الإثنين 19 أوت 2019 م, الموافق لـ 18 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 23:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

تفعيل ميزان الولاء للوطن.. أكثر من ضرورة اليوم!

سليم قلالة أستاذ جامعي
ح.م
  • ---
  • 13

أكاد أجزم أن مشكلة الفساد العام التي تعرفها البلاد اليوم في أصلها هي مشكلة ولاء لغير الوطن. قد يُخطئ المُسيِّر وقد يُخالف القانون وقد يُمكِّن نفسه من منافع غير مُستَحقَّة، ولكن عندما نضيف كل هذه الآفات إلى مسألة عدم الولاء للوطن، بل والولاء لغيره، تُصبح المسألة مستعصية على الحل والخطر داهم بلا شك. لذلك فإنه في قضايا الفساد وفي القضايا السياسية أو الثقافية، ينبغي أن نُفعِّل ميزان الولاء للوطن، لِنُميِّز جيدا بين مَن ولائه للجزائر حتى وإن أخطأ وولائه للأجنبي مهما كان هذا الأجنبي حتى وإن بدا مصيبا في مساره. هذه مسألة في غاية الأهمية ينبغي أخذها بعين الاعتبار اليوم عند كل محاولة تقييم أو حساب إن كان للسياسي أو رجل الأعمال أو أي مواطن في أي مستوى كان. المُخطئ من هؤلاء الذي لا يرقى أدنى شك لولائه للوطن، ليس كالمُخطئ الذي يَجمَع بين الفساد والولاء للأجنبي. في الحالية الثانية يُصبح الجرم أعظم وينبغي التشديد في هذه المسألة كل التشديد، لماذا؟

لأن كل المشكلة السياسية والاقتصادية في البلاد إنما تكمن في هذه المسألة بالذات. قد يصيب المسؤول الوطني كما قد يُخطئ، ويمكن محاسبته كرجل وطني اجتهد وأخطأ. ولكن المسؤول الذي لديه ولاء لغير الوطن والذي يخدم بكل قواه، المؤسسات والمصالح الأجنبية، هو ذا الذي ينبغي كشفه بوضوح للرأي العام. لأن مشكلتنا الكبرى في الجزائر هي هذه. نجد أناسا يتصرفون في المال العام الجزائري وفي أملاك الشعب ليس فقط كأنها ملك لهم، بل وكأنها ملك لغيرهم.

كم من الصفقات أُبرِمت لصالح أجانب على حساب الوطن، كم مِن الثروات مُنِحت لأجانب مجانا وحُرم منها أبناء الوطن، بل هل كنّا سنعرف كل ما عرفنا من أزمات ومشكلات وتخلف لو تصرفنا كوطنيين مخلصين لهذا الشعب والوطن بغض النظر عن انتمائنا السياسي أو الايديولوجي أو قناعاتنا الفكرية؟ هل كنّا سنعرف أزمة سكن كالتي نعرفها الآن، وهل كان قطاع الصحة سيكون كما هو عليه، وقطاع التربية والتعليم العالي والصناعة والفلاحة والخدمات وغيرها من القطاعات، لو تصرف مسؤولونا كوطنيين حتى مع أخطائهم في التسيير؟ لا أظن ذلك. هناك دول لا يقل مسؤولوها فسادا عن مسؤولينا، بما في ذلك الدول الديمقراطية، ولكنهم جميعا يتفقون بأن وطنهم أولى، وعليهم بناءه حتى بالمال الذي سرقوا. أما نحن فمشكلتنا مزدوجة التعقيد، إذْ بعد سرقة المال ونهب خيرات الوطن يتم تعزيز اقتصاديات دول أجنبية والبناء فيها، وشراء العقارات، ووضع كل الأرصدة هناك، بل والتصرف على أساس أن هناك هي أوطانهم. أليست هذه أكبر جريمة؟

لذا فإني أقول أنه علينا إدخال قيمة ميزان الولاء في عين الاعتبار عند القيام بالفرز اليوم، حتى لا نخلط بين هؤلاء وهؤلاء، لأن الفرق بينهم كبير…

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • الدولة الحضارية هي البديل...

    سواء أكانت "دينية" أم "مدنية" أم " عسكرية" أم "عربية" أم "أمازيغية" أم "وطنية"... تبقى الدولة بتصنيف كهذا دولة عرجاء، ولن تستمر في الزمن…

    • 650
    • 8
  • جاء الماء نوض أتعمّر!

    يا عباد الله، أليس من الغرائب والعجائب والمصائب، أن ينقطع الماء الصالح للشرب فجأة ودون سابق إنذار، صبيحة عيد الأضحى، وعبر عديد الولايات، وفي نفس…

    • 432
    • 3
600

13 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close