاء وهؤلاء، لأن الفرق بينهم كبير…

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • فساد بالطول والعرض!

    كان ربما من الطبيعي، حتى ولو كان ليس طبيعيا، لو تورط عدد محدود من المسؤولين والوزراء، في قضايا فساد ونهب واستغلال السلطة والنفوذ، أمّا وأن…

    • 327
    • 3
  • حرب ترامب على الأنظمة الإسلامية

    هل هي مصادفة، عندما تخوض الولايات المتحدة الأمريكية نزاعا مازال في إطاره السياسي، مع تركيا وإيران في وقت واحد، مستبعدة أي توافق مرن يحافظ على…

    • 1072
    • 7
12 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عامر

    بعد أن قرأت المقال صرت أشك في فهمي لمعنى الوطنية..هل يمكن أن يكون ولاؤك لوطنك ثم تستبيح خيراته فتسرق وتفرق على السارقين..إن على مكتب كل مسئول علما وراء ظهر فخامته صورة مكبرة ل”قسماً” ويقف كلما اجتمع بأقرانه و أسياده من باقي المسئولين جامدا كالصنم لسماع النشيد الوطني إلا أن ولاءهم جميعا لبطون وجيوبهم وآخر ما يفكرون فيه هو الوطن إلا من رحم ربك (إن وجد)..أقسم أن شابا في ملعب كرة القدم يقف ليرى منتخبنا الوطني وتفيض عيناه بالدمع عند سماع النشيد الوطني وهو يحمل علم الوطن الذي اشتراه من ماله لهو أشرف وأحب للوطن من معظمهم..

  • وطني وبعده لا شيء

    تفعيل ميزان الولاء للوطن.. أكثر من ضرورة اليوم!…
    1 — عجيب كيف نتحدث عن الولاء للوطن ونحن نتسابق على تحطيمه وتخريبه ونهبه … حكاما وشعبا وذلك هو ” الانجاز ” الوحيد الذي نجحنا في تحقيقه منذ 1962
    2 — الولاء في الجزائر للجهل والنفاق والتعصب …قبل الجزائر أي الوطن كيف لا وفي تقرير أنجزه مكتب سبر اراء الماني تبين أن 80 % من الجزائريين أظهروا ولائهم للدين قبل الوطن وفي سؤال عن الاسبقية في انجاز 3 مشاريع : المدرسة – المسجد – المستشفى أجاب 80 % على أن أولويتهم هو المسجد قبل المدرسة والمستشفى . ومع كل هذه الكوارث والمصائب لا نزال نتمنى بل نحلم ببناء دولة بالمعايير العالمي . مستحيل

close
close