رجال أعمال ومحامون وموظفون مخيّرون بين الحصانة أو المال
سيجد العشرات من رجال الأعمال والمحامين ورجال التعليم الذين حالفهم الحظ في الفوز بعهدة نيابية في انتخابات العاشر ماي القادم، أنفسهم في مواجهة بنود النص القانوني الجديد المحدد لحالات التنافي مع العهدة البرلمانية التي تجبر النواب بعد إثبات عضويتهم بكشف الوظائف والمهام التي يزاولونها ولو بدون مقابل، من أجل دراستها وتحديد مدى تنافيها مع النص وفي حال ثبوت التنافي يتم إبلاغ النائب في مهلة شهر من أجل الاختيار بين العهدة البرلمانية أو الاستقالة أو طلب الإحالة على الوضعية الخاصة المنصوص عليها في قانونه الأساسي.
وتنص حالات التنافي مع العهدة البرلمانية على منع المنتخبين من الاستمرار في ممارسة مهام ضمن الحكومة والمجلس الدستوري، والإدارات والمؤسسات العمومية وفي إطار أية عهدة انتخابية أخرى أو مزاولة مهنة القضاء، كما يمنع النص على النائب الذي يختار الاحتفاظ بعهدته أيضا ممارسة وظيفة أو عمل أو عهدة في مؤسسة أو تجمع تجاري أو مالي أو صناعي أو حرفي أو فلاحي، كما يمنع القانون مزاولة نشاط تجاري أو مهنة حرة مباشرة أو لصالحه، وكذا كل وظيفة أو عمل موكل من قبل دولة أجنبية أو منظمة دولية.
ويبين مسح أولي لقوائم الأحزاب السياسية، والقوائم الحرة تواجد مكثف لرجال المال، مما دفع بالمشرع إلى التشديد على ضرورة ضمان استقلالية النائب وحمايته من سلطة المال التي أصبحت واقعا حقيقيا بارزا للعيان في الساحة السياسية بالجزائر، حيث تبين ذلك في العهدة السابقة عندما شهد البرلمان نقاشات حادة بين نواب مختلف الكتل السياسية حول مشروع نص يمنع استيراد الملابس المستعملة من طرف أحد النواب، كما شهدت الحملة الانتخابية الحالية تراشقا بين مختلف القوى على خلفية تدخل ما يسمى بـ”الشكارة” في وضع بعض القوائم، والدفع بقوى ولوبيات مالية للوصول إلى البرلمان للعمل على توفير الحماية اللازمة لمصالحها، أو هروبا من متابعات قضائية تحت غطاء الحصانة التي تمكن النائب في الجزائر من الجمع بين “الأختين” بمعنى الجمع بين الحماية والمال طيلة عهدة برلمانية من 5 سنوات، والتي قد تتكرر لأكثر من مرة مع بعض أصحاب الحظوة. وفي حال لم يتقدم عضو البرلمان بالتصريح المنصوص عليه في الحالات السابقة الذكر بعد انقضاء مدة شهر المحددة في القانون، يعتبر المعني مستقيلا تلقائيا، على أن يعلن مكتب المجلس الشعبي الوطني، شغور مقعده خلال الشهر الذي يلي العملية ويتم تعويضه وفق ما ينص عليه القانون. ويتضمن النص استثناءات محددة من حالات التنافي، منها التعليم الجامعي وممارسة الطب في القطاع العمومي وكذا تولي مهمة مؤقتة لحساب الدولة، حيث يقترح مشروع القانون العضوي، أحكاما تلزم المنتخب في البرلمان عند الاقتضاء بتصحيح وضعه في حالة التنافي مع عهدته وإلا تم إسقاط صفته البرلمانية.