الشيفرة الذهنية آليةُ البرمجة المهارية
الذهن البشري من بين الإعجازات التي جعلها الله سبحانه وتعالى في الوجود إذ يمتاز بمهارات عالية وعمل جد دقيق في ترابطاته وعملياته بمختلف جوانبها ومناهجها، ووفقا لأحدث الدراسات العلمية الأمريكية، فإن دماغ البشر يستطيع التعلم عن قصد أو عن غير قصد.
هذا الأخير الذي يطلق عليه خاصية التعلم الكامن لدى البشر، أي بتفسير آخر البشر يتعلمون بخاصية أخرى تُدعى التعلم الكامن أو التعلم العرضي، يعني يتعلمون عن طريق احتكاكهم غير المدروس والعرضي بمجمل ما يصادفونه من مواقف وتشكيلات معرفية سلوكية، وهذا ما يجعل فرضية إمكانية برمجة الذهن البشري واردة ومطروحة بنسبة جد كبيرة.
أما عن هامش إيجابيتها وهامش سلبيتها، فإنني أجزم القول إنه ما دام الذهن البشري لديه القابلية للتعلم العرضي من دون تخطيط منه، فإن هامش الخطورة يكون حرجا بالنسبة لما يتعلق بتعلمه العرضي للأمور السلبية والتي تمثل دائرة خطر محدق بسلوكياته وأفكاره، ولعل هذا المبدأ كان من بين المبادئ التي بني عليها مشروع مونارك للتحكم بالسلوك البشري MONARCH والذي بُني على أساس زرع مجموعة من السلوكيات المدمرة لمجموعة من القيم في أوساط الشعوب المستهدَفة، ومن هذا المنطلق نستنتج أن برمجة الذهن البشري موجودة وثبتت علميا من خلال هذه اللمحة القصيرة عن هذه البرامج المدمِّرة، في حين أنه يمكن السير من نفس المنطلق كون الذهن البشري يبرمَج وفقا لمعطيات معينة.
وفقا لأحدث الدراسات العلمية الأميركية فإن دماغ البشر يستطيع التعلم عن قصد أو عن غير قصد، ويطلق عليه خاصية التعلم الكامن لدى البشر، أي بتفسير آخر البشر يتعلمون بخاصية أخرى تُدعى التعلم الكامن أو التعلم العرضي، يعني يتعلمون عن طريق احتكاكهم غير المدروس والعرضي بمجمل ما يصادفونه من مواقف وتشكيلات معرفية سلوكية، وهذا ما يجعل فرضية إمكانية برمجة الذهن البشري واردة ومطروحة بنسبة جد كبيرة.
إذن ممارسة البرمجة في الجانب الإيجابي واردة عن طريق تطوير مهارات وتدريبها لفئة معينة حسب طبيعة ما تمليه الاحتياجات التدريبية، وتلك المعطيات أو المراحل التي تتم عن طريقها عملية التدريب المهاري نستطيع أن نجعلها في مراحل مدروسة وتقنيات تطلق عليها تسمية “الشيفرة الذهنية”، والتي تكون عبارة عن معادلة تتكون من مجموعة مراحل متسلسلة منطقيا ووظيفيا تستهدف توجيه الذهن لقبول مهارة ما، والعمل على التدرُّب عليها والتمكُّن من ممارستها باحترافية كبيرة.
ولعل القاعدة الأساسية لكل هذا هي قاعدة اللعب على جانب الأحاسيس، فالحواس تؤدّي دورا كبيرا في برمجة الذهن عن طريق إنتاجها للأفكار حسب طبيعة ما تستقبله من رسائل، ولعل المجال غير كاف للغوص أكثر في هذه الآلية المعقدة والتي تتم عن طريق تفاعلات عديدة مع الوسط الخارجي، لكن سأحاول تقديم نظرة سريعة عن ميكانيزم مهمّ في قضية التدريب المهاري للأفراد باستخدام الشيفرات الذهنية، فبرمجتها تحتاج للعديد من المراحل تتمثل في خمسة مراحل ومستويات، أولها:
مسح النطاق:
هي عملية تشخيص وتحديد دقيق لمجمل خصائص الفرد الذاتية والمعرفية وكذا المهنية والاجتماعية، وكل الخصائص البيئية المحيطة بالفرد والمتعلقة بصفة مباشرة بوجوده وتفاعلاته اليومية، والتي تعبّر بنسبة أو بأخرى على مجموعة من الاحتياجات الذاتية التي يحتاجها الفرد لممارسة تفاعلاته بنجاح وكما يريد، مثلا عند تشخيصنا لشخصية المدرِّب، فإن الحاجة إلى إتقان فن التواصل والكاريزما تعدّ حاجة أساسية لديه لينجح في مهامه كمدرِّب، ومهارة التحليل واجبة بقوة في عمل الشخص المحقِّق.
وعند تحليلنا لمجمل هذه المعطيات، نستطيع تحديد النقطة الأساسية التي نبدأ من خلالها عملية تهيئة الفرد لبرمجته بمهارة معينة، إذ من وراء كل هذا نبيّن ضرورة تلك المهارة ومدى اقترانها بحاجاته، وهنا نكون قد أشعلنا فيه رغبة التقبل للبرمجة، مع العلم أن ذلك التقارب بين خاصية من خصائصه وتلك المهارة قد يكون مدركا له وقد يكون غير مدرك له، وبالتالي ندفعه لإدراك أحسن بما يخدم عملية البرمجة.
خَلق الاستعداد:
من خلالها تتم عملية تدعيم دفع الفرد لقبول تلك الحاجة للمهارة المراد تدريبه عليها أو برمجة ذهنه عليها، وذلك عن طريق الغوص في تفاصيل حاجته إليها مع تمهيد بسيط يتعلق بجانب وجدانيات الفرد.
تعزيـز الاستعداد:
تتم عملية التعزيز عن طريق الغوص أكثر في تدريبات التفاصيل المتعلقة بتفعيل أحاسيس الفرد، وكلما كان التدريب الحسي أعمق وأقوى، كانت النتائج أفضل.
هذا بصفة سريعة كما أسلفنا لأن هذه المراحل تعدّ مراحل تقنية دقيقة لا يسعنا المقام أن نتطرق إليها بتقنياتها التفصيلية.
زرع التقنية المهارية
بعد المراحل الثلاث السابقة تأتي مرحلة زرع التقنية المهارية في المستوى الرابع، وكذا تفعيل المهارة عن طريق الربط الذهني بالمرحلة الثالثة كمرحلة خامسة وأخيرة، وكلما تمت هذه العمليات بدقة، كانت النتائج أفضل. وتبقى هذه الشيفرات الذهنية ضرورة لتدريب الأفراد على مختلف المهارات التي يحتاجونها في عملهم بمختلف أنواعه، فتدريب المهارة للأفراد عبر الشيفرات الذهنية يعطي التدريب طابع التخصصية والاحترافية، إذ أنه يراعي كل الفروق الفردية ولاسيما فيما يتعلق بتدريب المهارات الحساسة، فالتدريب في عالمنا الحديث يُبنى على أسس علمية تجريبية تتعلق بتفاعلات سلوك الفرد ودراسة خصائصه الذاتية وخصائص بيئته التي يتواجد فيها، ومن هنا تتحقق عملية الاستثمار الأمثل للطاقات البشرية في مختلف قطاعات وجودها.