عائلات تدفع بأطفالها إلى الطرقات لبيع الأطعمة والأواني التقليدية
في ظاهرة تكاد تتكرر كل رمضان على مستوى بلديات ودوائر المسيلة، تدفع العديد من العائلات بأبنائها الصغار، إلى حواف الطرقات الرئيسية والمحاور التي تربط بين بلديات الولاية، لبيع بعض الاطعمة التقليدية. فضلا عن الأواني الطينية المختلفة، إضافة إلى مواد أخرى كحليب البقر والماعز، وبيض الدجاج، وهي ظاهرة ملفتة للانتباه خاصة، وأن كثيرا من الباعة لا تتعدى أعمارهم 7 سنوات، ويعملون في اجواء محفوفة بالمخاطر، خاصة على مستوى الطرقات الرئيسية البعيدة عن المناطق العمرانية.
واستجوبت “الشروق” عددا من الأطفال، بخصوص دوافع ممارستهم هذا النشاط، ومدى تأثيره على دراستهم، فكانت الإجابات متباينة. فقال عدد منهم أن ظروف عائلاتهم الصعبة، التي فاقمتها موجة الغلاء، جعلتهم ينزلون إلى الطرقات، للمساهمة في مصاريف البيت، وهو حال محمد وياسر وسلسبيل وآخرون، أجابوا على استحياء، علما أن بعضهم انقطع عن الدراسة في هذه السن المبكرة، ما جعلهم متفرغين لهذا العمل، فيما يقتصر نشاط الآخرين على أوقات الفراغ والعطل. وكان لافتا خلال مسحنا هذه الفئة، وجود عدد لا بأس به من الأيتام بينهم، لم تجد أسرهم معيلا، فجعلوا هذا النشاط معينا لها على العيش، من خلال بيع منتجات منزلية، كالشخشوشة والكسكس والمطلوع والدجاج البلدي.
ويرى متابعون ومختصون تحدثت إليهم “الشروق”، أن وجود أطفال في هذا السن، على حافة الطرقات الرئيسية، أمر يحتاج إلى تدخل مستعجل من كافة الجهات المعنية، والأكيد أنه في المنظومة القانونية الجزائرية، حسب أحدهم، ما يحمي هذه الفئة من الاستغلال، حتى لو كانت مدفوعة إلى ذلك من العائلة.
ويقول مختص في الشؤون الاجتماعية، إن الظروف الاجتماعية، تدفع بأطفال دون سن السابعة إلى الطرقات لكسب بعض الدنانير، لكن خروجهم إلى الطرقات بلا حماية ولا رقيب، يعرضهم إلى مخاطر عديدة ومنها الانحراف، “لسنا مع غلق أبواب الرزق على الأسر المعوزة، ولكن المطلوب هو أن تعيش هذه الفئة مرحلة طفولتها”.