الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 23 صفر 1441 هـ آخر تحديث 23:58
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

حذار.. هذا ليس الطريق الصحيح؟

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 12

منذ أن ارتفعت أصوات التخوين ضد مؤسسات سيادية للدولة، وسط الحراك، كان واضحا أن الأمور تتجه نحو الأسوأ.

من منطلقات خاطئة وخبيثة، عزف بعض الحمقى والمرتزقة سمفونية الصدام، بعد أن خططوا بدهاء لإخراج الحراك من سلميته وحضاريته التي أذهلت العالم في البداية.

لقد كان الحراك سلميا بالكامل، شعبيا بامتياز، ملايينيا تحتضنه جميع الشرائح والفئات في كل المناطق والولايات، بل إنه كان قبل الزج بالعصابة في السجون، أقرب إلى الملائكية منه إلى البشرية، في حالة من الحب والتناغم غير المسبوقة بين الشعب ونفسه، وبين الشعب وجيشه وقواه الأمنية.

حتى إن صور التلاحم بين قوى الأمن والمتظاهرين ما زالت عالقة في أذهان العالم إلى اليوم، كيف يحدث هذا في الجزائر، ولم يسبق أن سجلته أرقى الديمقراطيات في العالم، وأكثر الشعوب ثقافة وتطورا؟

لكن الخلاطين والمغرضين لم يسكتوا..

فجأة، تغيرت شعارات الحراك السلمية والأخوية (جيش شعب خاوة خاوة)، لتصبح مؤسسات الشعب هدفا لكل أنواع الشتائم والتخوين .

وفجأة، فقد الحراك سلميته الجميلة، حين تحول إلى رفع شعارات عنيفة، والتحرش بقوى الأمن، وإلى ممارسة الإكراه الجسدي ضد المخالفين، وطرد أصحاب الشعارات الباديسية النوفمبرية.

لقد كان واضحا، أن السلمية والحضارية لا تكون مطلقا بالشتائم والتخوين وإقصاء المخالفين.. كما كان واضحا أيضا، أن هذا التحول المريب، جاء مباشرة بعد إدخال بعض رؤوس العصابة إلى السجن، حيث جاء الدور لتتحرك “الأذناب”.

تطور الأمر بعدها إلى ما هو أسوأ، وخرجت الأذناب من وسط الحراك، لتطالب بإطراق سراح أسيادها.

هنا، بدأ التعامل الأمني مع الحراك يتغير..

حدثت بعض الاعتقالات المدروسة، ولعب جهاز العدالة دورا في ضبط العملية حتى لا تنفلت الأمور.

غير أن “قرصة الأذن” تلك، لم تكن كافية ليرتدع “الخلاطون”.. أصحاب الأجندات الخاصة، أصحاب الرايات غير الوطنية، الحالمون بالسلطة بالتعيين، المتكالبون على الجيش لتحقيق حلم “الفدرلة”، المركوبون ايديولوجيا بحكم العاهات العقلية.

باختصار كان من اللازم كشف الغطاء عمن باتوا يسمون بـ”الشرذمة”.

أولئك الذين اندسوا وسط الحراك، وقاموا بسرقة شعاراته وتحويل مساراته، الذين أخرجوا الحراك من الوقوف ضد العصابة إلى الوقوف ضد من سجن العصابة، ومن رفض الخامسة، إلى رفض الانتخابات برمتها.

وبالنتيجة المؤسفة التي وصلنا إليها اليوم، أن الجيش الذي رافق الحراك السلمي، طوال الشهور الماضية، وكرد فعل على هذا التحدي، يجد نفسه يرافق بعض نشطاء الحراك إلى سجن الحراش.

السلمية تضيع يوما بعد يوم.. والأمور تزداد تعقيدا..

الهدف الشيطاني الذي تدفع إليه بعض الجهات المأجورة، انطلق في محاولة يائسة إحداث الصدام بين الشعب وجيشه، لتبدأ هي على طريقة “اكلة الجيف”، في تحضير نفسها لولائم ما بعد المحرقة والعياذ بالله.

هذا ليس الطريق الصحيح أبدا..

وهذه لعبة خطيرة جدا.. خطيرة على الشعب وعلى الوطن.

إنها بالضبط لعبة الموت، التي يجب أن تتوقف صونا لحياة كريمة نريدها للجميع.

وبداية نهاية هذه اللعبة.. هو أن تتوقف لغة الكراهية، أن تسقط شعارات التخوين، أن تعاد للحريات في إطار القانون مكانتها، وأن تسترجع الجماهير لغة الحب الذي سقطت منها ما بين ساحة أودان والبريد المركزي.

الطريق الصحيح من.. هناك.

مقالات ذات صلة

  • جريمة اسمها التقاعد في سنّ الـ65!

    لم يكد ملايينُ العمال الجزائريين يتجرّعون مرارة فقدان التقاعد النسبي والتقاعد المسبق منذ 3 سنوات وإجبارهم على العمل إلى غاية سنّ الستين، حتى فوجئوا هذه…

    • 3565
    • 8
  • ماذا سيقولون لو كانت شفافة ونزيهة؟

    هناك من يشكك في انتخابات 12 ديسمبر قبل أن تبدأ، وهناك من يعتبرها مزورة سلفا، لكن ماذا لو كانت شفافة ونزيهة؟ ماذا سيقولون حينها؟ هذا السؤال…

    • 965
    • 12
600

12 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الشعب

    ليلة سعيدة وأحلام لذيذة .

  • محمد البجاوي

    الطريق الصحيح هو من عليه كريم طابو و سمير بلعربي و سعد بوعقبة و فضيل بومالة ووووو

  • صالح بوقدير

    قلب الحقائق والتضليل يعفن الوضع أكثر فالحراك لايزال متمسكا يسلميته متراصا في صفوفه متلاحما مصرا على الانتقال إلى دولة الحق والقانون وحرا في اختيار من بحكمه ويمثله دون وصاية من أحد
    اعلم أن الصدق أمانة والكذب خيانة

  • Smail

    من رفض الخامسة كان منذ 2003 خانعا خاضعا لبوتفليقة و عصبته، كف يا هذا من استغبائنا و احترم عقولنا راك شبعتنا مقروط

  • ياسين

    الرجولة الحقة أن تقف رجلا مع من وقف معك رجلا…فهذا هو حال “قيادة المؤسسة العسكرية” التي وقفت وقفة رجال مع الشعب؟ لكن؟ هل يقف الشعب وقفة الرجال؟ أم يقف موقف بني اسرائيل الذين قالوا لموسى عليه السلام “فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)”؟؟؟ إن الشعب الذي يلدع من الجحر أكثر من مرة يصنف ضمن أغبى شعوب العالم دون منازع؟

  • GUGU

    تقول : ..عزف بعض الحمقى والمرتزقة سمفونية الصدام، بعد أن خططوا بدهاء الحراك من سلميته وحضاريته التي أذهلت العالم في البداية..1– الحراك لا يزال في سلميته وحضاريته وجملة ” سلمية سلمية ” يكررها المتظاهرين كل يوم جمعة وكل يوم ثلاثاء .فلماذا اذن كل هذا الافتراء والخذاع والتظليل ?
    2 — كل العالم منبهر بسلمية هذه المسيرات ولم نسمع في تاريخ المظاهرات والمسيرات والاحتجاجات أن حدثت 31 مسيرة متتالية مزدوجة أي مسيرتين في الأسبوع ( المجموع 62 مسيرة ) ولم تحدث هناك انفلاتات وصدامات وخسائر …. الخ رغم الاستفزازات المتكررة التي مصدرها من تدافع عنهم في مقالك

  • AVANCER LALOUR

    في عهد العصابة A كانت الحرڨة نحو أوروبا واليوم أي في عهد العصابة B الحرڨة نحو عاصمتنا . حلل وناقش

  • نمام

    ليس طريقا صحيحا وكاننا من يؤسم الطريق الطري مرسوم و الامر ممحسوم من بداية سحب الاستماران بن فليس ابن النظام 2014 مدعوما واخيرا صمت النظام في ثوب اخر جبهة المستقبل امينها يدافع عن الجبهة اكثر من مناضليها وخارج من تحت الفبعة بقية الاحزاب من السور و لا يستطعيون اجتايازه و لو سولت لهم انفسهم ذالك القطار يسير الى محطته المرسومة التي يراد لها فغبثا نتعب انفسنا

  • أبو لقمان

    لا جف قلمك ولا انطفأ قنديلك، أستاذ زهار.. سيكتب التاريخ مقالاتك في ذاكرة المجد لهذا الوطن المفدى بحروف من ذهب !!!

  • البشير

    ;وهل لغة الحب هي نعت من يخالفك الرأي'”بالخبث والدهاء”باللـ حمق والمرتزق”ب”الخلاط والمغرض”ب”صاحب الأجندات الخاصة”بـ”الشرذمة”. ب”المأجور”ب”“آكل الجيفة”؟ خطاب يحث على ترك “لغة الكراهية” وصاحبه منغمس فيها الى الأذنين

  • عبد الكريم السائحي

    من الانصاف أن نذكر أن السلطة الفعلية صمت ٱذانها عن مطالب الحراك، بل تعمدت استفزازه بطريقة أويحيى في تشكيل لجنة الحوار ثم اللجنة المستقلة. كما أنه لم يعر بالا لرسائل الشخصيات الوطنية و لا الشخصيات العلمية بما فيهم ورثة ابن باديس.

  • benchikh

    فالنسرع في بناء دولة يحكمها تطبيق القانون لا التلفونات !!!! والسهرات الماجنة, وتفريغ الخزينة العمومية في الصباح الباكر ,,,لاصحاب الرتب العالية!!!! السنا نحن من امة محمد(صلى) الذي حلف ان يقطع يد ابنته ان هي سرقت !! اعتقد يا سيد حسان انهم لن يتنازلوا بهذه البساطة عن هذا العرش الذي بنوه لمدة تزيد على 60 سنة,,, فماذا كنت تنتظر من الطرفبن تبادل الورود او بالاحرى لعبة الشطرنج “مات الملك “

close
close