-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

داعش وأخواتها في الزمن الأمريكي

صالح عوض
  • 2178
  • 0
داعش وأخواتها في الزمن الأمريكي

في كل مكان لقاءات أمنية واجتماعات وزارية ودعوات للحوار والنقاش في كيفية التعامل مع داعش، لتصبح داعش من خلال تغطيات إعلامية واسعة هي المحور الذي تدور حوله سياسات المنطقة وإعلامها..

كل شيء أصبح في بلاد العرب تحت الكونترول الأمريكي، وعندما يحاول البعض الخروج عن السياق الذي رسمته الاستراتيجية الأمريكية، فإن التهم المصنعة في مخابر صناعة الأفكار تشهر في وجهه، ويتم سن قوانين وملاحقته في المحافل جميعا، ويتم تعميم المصطلحات والتهم، ويصبح هم هذا البعض أن يزيح التهم الضاغطة مقدِّما التنازلات تلو التنازلات من حقه في الحياة عله يصبح مقبولا ولو بالحد الأدنى من الحقوق الآدمية..

الآن، نحن في حيرة من أمرنا.. فداعش التي كان مرحبا بها في سوريا من قبل الغرب والأمريكان في محاربة النظام السوري، مقاطعة ومتحالف عليها في العراق.. يجتمع الجميع ضد داعش؛ الولايات المتحدة الامريكية والعراق والسعودية وإيران وكثير من دول المنطقة والعالم.. أي أن هناك إجماع دولي ضد داعش.. كما أن هناك أمر عجب، لماذا صنعوا داعش ولماذا الآن يحاربونها.. والسؤال الآخر؛ إلى أي مدى يصدق الموقف الأمريكي بمواجهة داعش؟

قالوا عن داعش كل التهم؛ قالوا إنها خارجية إرهابية قتالة، وقالوا أن أبا بكر البغدادي يهودي فاسق فاسد، وقالوا أن الأمريكان هم من صنعوه وأقاموا له دولته، وقالوا وقالوا.. فإلى أي حد يعكس ذلك الواقع الحقيقي للعناصر التي تشكل الواقع؟

ليس من الصعب التاكيد على أن المعالجات الأمنية للارهاب والتطرف لا ينهي الظاهرة، إلا لما هو أكثر إرهابا وتطرفا .. هكذا كان عبر التاريخ القديم والحديث.. ومن المفيد التأكيد بسرعة أن الفراغ في الساحة الثقافية بما له علاقة بالثقافة الإسلامية أنشأ حيزا سهلا لكي يملؤه الآخرون بما شاءوا من نماذج.. ولقد سبق للغربيين أن صنعوا لنا ديانات كالبهائية والقاديانية، كما أنهم شجعوا مذاهبا وحاصروا أخرى لتفتيت النسيج الثقافي في بلداننا.. أما إسلام المرحلة المصنوع على محورين فهو كذلك يتم بشكل كبير تحت إشراف المعلم الأمريكي.. فهم من جهة دعموا ما يسمى بإسلام الوسطية والاعتدال في بعض البلدان، ولكن قبل أن يمكن له وجهوا له ضربات ساحقة وطعنوه في الخلف بعد كل التطمينات التي قدمها لهم بخصوص أمن اسرائيل والالتزامات بالتداول السلمي على السلطة وتكريس الديمقراطية بنمطها الغربي.. رغم ذلك انقلبت أمريكا على الاسلام الوسطي لأنه لا يصلح أن يكون مفجرا لمكونات المجتمعات.. وذهبت الإدارات الأمريكية والغربية لإنشاء مجموعات متطرفة ايديولوجيا ومرتهنة سياسيا ومخترقة أمنيا لتعيث بالمنطقة خرابا يسهل عملية تدميرها، ومن هنا كان اللعب بداعش وأخواتها.. ولا معالجة للموضوع إلا إذا خلصت نوايا الحكام لشعوبهم وفتحوا أبواب الحوار وتركوا الفرصة لكل مخلص للتعبير بمبادرات لفض الاشتباك لعلنا نخرج من الدوامة.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!