دعوة مانديلا إلى الإسلام
جاء في القرآن الكريم أن الله –عز وجل- لا يعذب قوما حتى يبعث إليهم رسولا، يقول سبحانه وتعالى “وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا”، ويقول –جل شأنه-: “وإن من أمة إلا خلا فيها نذير”..وكل رسول خاطب قومه بلسانهم..
وأكرم الله – عز وجل- الإنسانية كلها برسول هو آخر الرسل، وهو سيدنا محمد بن عبد الله، وأنزل معه كتابا بلسان عربي مبين، ومما جاء فيه أمر الله –عز وجل- لرسوله – عليه الصلاة والسلام- أن يبلغ ما أنزل إليه، وإن لم يفعل فما بلغ رسالته..وقد أشهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم- المسلمين الذين كانوا حاضرين معه في خطبته في حجة الوداع على أنه بلّغ الرسالة، وأمرهم أن يبلغوا عنه، فقال:”بلّغوا عني ولو آية”.
وتطبيقا لأمر الله –عز وجل- راسل رسول الله – عليه الصلاة والسلام- بعض ملوك عصره يدعوهم إلى الإسلام، فبعث رسائل إلى قيصر الروم، وكسرى فارس، ومقوقس مصر، ونجاشي الحبشة…
وبمجرد انتقال الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى انطلق أصحابه-رضي الله عنهم- في أرجاء الأرض يبلغون رسالة الله..فآمن من آمن، وكفر من كفر..
ثم ألهى التكاثر المسلمين فبدأت بعض البلدان والأقاليم تخرج من الإسلام، فقد خرجت صقلية، والأندلس، وتيمور الشرقية، وجنوب السودان… وكل ذلك بسبب تقاعس المسلمين عن دعوة غير المسلمين إلى دين الله، وأذكر أن الشيخ السعيد الزاهري (ت 1956) نشر رسالة لطيفة في ثلاثينيات القرن الماضي عنوانها: “الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير”، وقد أعاد نشرها الدكتور أحمد الرفاعي شرفي قبل وفاته –رحمه الله- ومما أعجبني في الكتاب الذي أهداه لي الأخ محمد الجلواح، من المملكة العربية السعودية، رسالته إلى الزعيم نيلسون مانديلا يدعوه إلى الإسلام .. وذلك بتاريخ 13-5-2000م.
بعد أن عبر الأخ الجلواح عن إعجابه بشخصية الزعيم مانديلا ومجده في سبيل قيم الحرية والكرامة الإنسانية ؟؟؟ يجلهما الإسلام، انتهى باقتراحه على الزعيم الكبير الدخول في الإسلام “حيث ستكتمل حلقة مهمة في مسيرتكم النضالية إذ أن الإسلام هو دين حرية، وحقوق إنسان، ونضال، ومودة، ومحبة، ورحمة، وسعي نحو كل كمال”.
وقد رد الرئيس – الزعيم على الرسالة، فشكر صاحبها، وأثنى على قيم العدالة والحرية والسلام… ثم دعاه لزيارة جنوب افريقيا في الوقت الذي “يناسبك”. (انظر محمد الجلواح..فضاءات .ج2.صص 15-17).
لم نعلم إن كان الله قد شرح صدر هذا الزعيم الكبير إلى الإسلام، ولكننا علمنا أخيرا، أن حفيده الأكبر قد دخل في دين الله، وتزوج مع فتاة مسلمة تدعى رابعة كلارك.. ذلك ما صرح به رئيس مجلس القضاء الإسلامي السابق في جمهورية جنوب إفريقيا، الشيخ ابراهيم جبريل..(انظر جريدة الحوار 10-2-2016.ص2).
لقد أدى الأخ محمد الجلواح واجبه بدعوة مانديلا إلى الإسلام، ونرجو أن يواصل دعوة غيره.. ولنعترف أننا جميعا مقصرون في هذا الواجب، بالرغم من أن الدعوة الآن صارت سهلة، على أن لا يمارسها إلا صاحب علم وخلق وتحية طيبة إلى الأخ محمد الجلواح الذي يحمل اللقب نفسه الذي يحمله شاعرنا الجزائري، شهيد ؟؟؟ بباريس، مبارك جلواح –رحمه الله- (انظر عبد الله الركيبي: الشاعر جلواح).