-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجزائر في قلب إفريقيا.. موعد اقتصادي قاري يرسم ملامح المستقبل

ساعد عروس
  • 336
  • 0
الجزائر في قلب إفريقيا.. موعد اقتصادي قاري يرسم ملامح المستقبل

تستعد الجزائر، بكل ما تحمله من رصيد تاريخي وحضاري وموقع جغرافي استراتيجي، لاحتضان الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية من 4 إلى 10 سبتمبر المقبل. حدثٌ قاري بامتياز، يتزامن مع دخول اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية حيّز التنفيذ، وهو ما يضفي عليه أبعادًا استثنائية ويجعل منه منصة واعدة لرفع المبادلات الاقتصادية وتكثيف الاستثمارات داخل القارة.
هذا الموعد الذي يُنظم تحت رعاية ومتابعة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وبالتنسيق بين البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيمبنك)، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، حدث اقتصادي قاري يتجاوز كونه مجرد معرض اقتصادي وتجاري تقليدي، بل هو بمقاس فضاء قاري لإبراز القدرات الإنتاجية الإفريقية وتوسيع آفاق الشراكة بين الفاعلين الاقتصاديين.
وتكفي الإشارة إلى مشاركة أكثر من 2000 عارض من داخل القارة وخارجها، واستقطاب ما يفوق 35 ألف زائر مهني، لتأكيد ثقل الحدث الذي يُتوقع أن تترتب عنه صفقات تفوق قيمتها 44 مليار دولار.

الجزائر.. بوابة للاندماج الاقتصادي الإفريقي
استضافة الجزائر لهذا الحدث القاري تعكس بوضوح طموحها المشروع في أن تكون محورًا استراتيجيًا للاندماج الاقتصادي الإفريقي، بما يتيحه موقعها الجغرافي من وصلٍ بين إفريقيا جنوب الصحراء، والحوض المتوسطي، وأوروبا، وهو ما أكد عليه خبراء الاتحاد الإفريقي، معتبرين أن انضمام الجزائر إلى نظام الدفع والتسوية الإفريقي (بابس) يشكل التزامًا عمليًا بتجسيد أجندة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية.
لقد استثمرت الجزائر في مشاريع هيكلية كبرى تُجسد قناعتها الراسخة بأن مستقبل إفريقيا يبنى بالممرات الاقتصادية ومشاريع الربط الاستراتيجي: كمشاريع الطريق العابر للصحراء الممتد من الجزائر إلى لاغوس، أنبوب الغاز النيجيري العابر للصحراء، ومشروع الوصلة المحورية للألياف البصرية بالصحراء، فضلًا عن مشاريع الربط الكهربائي وخطوط الطيران نحو مختلف العواصم الإفريقية، كلها مشاريع تعكس إرادة سياسية واقتصادية لبناء قارة متصلة ومتكاملة.

من النصوص إلى الواقع
إن التحدي الأكبر أمام إفريقيا اليوم لا يكمن في توقيع الاتفاقيات بقدر ما يتمثل في نقلها إلى أرض الواقع، فحجم المبادلات التجارية البينية لا يتجاوز 16% من إجمالي المبادلات الإفريقية، في وقت يتجاوز فيه 60% داخل الاتحاد الأوروبي.
وهنا يبرز الدور المحوري لاتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، كأكبر منطقة تجارة حرة في العالم، تغطي سوقًا بأكثر من 1,4 مليار نسمة، وبإمكانات تتجاوز 3500 مليار دولار.
معرض الجزائر 2025 سيكون إذن اختبارًا إضافيًا لقدرة الدول الإفريقية على تحويل طموحاتها إلى إنجازات، وفرصة لإطلاق شراكات واستثمارات ملموسة، وتبسيط الإجراءات الجمركية وغير الجمركية التي لطالما أعاقت انسيابية المبادلات.
كما سيشكل الحدث فضاءً لتلاقي صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين حول طاولة واحدة، لبحث مستقبل التكامل القاري بعيدًا عن الشعارات نحو مشاريع منتجة وقيمة مضافة حقيقية.

التزام جزائري أصيل
لا يُمكن إغفال البُعد التضامني في المقاربة الجزائرية تجاه إفريقيا، فإلى جانب البنى التحتية، بادرت الجزائر بإنشاء الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، مع تخصيص صندوق قيمته مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية بعدة دول إفريقية.

كما وضعت خبرتها في مجالات الطاقة والتكوين والتأهيل رهن إشارة الأشقاء الأفارقة، إيمانًا بأن تنمية القارة لا يمكن أن تتحقق إلا بتبادل الخبرات وتعاضد الجهود.

آفاق واعدة
إن ما يتطلع إليه الأفارقة من خلال هذا الحدث، هو الانتقال من واقع تبعية طويل للأسواق الخارجية، إلى بناء سلاسل إمداد إفريقية متكاملة، قادرة على توفير الثروة ومناصب العمل، وانتشال الملايين من براثن الفقر المدقع، فالجزائر بما راكمته من إرادة سياسية ومشاريع مهيكلة، تقدم اليوم برهانًا حيًا على أن القارة قادرة على صنع مستقبلها بنفسها، إذا ما التقت الإرادات وتوحّدت الجهود.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!