الأحد 17 جانفي 2021 م, الموافق لـ 03 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
تصوير: نصار الشامي

عندما تتابع أعماله، لا بد من أن تصيبك عدوى طاقته الفنية الكبيرة، التي لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، ولا غرابة في ذلك، وهو الذي يسعى للمتعة التي يحققها له التمثيل، بالدرجة الأولى. وعلى الرغم من نجاحه الكبير في تقديم شخصيات كوميدية متعددة، إلا أنه كشف عن وجه آخر له، في مسلسل غزلان في غابة الذئاب، حيث أثبت من خلاله جديته واجتهاده وإصراره، ليس على الوجود ضمن خارطة الدراما السورية فحسب.. بل دخل عالم الدوبلاج وأصبح ملقبا بملك الميكرفون.. من هنا، لم تبخل الساحة الفنية السورية بتبني مواهب أي فنان أثبت ولو بدور صغير رقي فنه، فكيف إذا كان فنانا ونجما أثبت وجوده في السينما والمسرح والدراما.. إنه الفنان محمد حداقي، ابن دمشق، المدينة التي رفدت الفن بكل ما يحتاجه، رغم الظروف التي تعيشها.

للأسف عدد كبير من الفنانين السوريين غير مرتاحين ماديا

الكل يعلم أن الممثل محمد حداقي سوري الأصل، ولكن القليل من يعلم أنك ذو أصول ليبية..

أنا نشأت بليبيا وأصولي ليبية، ولكن طفولتي وشبابي وعيشي بسوريا، بحكم عمل الأب وأصول الأم، لأنها سورية. ولكن هذا لا يمنع أني كنت دائم التردد على وطني الأم.

نعلم أنك بدأت مشوارك الفني من دبلجة أفلام الرسوم المتحركة لفترة طويلة، كما اشتهرت برسم الكاركتيرات في الدراما السورية. بم تعلق؟

صحيح، لكن المسرح والسينما والتلفزيون كانوا هدفي، والحمد لله وصلت.

هل ظلم محمد حداقي أسوة بأقرانه من الفنانين؟

لا، أبدا.. أنا أومن بموهبة أي فنان، والساحة الفنية تثبت ذلك. والنقلة الأولى بالنسبة إلي، أعتبرها من خلال مسلسل «تخت شرقي»، وأديت فيه شخصية «سعد»، وحققت انتشارا على الساحة العربية، في مجال الدراما، لكنني أصرح علانية بأن المسرح بالنسبة إلي أحب الفنون إلى قلبي، خاصة مسرحية «راجعين»، المقتبسة عن قصة الجزائري الراحل الطاهر وطار، بعنوان “الشهداء يعودون هذا الأسبوع» من إخراج النجم العربي السوري الكبير، أيمن زيدان، التي تتحدث عن عودة افتراضية لعدد من الشهداء إلى الوطن.

هناك دائماً، كما أسلفنا، عمل مميز يشكل للفنان نقلة نوعية في مسيرته الفنية. فأي عمل، يمكن أن يكون كذلك بالنسبة إليك؟

مسلسل «غزلان في غابة الذئاب»، من إخراج رشا شربتجي، التي أفسحت لي المجال للمشاركة من خلال شخصية جديدة عليّ. وقد أتاحت لي هذه الشخصية الفرصة للاجتهاد فيها، فكنتُ على تماس معها، وكان أمامي تحدٍّ في اللحظات الساخنة في العمل، لأن أقدم شخصية مقنعة، لها دوافعها ومبرراتها، ومرت بمراحل مختلفة.. لقد كانت شخصية غنية بكل معنى الكلمة.

نجحتَ كثيراً في تقديم الشخصيات الشعبية والفقيرة، فهل تعتقد أن أي فنان يمكن أن ينجح في أداء مثل هذه الشخصيات؟

لا أعتقد أن هذه الشخصيات في حاجة إلى ممثل بمواصفات معينة، لأن هذه البيئة فيها الفرد الأسمر والأشقر والطويل والقصير. وبالتالي، فإن اختيار المخرج لهذا الفنان أو ذاك نابع من مدى قناعته بأنه قادر كممثل على تأدية هذه الشخصيات وبشكل مقنع. ومع هذا، قد تكون طبيعتي أقرب إلى هذه البيئة، كشكل وحضور وصورة، وهذا يعطي مجالاً للمشاهد للاقتناع بالشخصية بشكل أكبر.

متى يصل الفنان برأيك إلى مرحلة يستطيع فيها أن ينتقي أدواره؟

لا يصل الفنان إلى هذه المرحلة إلا بعد أن يرتاح ماديا.

وهل أنت مرتاح ماديا؟

لستُ كذلك على الإطلاق، وللأسف، فإن عدداً كبيراً من الفنانين السوريين غير مرتاحين ماديا، وقسم كبير منهم ما زالوا يعيشون في بيوت مستأجرة.

من هب ودب يقول أنا فنان ولهذا أصبحت قيمة الفنان لا وجود لها

سبقك زملاؤك إلى عالم الشهرة، فهل من سبب لتأخر شهرتك النسبي؟

سئلتُ هذا السؤال أكثر من مرة، وفي كل مرة كنتُ أجيب إجابة مختلفة، كنتُ أعتقد أنها الإجابة الصحيحة، إلا أنني كنتُ أكتشفُ في كل مرة أن الأسباب الحقيقية مجهولة بالنسبة إلي، لذلك أقول وبكل صراحة: لا أعرف ما هي الأسباب، وكل ما أعرفه أن الوقت مر ولم أنتبه إن تأخرتُ أو لم أتأخر، فهذه ليست مشكلة بالنسبة إلي، ولا أفكر بهذا الشكل، لأنني مقتنع بأن لكل فنان ظرفه المختلف عن الآخر.

كيف تفسر ظهور بعض الفنانين وتحولهم إلى نجوم بين ليلة وضحاها؟

من هب ودب يقول أنا فنان، ولهذا أصبحت قيمة الفنان لا وجود لها.

ما هي الظروف التي تشعر بأنها لم تخدمك ولم تتوفر لك؟

لا أدري، ولكنني أرى أن طبيعتي البطيئة قد أثرت عليّ، فاعتمدتُ على حرق المراحل، ومن المعروف أن لكل شخص طرائقه التي يتبعها لتحقيق أهدافه، وليصل إلى ما يريد بأقصر الطرق، وهذه الطرق تختلف من شخص إلى آخر، وبالتالي من فنان إلى آخر.

إذاً أنت والعديد من الفنانين قد تضطرون إلى العمل بحثاً عن المال، فهل يختلف عندها أسلوب تعاطيك مع الشخصية، وهل ينعكس ذلك استسهالاً في أدائها؟

قبول الفنان للمشاركة في عمل من الأعمال من أجل الأجر لا يعني أن يتهاون في أداء واجبه تجاه الشخصية، بل ما يحدث هو العكس تماماً، إذ يجتهد الفنان كثيراً للارتقاء بها، لأن الممثل في النهاية هو الذي سيحمل هذه الشخصية ويقدمها للجمهور، وأي تهاون سيعرضه للسؤال والانتقاد، لذلك، فإن الممثل لا يفرط بأي شخصية يقدمها بغض النظر عن أسباب قبوله لها، وغير مقبول أن يبرر الفنان لنفسه فشله في تقديمها بحجة أنه يفعل ذلك من أجل المال فقط.

الشخصيات التي لا تشبهني تمتعني لأنها تحرضني على التفكير والتفتيش

بناء على ما سبق أن قلته، هل تعتقد أن شكلك لا يتناسب مع أدوار البطولة؟ وهل ترى أن المخرجين ما زالوا يقدمون هذه الأدوار وفقاً للنظرية التقليدية المتعلقة بمواصفات البطل التي كرستها الدراما العربية؟

لا أتصور أن هذا هو المعيار الأول لاختيار المخرجين للفنانين في أدوار البطولة، لأن معظمهم يختارون ممثلاً معيناً لدور البطولة وفقاً لنظرية المصلحة، فشكل البطل لم يعد مهما، مع أنني أرى أن المخرجين، في بعض الأحيان، مغلوبون على أمرهم حين تُفرَض عليهم أسماء معينة لأدوار البطولة من قبل الشركات أو المحطات.. إذاً لم يعد الخيار للمخرجين بالدرجة الأولى، والاستثناءات قليلة.

ومع هذا ما زال البطل في معظم الأعمال يمتلك مواصفات معينة وفقاً للنظرية التقليدية، وهذا ما نلمسه جميعاً؟

هذا صحيح، لأن كتّابنا ما زالوا يكتبون شخصياتهم وفقاً لهذه النظرية التي عفا عليها الزمن، والسبب أن معظمهم دخلاء على مهنة الكتابة.

بين شخصيات تكاد تكون قريبة من شخصيتك، وأخرى بعيدة كل البعد، إلى من تميل أكثر؟

ليس المهم أن تكون الشخصية التي أؤديها قريبة أو بعيدة عني، المهم أن أكون قد أحببتها، ولكن بشكل عام وللإجابة عن السؤال أقول إن الشخصيات التي لا تشبهني تمتعني أكثر عند التمثيل، لأنها تحرضني على التفكير والبحث والتفتيش عن تفاصيل لها، وأنا أعشق هذه الأدوار التي تحتاج مني إلى جهد وبحث دائمين.

يشعر كل من يتابع أعمالك أن الأعمال الكوميدية هي ملعبك الأساسي؟

أستمتع كثيراً بأداء الشخصيات الكوميدية، ولدي رغبة قوية في تحريض المتلقي على الضحك، وأشعر بالسعادة الكبيرة وأنا أسمع ردود أفعال الناس في هذه الأعمال، خاصة ما أقدمه على خشبة المسرح.

قبل أن أكون ممثلاً فأنا جزء من الجمهور وهو الذي يقيم الفنان بشكل عام

بما أنك تحب الأعمال الكوميدية وتحب أن تضحك المتلقي، ألا تخشى من الانجرار أحياناً وراء ما يسمى التهريج؟

أنا ممثل، وقبل أن أكون ممثلاً فأنا جزء من الجمهور، وبالتالي، فأنا قادر على محاكمة ما أفعله وأقدمه له، كما أنني واثق من كون المخرج هو العين التي تراقبني، فأعتمد عليه كثيراً في الأعمال الكوميدية بالتحديد، ليضبط حركاتي وليضعني في مكاني الصحيح.

يقيَّم الفنان من عدة جهات، فمن هي الجهة التي تثق بتقييمها لك؟

الجمهور هو الذي يقيم الفنان بشكل عام، وقبل ذلك أرى أن المخرج هو الذي يحكم على مدى نجاح الفنان في تقديمه للشخصية الموكلة إليه، لذلك أصر على سماع رأيه أثناء التصوير وأحتاج إلى مراقبته، وهذا هو عمله في الأساس، لأن الفنان في حاجة إلى عين أخرى تراه، فهو لا يستطيع أن يراقب نفسه أثناء التصوير، وأشعر بحاجتي الشديدة إلى تقييم المخرج عندما أقدم اقتراحات معينة للشخصية على مستوى الفكرة، فأقوم باختبارها، وهنا يأتي دور المخرج من خلال ملاحظاته.

نشعر من خلال أحاديث وحوارات الفنانين السوريين بأن هناك فوضى حقيقية تعيشها الدراما السورية، فكيف ترى الأمور؟

المسألة هي أن الأعمال تكاثرت، والمخرجين تعددوا، والكتّاب كذلك، وأرى أن ذلك أمر جيد لأن هذا الكم سيفرز في النهاية بعض الأسماء الجيدة، سواء في الإخراج أم الكتابة أم حتى التمثيل، وما علينا سوى أن نتحمل قليلاً لنصل إلى النهاية المرجوة، خاصة بعد الركود الكبير الذي عاشته سوريا لسنوات، بسبب الثورة ومؤخرا بسبب كورونا.

الدراما السوريّة المال محمد حداقي
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • شخص

    ممثل رائع، خاصةً في مسلسل مرايا مع العبقري ياسر العظمة

close
close