الأكل مع الذئب والبكاء مع الراعي
العملية الإرهابية الأخيرة ضد مطعم الأكاديمية العسكرية بشرشال وردود الأفعال الدولية، وخاصة الغربية، عليها، أثبتت مرة أخرى مدى التكالب الغربي على الجزائر واستغلال وضعها الأمني المتدهور وضعف دبلوماسيتها لتحقيق أهداف وإنجاز مخططات معدة مسبقا وبإحكام ضد أمن الجزائر وسيادتها ووحدتها الترابية وإضعافها خاصة من جهة الجنوب المتاخمة للساحل الإفريقي والصحراء الكبرى، حيث الرهانات الإستراتيجية الكبيرة بين الدول الغربية الاستعمارية من أجل وضع يدها على ثروات المنطقة.
-
فالقاعدة التي تبنت عملية شرشال كما تبنت عمليات أخرى سابقة على التراب الجزائري، ولاقت الشجب والتنديد من قبل الولايات المتحدة، هي صناعة أمريكية محضة أقامتها بطريقتها المعروفة في صناعة المنظمات الموالية والعميلة، وهي اليوم تستعملها من أجل إضعاف البلدان والمناطق المراد إضعافها في إفريقيا وبالحديد في منطقة الساحل والصحراء الكبرى كما استعملتها في إضعاف الاتحاد السوفييتي وطرده من أفغانستان وإحكام السيطرة على هذا البلد إلى اليوم، وليس هناك تفسير آخر لنقل هذه القاعدة إلى الصحراء الكبرى وعلى حدود دول ضعيفة اقتصاديا وسياسيا من ناحية شرعية أنظمتها وحكامها، غير الاستعمال الأمريكي لهذا التنظيم الإجرامي في زعزعة أمن البلدان المعنية وتهيئة ظروف وعوامل التدخل المباشر في شؤونها أو احتلالها.
-
وبالنسبة للجزائر فخطر القاعدة يزداد يتفاقم مع الأوضاع الجديدة في الجارة ليبيا ووجود الانقلابيين الجدد أو ما يسمى الثوار الذين صرح بعضهم ومباشرة بعد عملية شرشال أن النظام الجديد في ليبيا لا يتحرج من التعامل مع القاعدة وعناصرها بحكم مساهمتها في الإطاحة بنظام معمر القذافي، وقال أحد ممثلي المجلس الانتقالي الليبي، مباشرة بعد العملية وشيء من التشفي، إن النظام الجديد في ليبيا سيحاسب الجزائر على مواقفها مما يحدث في بلده، وخاصة على عدم اعترافها بالمجلس الانتقالي دون قيود أو شروط بعد أن كان هذا المجلس قد اتهمها بدعم نظام معمر القذافي بالمرتزقة والسلاح.
-
ولما يحدث هذا ويكيل النظام الجديد في ليبيا هذه الاتهامات ويتخذ هذه المواقف من الجزائر في ظل تحكم فرنسا وانجلترا وأمريكا المطلق في الشؤون الليبية، فعلى كل متأخر أو متردد في فهم ما يجري للجزئر أن يدرك أن بريطانيا وأمريكا وفرنسا وغيرها عندما تندد بمجازر القاعدة في الجزائر إنما هي تأكل مع الذئب وتبكي مع الراعي كما يقول المثل الجزائري