-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
محاكمة ماراطونية استمرت يومين بحضور 48 محاميا و53 شاهدا

الإعدام لقاتل رئيس بلدية السبت بسكيكدة وأحكام ثقيلة لشركائه

إسلام. ب
  • 1483
  • 0
الإعدام لقاتل رئيس بلدية السبت بسكيكدة وأحكام ثقيلة لشركائه
ح.م

كانت الساعة تشير إلى زوال يوم الخميس، المتزامنة مع موعد شروع قاضي محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء سكيكدة، في محاكمة تسعة متهمين تورطوا في مقتل المحامي ورئيس بلدية السبت السابق، جمال الدين شاوي.
الجريمة شغلت أهل ولاية سكيكدة، والرأي العام الوطني، لأجل ذلك، شهدت منطقة تواجد المجلس، في قلب مدينة سكيكدة بشارع الأقواس، تواجد المئات من المحامين والشهود وأهل المتهمين وأهل الضحية والفضوليين ورجال القانون والسياسة، على وجه الخصوص.
وبدا مقر المجلس لا يتسع للحضور القوي، حيث بلغ تعداد المحامين ما لا يقل عن 48 من أهل الجبة السوداء، بين مرافعين للمتهمين وللضحية أيضا، وبحضور 53 شاهدا أمرهم القاضي بالتوجّه إلى قاعة الشهود، وجمع غفير من الحضور على رأسهم أصحاب الجبة السوداء من رفقاء مهنة المرحوم، الذين أبوا إلا أن يحضروا محاكمة المتورطين في مقتل زميلهم المحامي، جمال الدين شاوي، الذي قتل غدرا في ريعان شبابه برصاصة خرجت من مسدس، واستقرت في رأسه وأردته قتيلا، حيث قام الجناة باختطافه واستدراجه وحجزه وحرق سيارته وقتله ودفن جثته على مستوى قرية التوميات ببلدية الحروش، وهذا خلال الفترة الممتدة من 21 إلى غاية 30 جانفي 2023، كما جاء في قرار الإحالة الذي تم سرد تفاصيله مع بداية الجلسة.

جمال قتل برصاصة في الرأس

بتاريخ 30 جانفي من عام 2023، بعد أيام من الحيرة، عثر على المحامي جمال الدين شاوي البالغ من العمر 33 سنة، مقتولا برصاصة في الرأس ومدفونا في قرية التوميات في منطقة تسمى البيرقو ببلدية الحروش بعد اختفائه لمدة قاربت التسعة أيام.
جمال خرج بعد صلاة المغرب على عجل، ووعد أمه بالعودة السريعة وسأل عن وجبة العشاء، وقال إنه سيعود بعد جلب وثائق من مكتبه، لأنه في الصباح الباكر كان سيتوجّه لحضور جلسة بمحكمة تمالوس بنفس الولاية، لكنه لم يعد، فمرت الدقائق ثم الساعات، ولم يطرق الباب كعادته، وحتى هاتفه الذي لم يغلق أبدا، كان خارج مجال التغطية.
“ليس من عادته”، لأنه كان دائما يطمئن والدته عن مكان تواجده، ويقدّم لها بالتفصيل ماذا يفعل ومع من وأين هو،
فالضحية تعرض لمضايقات بسبب محاربته للفساد عندما كان رئيس بلدية، كما جاء في قرار الإحالة وخلال المحاكمة، عندما اعترف المتهم الرئيس المدان بالإعدام، بأن اسمه واسم شقيقه المدان بخمس سنوات، كانا ضمن قائمة المنازل المرشحة للهدم لأنها فوضوية ولا تمتلك وثائق قانونية، وقد كتب الضحية على صفحته في “الفايس بوك” بتاريخ 31 ماي 2021: “إن مجهولين خرّبوا سيارتي بمادة حارقة، حينما كنت أؤدي صلاة المغرب بالمسجد”.
ليتعرض بعدها للقتل حيث لم يكتف الجناة بإزهاق روح بريئة، بل حاولوا بيع سيارته من نوع “فولكس فاغن” بعدة ولايات، لكن تطوّر الأحداث وانتشار خبر مقتل المحامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي جعلتهم يقررون إضرام النار فيها.
لكن الأمن جنّد كل وسائله وفتح تحقيقات دامت عاما كاملا، بعد اكتشاف الجثة، تمكّن خلالها من تحديد مرتكبي الجريمة، ليتم القبض عليهم تباعا وتقديمهم للعدالة. وكان آخر ما كتبه المغدور على صفحته في “الفايس بوك” رسالة موجّهة للقتلة: “وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

“تعهّد بهدم البنايات الفوضوية… فجلب لنفسه العداوات!”
أرجع المتهم الرئيس “ب.ع.ر”، وهو مفصول من الجيش، وينحدر من بلدية السبت، سبب هذه الجريمة كون الضحية “كان يشكّل خطرا على السكان والمجلس الشعبي لبلدية السبت”، وكان يهدّد بعد رفع التجميد عنه، بأن يشرع في تهديم كل السكنات غير الشرعية، المنتشرة في البلدية من بنايات فوضوية، وهنا أخبره القاضي بأنه يحوز على قائمة بأسماء أصحاب السكنات الفوضوية، وهو وشقيقه المتهم في قضية الحال “ب.ع.ع.م” ضمن القائمة.
فعاد المتهم إلى يوم اختفاء المحامي الضحية قائلا: “لقد توجهنا عبر سيارة الضحية أنا والمتهم “د.ف” لأخذ صور سيلفي، بدوار بوطيب ببلدية السبت بحكم أن الجو كان ممطرا وشهد تساقطا كثيفا للثلوج، وفي طريقنا، جرت مناقشة ساخنة بين المتهم الشرطي والضحية، والحكاية كانت تدور حول المجلس الشعبي البلدي لبلدية السبت المجمّد بصفته هو الذي يرأسه، حيث قال له المتهم الشرطي: “أنت صغير وعليك أن لا تعارض أعضاء المجلس، وستبقى رئيسا لهم دائما”، ثم قال لنا الضحية: “أنا أملك الأرشيف وبعد رفع التجميد عن المجلس، سوف أخرجه وأحيل الجميع على المحاكمة بمحكمة عزابة”.
وأكمل المتهم كلامه: “وأنا، سيدي الرئيس، لم أدخل معهم في المناقشة بل كان المتهم “د.ف”، وهو شرطي بأمن دائرة عزابة، هو الذي يناقشه، وقد طلبت منه أن يساعدني في أمر بسيط، لأنني أودعت طلبا لتنقية مجرى مائي، لكن عندما جمّد المجلس توقف كل شيء، حيث أودعت الطلب كبقية المواطنين، وانتهى الأمر، ويوم الواقعة توجّهنا إلى موقع تساقط الثلوج في دوار بوطيب وقال لي الضحية المرحوم جمال الدين شاوي سنأخذ صور سيلفي للذكرى، وفعلا، نشر بعض هذه الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي في حسابه الشخصي في الحال، وهو دليل على أن ما يجمعنا سوى الخير والعشرة الطيبة، وفي هذه اللحظة، قام المتهم الشرطي “د.ف” بإطلاق النار عليه بواسطة مسدس، ثم تقدم نحوي وضربني بلكمة قوية أغمي عليّ، ولم أستعد وعيي إلا بعد ساعتين من الزمن”، ونفى علاقته بالقتل.

الشرطي المتهم: “كنت ساعة الجريمة أتابع مباراة كروية”

التفت القاضي شمالا، وقال للمتهم “د.ر”، وهو موظف بأمن دائرة عزابة، وخاطبه: “أنت متهم بجناية اختطاف شخص عن طريق الاستدراج، واحتجازه من دون أمر من السلطات المختصة وجناية تكوين جمعية أشرار، للإعداد لارتكاب جنايات وجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وجناية المشاركة في السرقة المقترنة بظروف الليل والعنف واستحضار مركبة لتسهيل الفعل وتيسير الهروب”، وطلب من الشرطي نزع القيود عن يدي المتهم، ثم سأله عن علاقته بالضحية، فأجاب بأنها علاقة سطحية ولم يسبق له وأن ركب في سيارته أبدا، مضيفا أنه يوم الواقعة الموافق للواحد والعشرين من شهر جانفي لسنة 2023، كان في منزله رفقة زوجته وأبنائه يتابعون مباراة منتخبنا الوطني لكرة القدم ونظيره الموزمبيقي، برسم تصفيات مونديال 2026.
وعن علاقته بالمتهم الرئيسي “ب.ع.ر” المنحدر من بلدية السبت بولاية سكيكدة، وهو مفصول من الجيش، قال: “أعرفه أيضا سطحيا”، مصرّحا بأن سبب إقحامه في هذه الجريمة أن جل المتهمين قام بتفتيشهم في قضايا المخدرات بصفته من عناصر الشرطة القضائية بأمن دائرة عزابة، إضافة إلى ذلك، فإن المتهم الرئيس “ب.ع.ر” قام هو بنفسه بتفتيش منزل عائلته بتهمة حيازة سلاح ناري وهذا سنة 2014، مما جعلهم، أي المتهمين، يقحمون اسمه في القضية، ويتهمونه بالقتل، لتصفية حسابات قديمة والانتقام منه لأنه كان يقوم بدوره في منعهم من ترويج المخدرات.
وصرحت الشاهدة، زوجة الشرطي المتهم “د.ف”، أن زوجها كان ليلة الواقعة الموافقة للواحد والعشرين من شهر جانفي لسنة 2023، في المنزل العائلي الواقع في الطابق الخامس لعمارة بعزابة، يتابع مقابلة الفريق الوطني ضد نظيره الموزمبيق برسم تصفيات المونديال والتي انطلقت على الساعة التاسعة ليلا.

الشاهد: “هكذا اكتشفت الجثة!”

من جهته، الشاهد “ح.ب”، صرح أنه كان يعمل في بستانه الواقع على مستوى الطريق السيّار شرق – غرب شطر ولاية سكيكدة، وبالضبط بقرية التوميات بالحروش، فقال: “عندما تنقلت لتفقد بستاني وجدت سيارة من نوع “لاغونا” بيضاء اللون متوقفة بجانب الطريق، حيث نزل منها شخصان يرتديان قبعات صوفية فسلمت عليهما، فرد أحدهما بالإشارة فقط وغادرا سريعا مشيا على الأقدام لتصدمني صورة جثة الضحية غير بعيد عن السيارة البيضاء”.
ولكن عند وقوف المتهمين الرئيسي والشرطي، نفى الشاهد أن يكونا الشخصان اللذان شاهدهما ليلة العثور على الجثة، وأضاف: “لقد شاهدت كومة من التراب وحفرة تشبه القبر وحينما توجّهت إلى مصالح الأمن وأخبرتهم بالأمر بحكم أنني سمعت بعملية اختطاف محام من بلدية السبت، وبعد توجه مختلف السلطات إلى عين المكان رفقة وكيل الجمهورية إلى عين المكان فعلا عثروا على الجثة، حيث نقلوها إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى الحروش وهناك تم التعرف على هوية صاحبها وهو الضحية في قضية الحال.
من جهتها، النيابة العامة أكدت في تدخلها أنها أمام أخطر جريمة قتل على المستوى الوطني ويتبين لنا من خلال الملف والاستجوابات وجود قرائن قوية تثبت ارتكاب كل المتهمين، التهم الموجهة إليهم، مع توافر النية لدى جميع المتهمين لارتكابهم الأفعال المجرمة من خلال الدلائل والقرائن القوية التي أظهرت لدى معاينة الجثة ومن خلال ما هو ثابت بالمخبر الجهوي للجرائم وبعد عثورهم على سيارة الضحية محروقة على مستوى الطريق الوطني رقم 131 بحي صالح دراجي بدائرة الخروب بولاية قسنطينة، والتي اشتراها المرحوم سنة 2022، حيث توجه بها الجناة إلى مدينة بريكة بولاية باتنة بغرض بيعها بأي ثمن، ولكن لم تتم الصفقة، لأنهم لم يتفقوا على طريقة تسديد الثمن المتفق عليه والذي يقدر بـ100 مليون سنتيم، حيث اقترح عليهم الشاري تسديد 60 مليون سنتيم على أن يكمل لهم الباقي، وحينها قرروا حرقها للتخلص منها بعد نشر صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالقرب من محطة السكة الحديدية، والتمس عقوبة الإعدام في حق ثلاثة متهمين رئيسيين، والسجن النافذ لمدة 20 سنة في حق ثلاثة آخرين، وخمس سنوات سجنا لبقية المتهمين.

الدفاع: “الملف خال من الدلائل ونطالب ببراءة موكلينا”
دفاع المتهمين المتكون من 48 محاميا، أكدوا خلال مرافعاتهم المطولة التي امتدت من ليلة الخميس إلى غاية ما بعد زوال الجمعة، أن الملف خال من الدلائل التي تثبت أن المتهمين ارتكبوا الجرم المتابعين به وعليه، قال ممثلهم: “نلتمس سيدي القاضي براءة موكلينا أو التخفيف عنهم”.
أما دفاع الطرف المدني، فتحدث عن خطورة هذه الجريمة التي راح ضحيتها المرحوم جمال الدين شاوي غدرا، بواسطة طلقة نارية خرجت من مسدس أحد المتهمين. وركز محامي الضحية على السيرة الذاتية المثالية للضحية، الذي كان همه التعلم ومساعدة مواطني بلديته، وعندما قرر هدم البناءات الفوضوية إنما أراد تطبيق القوانين، وتهيئة البلدية التي أشرف عليها لفترة، قبل تجميد مهامه، ورأى في تصريحات المتهمين طوفانا من التناقض يدل على أن الغيرة وتصفية الحسابات والطمع في أموال الضحية هي الدافع الذي جرّ الجناة لارتكاب جريمتهم، ثم دخلوا في صراع مع الزمن لطمس الجريمة بحرق الجثة ومحاولة دفنها لتبقى مخفية للأبد.
بعد المداولة، قضت محكمة الجنايات الابتدائية لدى مجلس قضاء سكيكدة ببراءة المتهم “د.ف” وهو شرطي بأمن دائرة عزابة من جنحة حيازة أسلحة وذخيرة من الصنف الرابع من دون رخصة وجناية اختطاف شخص عن طريق الاستدراج واحتجازه من دون أمر من السلطات المختصة وجناية القتل مع سبق الإصرار والترصد وجناية السرقة المقترنة واستعمال العنف واستحضار مركبة لتسهيل الفعل وتسيير الهروب وجناية وضع النار عمدا في مركبة مملوكة ليس بها اشخاص، وهو نفس الحكم بالبراءة للمتهم “ك.أ” من جنحة عدم ابلاغ السلطات فورا عن جناية، وهو ما أثار بهجة أهل المتهمين إلى درجة البكاء فرحة والإغماء.

العقوبة القصوى للقاتل
كما قضت المحكمة بـ3 سنوات حبسا للمتهمين “ش.ص” و”ب.م” بعد متابعتهما بجنحة عدم ابلاغ السلطات فورا عن جناية، وجناية تكوين جمعية اشرار للإعداد لارتكاب جنايات وجناية المشاركة في السرقة المقترنة بظروف التعدد والليل والعنف، فيما أدين المتهمان “ع.م” و”ع.ب” بالسجن النافذ لمدة 5 سنوات، على خلفية متابعتهما بجناية تكوين جماعة أشرار للإعداد لارتكاب جنايات، وجناية المشاركة في السرقة المقترنة بظروف التعدد والليل والعنف، وجنحة حيازة سلاح ناري وذخيرة من الصنف الرابع من دون رخصة وجناية المشاركة في اختطاف شخص عن طريق الاستدراج واحتجازه من دون أمر من السلطات المختصة وجناية تكوين جماعة أشرار للإعداد لارتكاب جنايات المشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار.
كما قضت بـ20 سنة حبسا للمتهمين “ح.خ”، و”ش.م” بعد متابعتهما بجنحة عدم الإبلاغ عن جناية وجناية تكوين جماعة اشرار للإعداد لارتكاب جنايات وجناية المشاركة في السرقة المقترنة بظروف التعدد والليل والعنف، وجناية تكوين جماعة أشرار للإعداد لارتكاب جنايات وجناية المشاركة في السرقة المقترنة بظروف التعدد والليل والعنف واستحضار مركبة لتسهيل الهروب وجنحة عدم التبليغ عن جناية.
في حين أصدرت حكم الإعدام في حق المتهم الرئيسي “ب.ع.ر” وهو مطرود من الجيش، بعد متابعته بجناية اختطاف شخص عن طريق الاستدراج واحتجازه من دون أمر من السلطات المختصة وجناية تكوين جماعة اشرار للإعداد لارتكاب جنايات وجناية القتل مع سبق الإصرار والترصد وجناية السرقة المقترنة واستعمال العنف واستحضار مركبة لتسهيل الفعل وتسيير الهروب وجناية وضع النار عمدا في مركبة مملوكة ليس بها أشخاص.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!