سكان حي الياسمين بالمدنية يعيدون واجهة حيهم المشرق
حمل سكان حي الياسمين بالمدنية على عاتقهم مسؤولية تغيير الفكرة السائدة حول الأحياء الشعبية من وصفها بؤرة للأوساخ ومكان لتجمع القاذورات والقمامة ومأوى للمنحرفين، لتناول المخدرات تحت جنح الظلام إلى وجه مشرق بمقاعد من جذوع الأشجار وألعاب أطفال، ومثلما كانت “صالومبي” معقل الثوار إبان حرب التحرير يعولون عليها لتصبح مهد الثورة البيئية في الأحياء الشعبية.
ورشة عمل مفتوحة، شاحنات لحمل بقايا الأشجار وجمع النباتات، عملية دهن العمارات، والجميع هنا في حي الياسمين على قدم وساق، لا همّ لهم سوى إعادة واجهة الحي وتغيير الذهنيات والنظرة للحي الشعبي. يحكي لنا رئيس جمعية الثقافة البيئية والمحيط، شريخي هشام، وجدناه في استقبالنا عن هذه المبادرة التي يسعون لترسيخ أسسها لدى جميع سكان الحي وخصوصا الأطفال، يقول: وضعنا مخططا لإعادة الاعتبار لهذا الحي وشرعنا في تنفيذه منذ قرابة شهرين بعد اتفاقنا مع رئيسة بلدية المدنية بن سالم حبيبة، فقد كانت غابات من الأشجار المهملة والحشائش تحيط بالعمارات من كل جانب وهو ما حولها لمرتع لمدمني المخدرات من مختلف أحياء العاصمة، يقصدون المكان في الليل، مستغلين الظلام لتعاطيها وإخفائها وسط الغابة وهو ما حرّم على السكان الخروج بعد المغرب حرصا على أمنهم وسلامتهم.

وللتخلص من هذا الكابوس المرعب الذي بات يؤرق السكان وبعد توعية سكان الحي البالغ عددهم 350 مسكن بأهمية البيئة النظيفة كخطوة أولية، والحرص على مواعيد التخلص من النفايات المنزلية والقاذورات وردع الأطفال من سلوكيات الرمي العشوائي، كما تواصلوا مع رئيسة بلدية المدنية فأوفدت لهم مختصين وخبراء في البيئة ونظمت حملة خاصة بالأطفال بالتعاون مع جمعية الثقافة البيئية وهو ما حفزهم على المشاركة في حملات التنظيف والتشجير.
وأكد شريخي إلياس وعز الدين لحمر عضوان في الجمعية، بأن مدمني المخدرات والمنحرفين كانوا يقصدون الحي من مختلف المناطق في العاصمة سواء للاستهلاك أو للمتاجرة فيتخفون بين الأشجار ويمارسون نشاطهم الممنوع، ولأن الإنارة العمومية بعيدة عن العمارات، تعاون سكان الحي لجمع المال، واقتناء 23 كاشفا ضوئيا تم تثبيتها في مختلف جهات الحي حتى يتمكن السكان من مشاهدة ما يحدث، واقتنوا أيضا معدات وعتاد تنظيف ليستعملوه كل يوم جمعة بعد صلاة العصر زيادة على العتاد والمنظفين الذين تزودهم البلدية بهم في كل مرة.
وأكد المتحدثون بأن العقبة الوحيدة التي ظلت تشغلهم هي ترميم بعض العمارات التي تتسرب لداخلها مياه الأمطار، ودهنها، فقد مضت أزيد من 25 سنة على آخر عملية طلاء، فرفعوا الانشغال لرئيسة البلدية والتي تقدمت بطلب لولاية الجزائر، وبالفعل وجدنا الأشغال قائمة ببعض العمارات.

وما شد انتباهنا هو المخطط المعتمد في المساحات الخضراء بالإبقاء على بعض الأشجار القديمة التي تعود للحقبة الاستعمارية على الحافة، واستغلال المساحة الأخرى لوضع ألعاب للأطفال ومقاعد ليجلسوا عليها رفقة أهاليهم في صورة حديثة وحضارية مغايرة تماما لما كانت عليه في السابق، وأكد رئيس الجمعية شريخي هشام أن المشكل الوحيد الذي يعانون منه حاليا هو بعض الأعشاب والأشجار الضارة التي تقف عقبة في طريقهم وتتطلب إمكانيات الولاية لنزعها، وكذا مياه الصرف الصحي المتسربة من السكنات المجاورة والتي تشكل خطرا على حياتهم.