الخميس 22 أوت 2019 م, الموافق لـ 21 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 14:24
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

مجرد تنقل أكثر من 20 ألف جزائري إلى قلب العاصمة المصرية ودخول ملعب القاهرة الدولي والعودة بكأس نظمتها مصر بهدف واحد، وهو التتويج بها، من دون أن تحدث مشاكل بين الجزائريين والمصريين هو انتصار للعلاقة بين البلدين، لأن مثل هذا الكلام أو الاعتقاد بحدوثه كان أقرب إلى المعجزة منذ قرابة عشر سنوات، سواء في مصر أو في الجزائر، لأنه من غير الممكن أيضا أن تنظم الجزائر بطولة كبرى في كرة القدم، ويعود المصريون بالتاج من ملعب 5 جويلية، ولا أحد من الجزائريين يلوم المصريين الذين ساندوا نيجيريا في لقاء النصف النهائي أو حتى السينغال في النهائي، لأن الأمر ربما كان سيحدث في حالة تنظيم الجزائر للبطولة.

ومثل هذه الأمور عادية في كرة القدم، فقد أكد لاعبون من شبيبة الساورة تشجيع مناصرين زملكوايين لشبيبة الساورة عندما لعبت الموسم الماضي في مصر أمام الأهلي المصري ضمن رابطة أبطال إفريقيا، كما أن النادي اللندني تشيلسي بأنصاره وإدارته هو من مهّد لفوز ليستر سيتي باللقب على حساب النادي اللندني توتنهام عندما فاز عليه في لندن وتوّج رفقاء رياض محرز.

والصراع الكروي بين الجزائر ومصر لا يضرّ بالجانب الحميمي الأخوي بين البلدين، وكونهما منتخبين كبيرين هو الذي يجعل الأمور تسير في هذا الاتجاه كما تسير الأخوة العدائية بين الأهلي والزمالك واتحاد العاصمة ومولودية الجزائر؟

ويعلم الأشقاء في مصر بأن جزائريين هللوا لفوزجنوب إفريقيا في الدور الثمن النهائي على حساب منتخب مصر، كما هللوا هم لهدف نيجيريا من ضربة جزاء في مرمى رايس مبولحي.

لكن على المصريين أن يتفهموا أيضا قيمة التتويج الذي عاد به أشبال بلماضي من قلب القاهرة ويحترموه، ففي ظرف وجيز رفع المصريون التحدّي وقرّروا إقامة البطولة الإفريقية على أرضهم من أجل أن يمنحوا القيادة لنجمهم العالمي محمد صلاح لرفع الكأس القارية، التي جانبت الفراعنة في الدورة السابقة، وسارت الأمور كما تمناها المصريون فقد كانت الملاعب جاهزة وجاء محمد صلاح من إنجلترا وهو ثاني لاعب عربي يتوج برابطة أبطال أوربا وثاني لاعب عربي يسجل في النهائي الأوروبي الكبير بعد الأسطورة الجزائرية رابح ماجر، كل الأمور كانت تسير في صالح الفراعنة، وحتى الإعلاميين المصريين عندما يتحدثون عن المنتخبات المرشحة يبدأون بمصر ثم يضيفون المغرب والسينغال وقد يذكرون كامرون وتونس، ولا أحد منهم ذكر إسم الجزائر التي يرونها منتخبا لن تزيد خطاه عن الدور الثمن النهائي أو الربع النهائي في أحسن الأحوال.

تأهل المنتخبان الجزائري والمصري سويا إلى الدور الثمن النهائي ومن دون أي خطأ بتسع نقاط، وصار حسابيا تلاقيهما في الدور النهائي مستبعدا، وبينما فاز الخضر بسهولة بثلاثية نظيفة أمام غينيا حدثت المفاجأة وخرجت مصر منطقيا من البطولة، ومع أن المصريين بسبب صدمتهم أغلقوا صفحة البطولة نهائيا، وطلّقوها بالثلاث، إلا أن ما قام به الخضر في مباراتي الدور الربع النهائي والنصف النهائي، جعل الكثير منهم يرفعون القبعة للمنتخب الجزائري، وهناك من تذكر منتخب مصر في سنة 2008 عندما سافر إلى غانا وعاد باللقب من أنياب كوت ديفوار والكامرون بنجومها الكبار مثل دروغبا وسامويل إيتو وبالأداء والنتجية وخاصة بالروح القتالية، وحان موعد النهائي فتذكر الجزائريون ما حدث في ملعب القاهرة منذ عشر سنوات عندما تم التضييق على الأنصار ولم تمنحهم السلطات المصرية سوى 2000 تذكرة، وما حدث للاعبي الخضر من اعتداء على الحافلة وما حدث بالخصوص من قصف من الإعلام المصري الذي لم يترك شتيمة إلا وقذف بها أشبال سعدان وكل الجزائريين بعد مباراة أم درمان الشهيرة، وتذكر المصريون أيضا بأن الجزائريين على بعد خطوة من حمل الكأس والعودة بها إلى الديار، فكان طبيعيا أن يصرّ الجزائريون على الفوز بالكأس في قلب مصر، وكان طبيعيا أن يتمنى مصريون أن تسافر الكأس إلى داكار بدلا عن الجزائر.

بعيدا عن الملحمة التي صنعها جمال بلماضي في المباريات السبع التي خاضها بين القاهرة والسويس، وبعيدا عن صور الدموع والسجود والدماء التي سالت، وبعيدا عن التنقل القياسي والتاريخي للأنصار إلى مصر من القارات الخمس، فإن ذوق طعم الكاس القادمة من القاهرة كان متميزا ولا يشبه أي ذوق، فعندما فاز الخضر في موقعة أم درمان كان إعلاميو دكاكين الفتنة يؤكدون بأن تواجد الجزائر لوحدها ممثلة للعرب، في مونديال 2010 هو حادثة صدفة لن تتكرر، ولكن المنتخب الجزائري وبمدرب آخر وبلاعبين آخرين تأهل ولوحده من العرب إلى كأس العالم الموالية في البرازيل، وأكثر من ذلك بلغ الثمن النهائي ضمن الـ 16 منتخبا عالميا الأحسن، والآن بعد عشر سنوات كاملة عاد المنتخب الوطني وبمدرب جزائري وإلى قلب القاهرة لينافس 24 منتخبا إفريقيا بقيادة مصر، ويفوز عليهم جميعا ويتوج باللقب، ليؤكد أشياء كثيرة على أن الجزائر بلد كرة القدم، وهي تبتعد بعض الوقت، وليس كل الوقت، لتعود بأكثر توهج.
ب.ع

قيمة التتويج في أنه تحقق في القاهرة بعد 10 سنوات من أحداث أم درمان
المنتخب الجزائري كأس إفريقيا للأمم مصر

مقالات ذات صلة

  • بلماضي يعود إلى الملاعب هذا السبت

    مدان يرمي المنشفة ويُبرّر القرار بـ "التعب"

    أعلن الإتحاد الجزائري لكرة القدم، الأربعاء، عن إقدام مدير "الخضر" حكيم مدان على رمي المنشفة. وقال حكيم مدان بعد استقالته في بيان نشرته الفاف، إنه يشعر…

    • 9767
    • 9
  • الألعاب العسكرية الدولية بروسيا

    المنتخب الوطني يحتل المرتبة السادسة

    عاد المنتخب الوطني العسكري إلى أرض الوطن يوم الأحد بعد مشاركته في الدورة الخامسة للألعاب العسكرية الدولية التي جرت في روسيا من 3 إلى 17…

    • 2233
    • 3
600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • كريم

    مقال بصراحة هو راي شخصي لصاحب المقال ينشر رايه علي الجميع ودا مفيهوش مهنية ..قيمة التتويج لو حصل لانه في مصر فهذا يدل علي شبه عقدة من المصريين لكن المصريين كما قولت انت في البطولة نسوها بعد خروج مصر وكان البطولة الأهم بعدها هو خروج البطولة بشكل ممتاز وتنظيم عالي المستوي لتستفيد منه مصر أمنيا وسياحيا وكان المصريين لا يفرق معهم من يفوز بالبطولة طالما لم يستمروا فيها حتي المصريين منهم من ساند الجزائر سواء حضر في الملعب أو من خلال ترحيب في كل مكان وأجواء جيدة شهد عليها المشجعين الجزائريين وكأنهم في بلدهم ومصر كدولة سهلت إجراءات وتعاونت وكان الجزائر تلعب في الجزائر تتكلم وكان مصر كان بها صعوبات

  • mona

    mazal la coupe du monde mazal mazal!! hebina la blonda b3ad el kahloucha.
    hada houwa echi3ar li mondial quatar ..

  • د . حسام محمد

    السلام عليكم جميعا
    أولا الف مبروك الفوز بالكأس لاخوتنا وأحبائنا في الجزائر الحبيب ، اود ان اوضح ان هناك جماهير عريضة في مصر كانت تشجع الجزائر وانا منهم وذهبت الي إستاد ٣٠ يونية لمشاهدة مبارارة السنغال مع الجزائر
    فليس كل المصريين كانوا يشجعوا السنغال كما قلت وهذا التوضيح فقط ، بالطبع نحن نحب الجزائر جدا ونتمني لها الخير دائما ، وأخيرا حفظ الله الجزائر وشعب الجزائر من كل سوء اميين والحمد لله رب العالمين

  • hamide

    سلام..Bonjour
    مقال في منتهى الموضوعية
    نعم في الكرة حساسية كبيرة ناتجة عن الحب الزائد للأوطان فأرجوكم توقفوا عن الكلام عن الكره الزائف بين الإخوة الأشقاء المصريين و الجزائريين ..و كل العرب و المسلمين
    حظ موفق بإذن الله للمنتخب المصري لاحقا و أدام الله الأفراح بالجزائر
    ذاب الثليج وانكشف الغطاء و رأينا بأم أعيننا حفاوة الإستقبال و حرارة الحب و الود المتبادل من الجانبين ، حتى لا نشقى تعالوا ننسى ما فعله الأشقى و إلى الحب و السماحة نسعى
    عاشت مصر و عاشت الجزائر…تحية من قلب الجزائر
    Salam alaykoum warahmatou ellahi wabarakatouhou

  • هشام محمود

    من مصر أرسل أرق التهانى ولى إيضاح مهم أولا أنا وعائلتى كنا مشجعين للفريق الجزائرى لسببين وهما 1 – فريق عربى 2 – فريق يستحق البطولة عن جدارة منذ البداية ثانيا إن قيام مصر بتنظيم البطولة فى وقت قصير جدا هى بطولة خاصة لنا أشاد بها الجميع تفوق سعادتنا لو كان المنتخب المصرى فاز بالبطولة ثالثا المنتخب المصرى لم يكن يستحق البطولة

  • احمد فاروق الخولى

    بداية أحب أن أوجه من مصر الكنانة .. مصر أرض الأديان والرسل .. مصر أم العرب جميعاً ..
    تحية من كل قلبى إلى شعب الجزائر الشقيق .. وألف مليار مبروك بالفوز بالكأس اللأفريقى العظيم
    وعلى أنا وجميع أفراد الأسرة والجيران .. كنا بنشجع الجزائر الشقيق فى البطولة ..
    ودعواتنا لكم بمزيد من النجاح والتفوق …

  • رياضي جزائري

    كل الصحافة العالمية وكل المختصين في كرة القام وكل الناس عالميا نوهوا ودهشوا مما قام به الفريق الوطني الا بعض الصحفيين الحاقدين والمبتدئين وبعض المهرجين الدين يسمون محللين في قنوات معروفة والدين لم يرق لهم تتويج هؤلاء الابطال بالكاس رغم انهم جزائريين قالوا ويقولون عكس دلك وليكن كيدهم في نحورهم المهم الابطال شرفوا البلد ونمالوا الكاس والباقي لا يهم فالقافلة تسير والكلاب تنبح وليزيدوا في النباح لا احد يسمعهم

close
close