الدولة الفلسطينية وزعماؤها بين الجحود والافتراء..؟
في هذه الايام تلوح لنا ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني بحرمانه من اقامة دولته وبتركيب الكيان الصهيوني على ارضه..في هذا اليوم نقف اجلالا لكل زعماء الدولة الفلسطينية الرواد العظام وعلى رأسهم الحاج امين الحسيني ..فالدولة الفلسطينية هي هدف الفلسطينيين من نضالهم المر خلال قرن من الزمان ويبدو لاكثر من سبب انها عقدة النجار التي لا تلاقي استحسانا لدى كثير من القوى الاقليمية والدولية الى الدرجة التي يتم تعامل البعض مع الغطرسة الصهيونية كامر واقع .. الامر الذي ضاعف المعاناة على الشعب الفلسطيني و اثار التحديات الكثيرة امامهم..
وللدولة الفلسطينية زعماء كان الرئيس الراحل ابوعمار من اكثرهم حضورا على الاقل للجيل الذي عشناه وهاهو رفيق دربه ابومازن يتحرك لتثبيت الحلم بواقع دولة فلسطينية رغم كل ما يمكن ان يقال عن فعاليتها وحجمها والقيود المفروضة عليها..انها الفكرة الاكثر بريقا امام اعين الفلسطينيين الذين عرفوا كم هي مأساة شعب بدون دولة ترعى شئونه وتيسر اموره وتسيرها وتحمي كرامته..؟ شعب قد شتت على كل دول العالم ولم يعد في وطنه سوى الجزء الاصغر منه وتفرقت عوائله ومجتمعه ..
الا انني وجدت ان هناك ظلما كبيرا يلحق باحد اهم زعماء فكرة الدولة والكيان السياسي الفلسطيني انه الحاج امين الحسيني .. الذي كان على مدار نصف قرن رجل فلسطين الذي لم يشق له غبار .. وحاولت ان اتعرف على اسباب هذا التجني على الحاج امين الحسيني فوجدته احد ثلاثة اسباب الاول الجهل بمكانة الحاج وعدم الاحاطة بتاريخه الواسع..والثاني الدعاية الصهيونية المجرمة ومن سار في فلكها حيث اتهامه بالنازية ومعاداة السامية .. والثالث القوميين واليساريين العرب بوجه عام حيث يرجع ذلك للصدام بين الحاج وعبدالناصر كما هو بسبب الموقف الايديولوجي لليسار ضد الرموز الدينية..
من هنا يتطوع بعض ابناء الامة عدوا وظلما للنيل من رجل هو اكبر قامة فلسطينية بلا شك ممتلئة ثقافة وخلقا ووعيا وكفاحا والمعية ونبلا .. ودفعا عن انفسنا وعن المناضلين في شعبنا وجدت نفسي مدفوعا بالذوذ عن اب الدولة الفلسطينية الاول واب الوطنية الفلسطينية المتميز الحاج امين الحسيني..
ذلك هو الحاج امين الحسيني الذي جسد القضية الفلسطينية مبكرا في مواجهة المشروع الانجليزي وعمل مبكرا على بناء مؤسسات وطنية تشمل كل التراب الفلسطيني لاسيما على صعيد الاوقاف والاملاك وصنع رأيا عاما حصن فيه الشعب ضد عمليات تسريب الاراضي للمستوطنين الصهاينة وخاض المواجهات والاضرابات لايقاف عمليات التزوير التي تقوم به سلطات الاحتلال البريطاني في تسريب اراضي الوقف للعصابات الصهيونية..الحاج امين الحسيني دارس الشريعة بالازهر وخريج الكلية العسكرية باسطمبول والضابط في الجيش التركي والذي حمله الفلسطينيون على الاعناق وهو يتصدى للمؤامرات البريطاننية مقيما مؤتمرا عاما يمثل فيه الفلسطينيون وقام بعده بتحركات جماهيرية بما يليق برجل فلسطين الاول مما استفز الانجليز وسعوا في اعتقاله حتى دخل المسجد الاقصى معتصما فيه وتمكن اهل القدس من تهريبه الى خارج فلسطين ليقوم بفصول جديدة من الكفاح من اجل فلسطين والعرب.
في العراق اشترك مع الكيلاني في ثورة العراق الشهيرة وعمل جهده ان يكون حاضرا في المسرح الدولي حيث كان القرار بنزع فلسطين من بلاد الشام قد تم اتخاذه على مستوى الدول العظمى..فكانت حركة الحاج على اكثر من مستوى اقليمي ودولي لاسقاط المشروع الغربي الصهيوني وكما قال احد قادة اسرائيل ان الحاج امين الحسيني اخر قيام دولة اسرائيل عشرات السنوات..
اعرف ان سلسلة كتب لن تحيط بجهود المفتي وبشخصيته ولن احاول ان اتكلم بشذرات من هنا وهناك لذا فانني ساقصر حديثي على معلمين من معالم كفاح المفتي المعلم الاول: سعيه لاقامة دولة فلسطينية .. فلقد اسس الحاج الهيئة العربية العليا التي كانت تمثل الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية والعربية معلنا عن الوجود السياسي للشعب الفلسطيني مفندا بذلك المقولة الصهيونية المدعومة من الغرب :” شعب بلا ارض لارض بلا شعب” ..فكانت الهيئة عضوا مراقبا في الامم المتحدة وفي جامعة الدول العربية كما في دول عدم الانحياز فيما بعد..وقبيل النكبة ألح الحاج على جامعة الدول العربية بضرورة الاعتراف بالهيئة ممثلة للشعب الفلسطيني إلا ان الرفض كان جواب الجامعة على مطالبة الحاج..وبعيد النكبة سارع الحاج لعقد مؤتمر فلسطيني تشريعي في مدينة غزة تمثلت فيه كل الشخصيات ورؤوس القبائل والعشائر والشخصيات الاعتبارية والسياسية الفلسطينية وانبثق عنه حكومة عموم فلسطين فيها عدد من الوزراء يغطون كل مجالات النشاط..ومنذ اللحظة الاولى كان مهما صك العملة واصدار جواز سفر باسم حكومة عموم فلسطين.
المعلم الثاني : علاقاته الدولية والاقليمية حيث كانت قدرة الحاج فائقة على ترتيب اوراقه وصنع تحالفات اقليمية ودولية تدفع بقضيته الى واجهة الاحداث ولعل تحالفات الحاج مع المانيا هي التي جلبت عليه كل الهجمات المتتالية من قبل اليساريين والصهاينة والانجليز والامريكان وبالتبعية كل وسائل الاعلام التابعة والموالية لهم وكل من جعل مصادر ثقافته ومعلوماته تلك الوسائل..
الا اننا نستطيع الجزم ان بحث الحاج كان ضروريا ومهما عن حلفاء دوليين ضد الحلفاء الذين اصدروا قرارا بمصادرة فلسطين ..من هنا كان تحالفه مع الالمان أي مع عدو العدو..اما الموقف من اليهود فرغم ان الحركة الصهيونية العالمية تتخذ منهم مادتها في تكون عصابات القتل والجريمة ضد شعبه البريء الاعزل الا ان للحاج مواقفا مشهودة امام النازيين بخصوص التعامل مع اليهود فلقد جمع لقاء بين الحاج ومنظر الايدويولوجيا النازية بهذا الخصوص وبعد ان اطلع النازي الحاج على تصنيفات وتحليلات وعمل واسع عن اليهود حول العالم منتهيا الى حكم معروف بالتوسع في ملاحقة اليهود فقال الحاج كلمته الدقيقة:” مهما كانت صحة تحليلاتكم وعملكم النظري الا اننا في الاسلام لانستطيع ان نحاكم احدا على تحليل او على ظننا نيته انما على اعماله فقط واليهود وغيرهم يتساوون في هذا..”
لقد كان الحاج مثقفا وفارسا ونبيلا وقائدا مثاليا وممثلا لفلسطين تقف له الملوك والزعماء اجلالا لمكانته ولمكانة القدس التي يمثلها فحق للقدس وفلسطين ان تفتخر به..انه الاب الاول للوطنية الفلسطينية وزعيم الدولة الفلسطينية الاول..وعلني استطيع قريبا ان اكمل بحثي عن المفتي بعد ان اجتمع لدي كثير من الوثائق والاسانيد ذلك انصافا لتاريخنا وحماية لذاكرة ابنائنا..تولانا الله برحمته.