-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التفاضل في الرزق وليس بالرزق

التفاضل في الرزق وليس بالرزق

في سنوات انتشار الضّلال الشيوعي في وطننا كان أحد عليمي اللسان ممن أوحى إليهم الشيطان بهذا الضلال، كان “منافقا شيوعيا”، أي يتبنى الأطروحات الشيوعية بلسانه، ويعيش عيشة البرجوازيين.. وكان في دعواه ساخرا من “المغفلين” الذين يصفقون له وهو “يتمشدق” عليهم، و”يشطح” على نغمة “الدين أفيون الشعوب”، وعندما يغيب “عقله” – إن كان له عقل- في “الحضرة الشيوعية”، يصيح: إن الإسلام دين رجعي، وأنه يدعو إلى الطبقية.. ولكي يقنع “الأغرار” – جمع غرّ- بضلاله يورد الآية الكريمة “والله فضل بعضكم على بعض في الرزق”، فيزداد تصفيق “البلّة” حدة وحرارة، ويخيّل إليه أنه بلغ المقصود.. وهو صد الناس عن سبيل الله.. وانتصر لـ”إلهه” الذي ظل عليه عاكفا..

ثم ينصرف ممتطيا أغلى سيارة، إلى قصره المشيد.. حيث يمارس شهواته من اللحم المشوي ومن “اللحم الحي”.. ضاحكا – عمليا- على أولئك الذين كانوا يصفقون له، ويصدقون دعواه..

إن التفاضل في الرزق إنما يصنعه الإنسان، فالعامل المجتهد ليس كالإنسان الخامل الكسول المتسكع.. والتفاضل في الرزق تصنعه “السياسة الفاجرة” التي “ترفع” جاهلا إلى منصب سام فيمد يده إلى المال الحرام، فيأخذ منه بالسرقة، والرشوة.. ولكي يحافظ على مكتسباته غير الشرعية وغير الشريفة يلجأ إلى أساليب شيطانية، منها الإدلاء إلى من بأيديهم مقاليد الأمور بطائل الأموال حتى يوفروا له الحماية اللازمة، والاستمرار فيما هو فيه.

ومع ذلك فإن التفاضل “في الرزق” في الإسلام ليس معناه التفاضل (بالرزق)، فقارون كانت مفاتيح خزائنه تنوء بالعصبة أولى القوة، ولكنه لم يكن يساوي في موازين الشرف والمروءة شِسْعَ نعل هارون – عليه السلام-، الذي لم يكن يملك من حطام الدنيا إلا ما يسد به رمقه ويقيم صلبه.. وإن فرعون الذي زعم أن له ملك مصر، وأن الأنهار تجري من تحته لم يكن يساوي “عصا موسى” – عليه السلام- الذي قال لله -عز وجل- معترفا بفضله عليه وبفقره إليه: “رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير”، وتعاقد مع شيخ مَدْين ثماني حجج يعول بمدخولها البسيط نفسه وأهله..

وإن سيد الأولين والآخرين – صلى الله عليه وسلم- لم يكن يشبع من خبز الشعر، وكان يربط الحجر على بطنه الشريف.. في حين كان أبو جهل وأمثاله يملكون مكة شجرا، وحجرا، وبشرا..

إن ادعياء الشيوعية اليوم يعيشون – رغم إصرارهم عليها وتمسكهم بها – عيشة المترفين..

ومع ذلك فإن كثيرا من شيوعيي الدول الأجنبية أشرف وأنبل وأصدق من شيوعيينا، فأولئك عاشوا مع أقوامهم، ولم يخادعوهم، كما فعل شيوعيونا، الين باعوا “الهوى” و”بحر الشيطان” للناس، بينما هم يعيشون في رُفَهْنِيّة لم يحلم بها حتى كثير من الأغنياء..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
21
  • عادل

    ليكن في علمك أن القرون الوسطى كانت ظلاما في أوربا و كانت نورا في بلاد الإسلام
    و ديمقراطيتك التي تتغنى بها التي تدعوا إلى المساواة بين الرجل و المرأة و إلى حرية الردة و حرية العري و حرية الجنس و تساوي بين الجاهل و العالم في اختيار الحكام و الولاة و تحارب التمايز بين الناس على أساس ديني و تدعوا إلى تحكيم قوانين و ضعية مخافة لشرع الله لهي الكفر البواح الذي لا يجادل فيه إلا جاهل بدين الله أو صاحب هوى.

  • صالح/الجزائر

    7)-" الشيوعية " ) ، في الستينيات ، وخاصة في السبعينيات القرن الماضي ، كانوا من " المنافقين " يتظاهرون بين عامة الناس بالاشتراكية ، بينما كانوا في تعاملاتهم الخاصة أسوأ من البورجوازية لأنهم كانوا يستغلون ، أسوأ استغلال ، ما كانوا يطلقون عليه " ملك الشعب " لصالحهم وليس لصالح الدولة والشعب ، بينما البورجوازيون ، الحقيقيون وليس المزيفون ، كانوا ومازالوا يستغلون أملاكهم الخاصة أحسن استغلال .
    أعتقد أن هناك فرق شاسع بين القول والعمل ، بين الانتماء لحزب ، أي حزب ، والعمل بمبادئه وأطروحاته ، وأن النفاق

  • صالح/الجزائر

    6)- يقم أي علاقات ، لا فوق ولا تحت الطاولة ، مع الكيان الصهيوني ولم يقبل القواعد العسكرية الأجنبية على أرضه .
    أظن أن غالبة المنتمين للحزب الشيوعي الجزائري قبل الاستقلال ، فعلوا ذلك اتقاء لشر السلطات الفرنسية المحتلة ، وليس عن قناعة في المبادئ " الشيوعية " ، والدليل أن كثيرا منهم رغم قلتهم النسبية التحقوا بالثورة التحريرية ، بينما كثير من المنتسبين ل" العلماء المسلمين الجزائريين " كانوا من " الخوالف " رغم كثرتهم النسبية .
    صحيح أن غالبية من كانوا يدعون الاشتراكية ( أحسن من استعمال مصطلح

  • صالح/الجزائر

    5) - " اشتراكية " ( شيوعية ) ووراء جامعة الأمير عبد القادر ... ، " عاش ما كسب ومات ما خلى " ، عكس الذين استغلوا ويستغلون الدين للوصول إلى " زينة الحياة الدنيا " أو للحفاظ عليها ، كبعض مجاهدي " العشرية الحمراء " الدموية .
    بومدين ، رحمه الله ، لم يسع أن يكون " أمير المؤمنين " أو " خادم بيوت الله " ، إلا أنه حاول العدل بين الناس " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " ، وكان مع فلسطين ولم

  • صالح/الجزائر

    4)- المحترم وجد " المواطن المسؤول " في ساحة " الطرف الأغر " في لندن ، ولم يجده في ساحة " بور سعيد " في الجزائر العاصمة ، حيث يباع ويشترى " الدوفيز " ، غير بعيد عن قصر من قصور " العدالة " ، وحيث تتراكم القمامات المادية منها والأخلاقية .
    لا بد من التذكير ، بمناسبة ذكرى 19 جوان 1965 ، بأن بومدين ، رحمه الله ، المتهم ب " الشيوعية " ، الذي عمل جاهدا لكي ينعم الجزائريون ، والطبقة الكادحة منهم خاصة ، روحيا وماديا ، في الدنيا قبل الآخرة ، الذي كان وراء ملتقيات الفكر الإسلامي ، وراء مسجد في كل قرية

  • صالح/الجزائر

    3)- والسماء والأرض ، وشجرة ، هنا و هناك ، لا تصنع غابة .
    أظن أن محمد عبده ، رحمه الله ، الذي قال : " رأيت في أوروبا إسلاما بلا مسلمين " ، وجد الأوروبيين ( العلمانيين الكفرة ... المثليين ) مسلمين دون أن يأتيهم الإسلام ، بينما ترك الإسلام في بلاده بدون المسلمين .
    أظن أن أحدهم قال : " الحمد لله الذي هداني للإسلام قبل أن أعرف المسلمين ، فلو كنتُ قد عرفتُ المسلمين قبل الإسلام لكان هناك احتمال لزلزلة في النفس تجعلني أتردد في الدخول إلى هذا الدين الرفيع المقام ".
    أظن أن السيد محمد الهادي الحسني

  • صالح/الجزائر

    2)- إنني لا أدري لماذا يركز المسلمون عامة ( وأنا مسلم أصلي وأصوم .. ) ، و" العلماء " منهم خاصة ، دون غيرهم ، في نقدهم ل " الشيوعية " على الجانب الديني ، بينما هي ، حسب معرفتي المتواضعة ، بنيت على ال" Kapital " ( رأس المال ) ؟ .
    إذا وزنا المسلمين بالآية الكريمة : " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " ، وبالحديثين الشريفين : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ، و" طلب العلم فريضة على كل مسلم " فإننا نجد ، مع الأسف ، فرقا شاسعا بين الإسلام وبين المسلمين كالفرق بين النور والظلام والسماء

  • صالح/الجزائر

    1)- لست شيوعيا ، لا أومن بها ولا أدافع عنها ، لأنها حسب رأيي المتواضع غير قابلة للتحقيق رغم سمو أهدافها .
    ولكن " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم " .
    من المعروف أن منظري ومصدري الأحزاب الشيوعية نحو العالم كانوا يعتقدون ويقرون ، قبل البيريسترويكا والانهيار المعروف ، أنهم لم يبلغوا بعد " المرحلة الشيوعية " ، وإنما كانوا يسعون لبلوغها ، ولم يكونوا ليبلغوها لأنها نوع من الخيال ومن الوهم " Utopie " ( المدينة الفاضلة ) ، ولأن الإنسان أناني بطبعه .

  • بدون اسم

    بارك الله فيك هو اكثر ممن شخصيته مزدوجة يدعي الاسلام و يغتاب الاحياء و الاموات

  • عاشق الديموقراطية الاجتماعية

    اعترف ان الشيوعية ضلال مبين يعارض فطرة الانسان لكنها ضلال فيه نفع لبعض المجتعات الاقطاعية المتخلفة عن ركب الحضارة الحديثة كالمجتمع الافغاني و قوم الباشتون المشعرون. فلو ترك الامريكان الافغان و شانهم و لم يعلنوا حربا عالمية على الحكومة الاشتراكية الافغانية لاخرجت السياسة الاشتراكية كل طوائف المجتمع الافغاني من ظلمات القرون الوسطى بتعليم النساء و سياسة عائلية تقدمية طموحة و لصعد الافغان من الحفرة التي هم فيها منذ قرون.

  • بارك الله فيك سيدي

    بارك الله فيك سيدي

  • بدون اسم

    يا حليل على سنين القاضي التي درسها و الكتب التي قرأها و الاحكام التي حفضها و الليالي التي سهرها من انجل ان يصبح قاضي
    و تأتي جدة الميلود التي لم تقرأ كتاب و لم تتطلع على حكم شرعي تحكم بالعدل ....

  • ْXD

    بوركت

  • مولود

    قال الأستاذ يتبنى الأطروحات الشيوعية بلسانه، ويعيش عيشة البرجوازيين. هذا هو النفاق بعينه و لم يذكر شخص بعينه .
    وقال ومع ذلك فإن كثيرا من شيوعيي الدول الأجنبية أشرف وأنبل وأصدق من شيوعيينا، و هذه حقيقة أخرى قارن بين شيوعيين البلدان العربية و غيرهم من الدول الغربية و اقول حتى الائكين و الجمعيات النسوية ويناضلون تحت الطلب وليسو مقتنعين بما يقولون و لك فى الجزائر أمثلة كثيرة.

  • merghenis

    يتحدث الكاتب عن "سنوات انتشار الضّلال الشيوعي في وطننا".
    لتكوين فكرة مكتملة عن هذه الفترة أقترح قراءة مقال تحليلي لـــ نورالدين بوكروح بعنوان : - 1962-2012
    OÙ EN SOMMES-NOUS CINQUANTE ANS APRÈS
    La fuite en avant

  • elhadj.redouane

    بلغنا استاذنا الكريم أنك مريض هذه الأيام ،نرجوا من الله العلي القدير ان يمدك بالصحة و العافية ، و يجعله في ميزان حسانتك، دمت ذخرا لهذه الأمة، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته

  • abdelkader

    "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" يا سيدي بالامس تحدثنا عن فضل مخاطبة الناس بالحسنى و اليوم تعود بوصف البعض بالنفاق. هذا حقا امر محير, هل هو ازدواج في الشخصية?

  • الطاهر

    إن كانت جدتك على قيد الحياة ربي يحفضهالك و إن ماتت ربي يرحمها ..
    و لاكن هل يمكن لجدتك ان تكتب لنا مفاهيم هاته العدالة لكي نستفيد منها بعد رحيلها او ان جدتك لا تقرأ و لا تكتب و إن كانت عدالة جدتك باللفطرة هل خص الله جدتك و حدها بهذه الفطرة ام جميع البشر .......و كذلك لماذا إذا بعث الله رسوله ليبين لناس احكامه و شرائعه

  • العربي

    بارك الله فيك سيدي

  • البشير بوكثير

    بوركت ياسليل الإبراهيمي رحمه الله
    جعلك الله في نحور العلمانيين الحاقدين .

  • مولود

    لم تقرأ جدتى القرآن ولا كارل ماركس ولا أي كتاب، مع ذلك كانت تحكم بالعدل في أي نزاع يحدث بين العائلة أو القرية،إنه تقليد موروث في الريف،إن الإحساس بالعدالة صفة إنسانية طبيعية كالإحساس بالحب والحرية والكرامة والمساواة، لكن لعبة المشايخ والحكام تفسد الإحساس بالعدالة لدى أغلب المشتغلين بالسياسة أوالدين. أتهمت جدتي بأنها شيوعية لكنها لا تأبه بهم وتواصل دفاعها عن العدالة البسيطة البديهية وإن قال لها أحدهم إنها لم تقرأ القرآن ترد جدتي: ربنا هو العدل عرفوه بالعقل وليس بالكتاب.