-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صرخة إمام! من يحفظ لأهل القرآن كرامتهم؟

جمال لعلامي
  • 1623
  • 8
صرخة إمام! من يحفظ لأهل القرآن كرامتهم؟

هذه رسالتي أخطها إليك بأنامل الحسرة ومداد الغضب..أنا طالب في زاوية قرآنية، شاء الله أن أحل ضيفا على أهل بلدة عاصمية لإمامة الناس في صلاة التراويح، إلا أني وقعت في حرج شديد.

فهل تتصوّر معي سيدي الكريم، أني في هذه الأيام الرمضانية الشاقة لا أكاد أجد مكانا محترما للتحضير لصلاة القيام ومراجعة الأحزاب، فأهل هذه البلدة يستضيفونني -كرما منهم وإحسانا- لكن أوقاتي تضيع عليّ هدرا جيئة وذهابا، وأعصابي تحترق توترا وتعبا وانفعالا وغضبا.

 .. خاصة عندما أرى ذلكم البناء الجميل ذي الإطلالة البحرية، والذي خصصته وزارة الثقافة إقامةً للفنانين، يسرحون فيه ويمرحون، ويتمتعون فيه بغرف مبنية ذات مكيفات هوائية ومرافق حيوية فضلا عن الحراسة الأمنية، وما يوفره كل ذلك من راحة ذهنية وكرامة إنسانية.

سيدي الكريم، كلما مررت بهذه الإقامة المحترمة شعرت بالغربة في وطني وبين أهلي، مقارنا بين ما يحظون به رغم عبثهم، وما نحن فيه رغم جدنا وتضحياتنا.

سيدي الكريم، لم لا يحظى طالب القرآن في بلدنا بشيء من الكرامة.. حتى عند انتهاء التراويح يغادر المسجد كأنه متسول ينتظر ما يجود به عليه أهل الإحسان.. بلـّغ رسالتي هاته لمسؤولينا نيابة عن كل زملائي، أما أنا فسأغادر هذا البلد الذي يرفع شعار الإسلام ويهين القرآن.

ب.ش

 

أولا، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، وثانيا، أشكرك على جرأتك التي جعلتك تنتفض وتفضح المستور وتضع النقاط على الحروف، حتى وإن كان بمداد الحزن والأسى.

فعلا، واقعكم مؤلم ومحزن ومثير للنرفزة والقنطة، فعندما تقول بأنك تعاني الأمرّين في قطاع من المفروض أن كلّ من دخله فهو آمن ولا خوف عليه ولا هم يحزنون، يجعل أيّ عاقل يردّد بلا تردّد: إنّا لله وإنّا إليه راجعون!

مؤسفة وعاصفة هي رسالتك يا أخي الكريم، فعندما لا يجد أمثالك مأوى وإقامة محترمة تحفظ لهم كرامتهم ووقارهم، فهذا لا يستدعي فقط الشكوى، وإن كانت الشكوى لله، وإنـّما يتطلب أيضا انتفاضة ناعمة!

من الطبيعي أن تضيع عليك أوقاتك هدرا، وتحترق أعصابك توترا وتعبا وانفعالا وغضبا، فهذه نتيجة حتمية لقطاع لا يحمي المنتسبين إليه، ولا يوفـّر لهم المطلوب والمرغوب، بينما تضمن قطاعات “الشطيح والرديح” النوم المريح والأكل اللذيذ والأجرة الضخمة، وما خفي أعظم، لفنانين ورقاصين “يُنافسون” والعياذ بالله الأئمة في شهر الصيام والقيام!

من حقـّك أن تبكي حظك وواقعك المرّ، ومن حقّك أن تشبّه نفسه بـ”المتسوّل” -وحاشا لله- فأنت وأمثالك أجركم عند الله، والله لا يضيّع أجر المحسنين، لكن دعني أقول: الله يهدي مسؤولين يحرّضون أئمة على الفرار من مغادرة بلدهم، في وقت يتمّ فيه استيراد جماعة “هزي يا نواعم” بالأورو والدولار.. واكتفي بهذا القدر وأقول: اللهمّ إنـّي صائم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • سناء

    هذا المقال من أحسن ما كتب الأستاذ الكريم، أما هذا الطالب الذي كتب الرسالة فإنه طرح إشكالية عامة تهم جميع الغيورين على الديين والوطن وأرى أنه قد دق ناقوس الخطر إن لم يكن الخطر قد داهمنا فعلا وهؤلاء لا يحتاجون في الحقيقة إلى دعم مادي بقدر ما يحتاجون إلى الاعتراف والتقدير فقد آتاهم الله نعمة عظيمة ولا يجوز لأحد أن يحقر ما عظمه الله لكم الله يا رجال الجزائر وفرسان القرآن

  • lynda

    الله الله عليك دائما مقالاتك في القمة وتبقى دائما في القمة يارب حفظك اللهلنا و للجزائر

  • بدون اسم

    حسبه الله ونعم الوكيل

  • الوناس

    شكرا للأستاذ جمال الذي أتاح الفرصة لهذه الأقلام حتى تتضح الأمور لأن الكثير من الناس يعتقدون بأن الأئمة وطلبة القرآن ليسوا في حاجة لمن يتكفل بانشغالاتهم في حين أنهم أولى الناس بذلك
    ولولا مجهودات الشعب في بناء بيوت الله و التكفل بالأئمة لهجر الناس القرآن الكريم...ولكن الله متم نوره ولو كره بعض أشباه المسؤولين
    وسيبقى طالب القرآن في أعين الناس كبيرا ..فلا نامت أعين الجبناء..

  • المشاكس

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرَّه)) رواه مسلم.
    أشعث من صفات الشعر، وشعره أشعث؛ يعني: ليس له ما يدهن به الشعر، وليس يهتم بمظهره، وأغبر؛ يعني:أغبر الثياب، وذلك لشدة فقره.
    مدفوع بالأبواب؛ يعني: ليس له جاه، إذا جاء إلى الناس يَستأذن، لا يأذنون له، بل يدفعونه بالباب؛ لأنه ليس له قيمة عند الناس، لكن له قيمة عند رب العالمين؛ لو أقسم على الله لأبرَّه،لو قال: والله لا يكون كذا، لم يكن،والله ليكونن كذا، لكان.

  • أبو صالح

    لا حول ولا قوة إلا بالله، لقد انقلبت الموازين حقا والشاعر الحكيم يقول:
    تموت الأُسْد في الغابات جوعا ... ولحم الضأن يرمى للكلاب
    وذو جهل ينام على حريـــــــر ... وذو علم ينام على تراب
    فعلا إن مجرد تفكير هؤلاء النخبة في الهجرة هو الخطر بعينه، والبدائل كثيرة متوفرة وبالإمكان للدولة أن تحفظ كرامة الجميع
    ولكن أسند الأمر لغير أهله حتى أهين أهل القرآن نسأل الله العافية

  • بدون اسم

    دائما مقالاتك مملة بعيدة عن قلب الاحداث ويسودها الخرطي

  • kada

    صدقت أخي جمال لأول مرة أشاطرك الأحاسيس والمشاعر. رسالة ذلك الامام تدمي القلوب وتكلمها.
    لكن لاعجب في ذلك أن ينسى وزير الشؤون الدينية أبناء قطاعه لأنه لديه ما يشغله ويؤرق باله. فهم الوزير هذه الأيام هو الانشغال باليهود وفتح معابد لهم.فماعليك امامي الفاضل سوى الصبر والتضرع لله وقل مرارا تكرارا بهذا الدعاء"اللهم ول علينا أخيارنا"