الأربعاء 19 فيفري 2020 م, الموافق لـ 24 جمادى الآخرة 1441 هـ آخر تحديث 19:52
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

منظومة ظالمة ومظلومة!

ح.م
  • ---
  • 2

وزير التربية الجديد قالها بالفم المليان إن مناهج الجيل الثاني هدمت المدرسة، وإنها بحاجة سريعة إلى التصحيح، وإن مهندسيها يتحملون مسؤولية تاريخية أمام الأجيال.. وحتى إن لم يسمّها بالاسم، فقد أشار الوزير إلى نورية بن غبريط، عندما أكد أن هذه “الإصلاحات” تخصّ الثماني سنوات المنصرمة، فهل هي بداية إصلاح المظلومة التربوية؟

ما حصل لقطاع التربية والتعليم، خلال السنوات الماضية، هو جزء من “الإفساد” الذي ضرب مختلف القطاعات، لكن للأسف فإن استهداف المدرسة ببرامج مستوردة دون حسيب ولا رقيب، ضرب مستوى التلاميذ والأساتذة معا، وأدخل الأولياء في دوامة، وقنّن الدروس الخصوصية، بل وجعلها إلزامية وضرورية، والخطير في الحكاية، أن المعلمين في القسم، هم أنفسهم الذين يدعمون المتمدرسين في المستودعات والبيوت!

مصيبة المصائب أن التلاميذ وأولياءهم فقدوا الثقة في المدرسة العمومية، ولذلك أصبح جزء منهم يتزاحم على المدارس الخاصة، أو يتدافعون غالبا في طوابير الدروس الخصوصية، بينما يقاطعون دروس الدعم في المؤسسات التربوية، وهو ما يثير علامات الاستفهام والتعجب والاستغراب!

لقد أصبحت الامتحانات الرسمية، في المدرسة المريضة، مرادفة لشراء النقاط أو كرائها، وملازمة لما يسمى بالعتبة، والجميع يتذكّر كيف خرج تلاميذ البكالوريا قبل بضع سنوات إلى الشارع يطالبون بتحديد الدروس المعنية بالشهادة، وكيف استجابت لهم الوزارة بعد شدّ وجذب، وكيف كانت بعدها النتائج “الأولى منذ الاستقلال” حسب أرقام وزارة التغبية!

مصائب المدرسة الجزائرية، ليست امتحانات ومستوى ونقاط فقط، وإنما هي كذلك علاقة التلميذ بأستاذه، وعلاقة الأستاذ بالوليّ، وعلاقة الأستاذ بالأستاذ، وعلاقة الأستاذ بالمدير، وعلاقة المدير بالمفتش، وعلاقة النقابات بكلّ هؤلاء، وعلاقة الوزير بالشركاء الاجتماعيين، ولا داعي هنا للتذكير بالإضرابات المتكررة والاحتجاجات المتنامية، حتى تحوّل التلاميذ أحيانا إلى رهائن، وأحيانا أخرى إلى فئران تجارب!

لقد كسر مشروع “إصلاح الإصلاحات” في الفترة السابقة، بطريقة عشوائية وفوضوية وارتجالية، الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا المدرسة الأصيلة، بعدما هبّت عليها رياح “الفرنسة” والأدلجة وتعريض البرامج الوطنية إلى تقنية المسلسلات المدبلجة، الأمر الذي ألحق بالمنظومة التربوية الأذى وجعلها خطرا على الدين والهوية والتربية والتعليم والأخلاق!

كاد الانحراف “المبرمج” في المناهج المدرسية، أن يُنتج جيلا غريبا، بل إنه نجح جزئيا في مسخ التركيبة الجزائرية، حيث فبرك “جيل الواي واي” والسراويل الممزقة و”العشق الممنوع”، واستحدث خطابا جديدا بين التلميذ ومعلمه، أساسه الغشّ واللااحترام بما أوصل الأمر إلى حد الاعتداء اللفظي والجسدي، فبعدما كاد المعلم أن يكون رسولا، أصبح “حشيشة طالبة معيشة”، وكفى المدرّسين شرّ قتال الوزارة والتلاميذ وأوليائهم، وقبلهم منظومة ظالمة ومظلومة!

حق الرد

مقالات ذات صلة

600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري حر

    صباح الخير. هدا وين.

  • احمد

    بن غبريط ممنوع لمسها بالرغم من كل ما فعلته السؤال لماذا ؟

close
close