-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الدكتورة مريم بوزيد تخرج عن صمتها وتوضح خلفية بحثها

“عقلاء واحة جانت يدركون أني ظُلمت ..وبحثي عمره 15 سنة”

الشروق أونلاين
  • 4398
  • 5
“عقلاء واحة جانت يدركون أني ظُلمت ..وبحثي عمره 15 سنة”
الشروق
الصفحة الأولى للكتاب

“باعتباري باحثة دائمة في المركز الوطني للبحث في ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ.. أريد أن أوضح عدة مسائل، علّها ترد الاعتبار للبحث العلمي ولمجتمع البحث في علم يختص بالإنسان وثقافته…إنّ ما جاء في بيان وقع باسم أعيان الميهان وتغورفيت تحديدا، تحدثت عنه الصحافة، يقول بتعمدي الإساءة لكيل تغورفيت بالخصوص في كتاب: نّن كيل سبيبه، معنى شعيرة عاشوراء بواحة جانت.

كتاب نشره المركز الوطني للبحوث في عصور ماقبل التاريخ وعلم الانسان والتاريخ، والذي خضع لقراءة لجنة علمية وقدمت التقرير اللازم لنشره، وهذا بعد أكثر من سنة على صدوره؟ 

أقول لكاتبي البيان وموقعيه، بأنّ علاقتي بقصر الميهان   علاقة وطيدة وحميمة، مجتمع فتح لي أبواب ذاكرته قبل بيته من خلال مجتمع النساء، فلا يمكنني بأي حال من الأحوال الإساءة لهم من قريب أوبعيد، والعقلاء منهم والنزهاء يدركون ذلك جيّدا، لما ربطني بهم من علاقات توطّدت على مرّ السّنين، إنها رحلة امتدّت على مدار 18 سنة(منذ سنة 1995)  .

اقتضى العمل على شعيرة سبيبه، الذي بدأته منذ 15 سنة، أن أوسع البحث وأوخز الذاكرة لتدلي بدلوها في شؤون سكت عنها التاريخ، وتجاهلها في غياب الكتابات حول الموضوع، فلا يمكن أن نغربل ذاكرة النّساء الفذّة، ولا نغطي شجون الحكايات المرتبطة بمختلف مناحي الحياة، هكذا يجب أن يكون البحث أمينا لذكرى من رحلوا وبقيت شهاداتهم مسجلة للأجيال، ففي وقت يعمل الجميع على تسجيل الشهادات الحيّة قبل فوات الأوان، وهذا ما نلاحظه بكثافة في ذكرى ستينيّة الثورة التحريرية، التي حدثت في تاريخ البشرية الحديث…فإن كان تاريخ الأمس يحتاج لتسجيل الذاكرة، فكيف لنا أن نُهمل ما تبقى من ذاكرة تخترق الأزمان والعصور الغابرة، ذاكرة يتعمد البحث الأنثروبولوجي إيقاظها لتحكي مابقي من روايات الأجداد حول تاريخ واحة جانت…

التّاريخ يؤلم كثيرا إذا تحريّنا الصّدق فيه والذّاكرة توجع، لكن علينا الضّغط على الجراح لتشفى إلى الأبد، ونداويها بالمصالحة مع أنفسنا وماضينا…هذا الماضي المروي من طرف أفراد المجتمع ليس واقعا ولاحقيقة مطلقة، بل هي تصوّرات وعمل مخيال يمجدّ الذّات ويطلق أحكاما على الآخر، وهذا مانلاحظه في مجتمع فسيفسائي مثل المجتمع الجانتي، وفي كلّ المجتمعات وفي مختلف مناطق البلاد.

لقد استدعيت من طرف أعيان تغورفيت في الرابع من نوفمبر الماضي، والتقيت بهم في زاوية تحفيظ القرآن بقصر الميزان، وهذا لإبلاغي ببعض التّحفّظات على الكتاب، وكنت في الموعد عصرا…

كان من بين الحضور السيّد عبدو علي عمر، والسيد أوقاسم يوسف ورئيس جمعية تغورفيت وطلاب جامعيين والعديد من شرائح المجتمع المذكور، وناقشنا نقاطا عديدة، تخص الأصول القبلية ووضعية النساء أثناء الحقبة الاستعماريّة، ويبدو أنّ هذه الأخيرة هي من جعلت الأمور تنزلق وتأخذ مسارا مضادا لمبادئ الحوار العلمي الأكاديمي الذي يُناقش عبر قنوات واضحة وشرعيّة ومن أشخاص ذوي الاختصاص…إن وضعيّة نساء منطقة جانت لاتختلف عن وضعية أي امرأة من نساء الجزائر عايشن فترات بؤس وحرمان، في المأكل والملبس والكرامة، إذ استغل المستعمر الفرنسي كيل جانت نساء ورجالا في الأعمال الشاقّة، والكلّ يتذكر عبارة الكورفي، كما يتذكرون ماذا كان يحدث يوم الأحد يوم عطلة الجنود الفرنسيين وماكانوا يمارسونه على النّساء من غصب واغتصاب…هل نصمت عن هذا الماضي الأليم لنزيّن واجهة تاريخ نريده لأبنائنا مجحفا متغاض على مآسي الاستعمار…

في الأخير أذكر شرفاء ونزهاء الأعيان ممن التقيتهم ووقّعنا معا ميثاق الشّرف والتّصالح، ممّن جدّدوا ثقتهم فيّ، باعتباري واحدة منهم، ممن نطقوا بحكمهم الأخير بأن أكمل مشوار البحث عنهم، بالتحرّي والكشف عن مصادر أخرى للتّاريخ الشّفهي، من قدّمت لهم اعتذاراتي كإنسان في ذلك اليوم عن ألم حملته الذاكرة، ممن قالوا باحترام الرواية الشفهية، وممّن شهدوا بأن الكتاب قيّم وممّن اعتبروه الدراسة الأولى الجادة عن موضوع سبيبه، من أخذوا بيدي ووجّهوني صوب مصادر معرفيّة جديدة، ممّن سجّلت معهم ساعات طوال حول عديد الموضوعات التي تهم المجتمع، لذلك أدعو السيّد متالي المحترم رمز المثقف الهادئ الرصين لينضمّ بشهادته…

أطلب من كلّ هؤلاء الإدلاء بشهادة حق وسط أبنائهم بما جرى ذلك اليوم، وفي اليوم الموالي وحتى قبل ذلك، كما أطلب من مثقّفي المنطقة أن يتحلّوا بالمسؤوليّة العلميّة تجاه منطقتهم، وأن يناقشوا الكتاب نقاشا علميا في مساحات النقاش الأكاديمي، لأنّ البحث علمي وجرى في ظروف حكمتها أخلاقي كشخص وأخلاقيات المهنة، دون أي تطاول على أيّ إنسان بجانت، فالدعوة لسحب الكتاب تبقى وصمة عار على جبين العلم والثقافة…

كيف يمكن أن أتعمد الإساءة لمجتمع أصبحت عضوا فيه بعائلتي التي هي جزء لا يتجزأ من مجتمع التوارڤ؟ كما أريد أن أعبّر عن امتناني لكل من ساندني معنويّا من كيل جانت نساء ورجالا، وذلك أضعف الايمان في حملة شرسة غير متكافئة مورست ضدّي.

 

ردا على بيانها بخصوص قضية الكتاب الممنوع .. بورايو للشروق:

شعرنا بالخيبة لأن وزارة الثقافة لجأت إلى التهدئة بدل الحسم

اطلعنا على الإجابة الْمُلَطِّفَة لوزارة الثقافة غير أننا شعرنا بالخيبة، يمكن أن نتصوّر بأنه من دور المؤسسة السياسية أن تلجأ إلى التهدئة فتشدّ العصا من الوسط، كما يُقَالُ، لكن في الواقع، لا تُطرح المسألة باعتبارها علاقة العلميين بمجموع المواطنين.

في حالة مريم بوزيد سبابو، يتعلق الأمر ببحث علميّ في مجال الأنثروبولوجيا الثقافية، وبناء عليه فإنه لا يمكن أن يُقبل أو يُرفض إلاّ من قِبَلِ علميّين، عمليّا، زملاء الميدان وحدهم بإمكانهم في الإطار الأكاديمي المتعلّق بهم الحكم بعلمية إنتاج أحد زملائهم أو بعدمها، ثمّ إنّه، إذا ما تمسّكنا بالنصوص، وخاصة التعليمة التنفيذية لـ24 نوفمبر2011 التي تسيّر المؤسسات العامّة ذات الطابع العلمي والتقني، تذكر بوضوح في المادة 7 بأنه “في إطار المهامّ المحدّدة لها” تُكلّف المؤسسة خاصة بـ:

[…] –تجميع، معالجة المعلومة العلمية والتقنية وضمان الحفظ والنشر؛

المساهمة في تثمين نتائج البحث بالسهر خاصة على نشره، على استغلاله وعلى استعماله.

أما فيما يخصّ المجلس العلمي للمؤسسة، فمن المفروض أن يجتمع في دورة عاديّة مرتين في العام باستدعاء من رئيسه، يمكنه أن يجتمع في دورة غير عادية بطلب من رئيسه، من مدير المؤسسة أو من ثلثي (2/3) أعضائه (المادّة 23)، ويقوم في كلّ دورة بوضع تقرير تقييمي علمي مدعوم بتوصيات، يُحال إلى مدير المؤسسة، الذي يبلّغه بتمامه لمجلس الإدارة وسلطة الوصاية مرفوقا بملاحظاته (المادّة 27).

من الواضح هنا المستوى الذي يتمّ فيه التقييم ولمن تعود مسؤولية تثمين البحث، نشره واستغلاله، في الحالة التي تعنينا، استجابة لاحتجاج مجموعة من الناس يقولون إنّهم تعرّضوا للإساءة من بعض فقرات الكتاب المنشور، صدر القرار بسحب الكتاب من مجال المطالعة والنشر، من حقّنا إذن أن نتساءل عمّن أخذ القرار بنشر نتائج البحث وعمّن تراجع عن هذا القرار بسحب الكتاب من نقاط البيع ومن المكتبة؟ في جميع الحالات لا يتعلّق الأمر بالمجلس العلمي للمؤسسة الذي لم يجتمع بمناسبة الواقعة.

يجدر بالوزارة أن تُسَرَّ بنموّ البحوث، حينذاك، لا بدّ من معرفة أنّه لكي يستمرّ البحث وينمو، على الباحثين أن لا يضبطوا مقولاتهم وفق ردود فعل الرأي العامّ، لا يمكن للحذر أن يُنْتِجَ حَقْلَ المعرفة بل هي المجادلة المُبَرَّرَة التي تفعل ذلك، بدون هذه الأخيرة تبقى البحوث على هامش المجتمع وبدون أدنى تأثير على النمو الاجتماعي. 

 

ندين تضييق الوزارة على البحث العلمي لأغراض سياسية

“وزارة الثقافة أعطت تعليمة شفوية بمنع الكتاب من التداول”

“علمنا بتعرّض زميلتنا، مريم بوزيد سبابو، باحثة في المركز الوطني للبحث في ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ، ومؤلّفة كتاب يحمل عنوان “أنت كيل سبايبة في ما نا عاشورا بي أوشا جانت” (ما يقوله ناس سبيبة، معنى شعيرة سبيبة في واحة جانت)، لضغوطات وتهديدات من أشخاص ينتمون لأوساط غير جامعيّة، إثر حملة وُجِّهَتْ عبر الشبكات الاجتماعيّة للأنترنت بواسطة أشخاص يوقّعون بأسماء مجهولة، تهجّموا على شخصها وعلى عائلتها، مُلحقين الضرر بكرامتها ومُعَرِّضِينَ بشرفها وأخلاقها.

وقد نقلت الصحافة بعد ذلك خبر رسالة وعريضة وقّعهما أعيانٌ من جانيت تؤكّدان اتّهام الباحثة بالإساءة إلى سكان قصر تغورفيت، فيما أوردته عنه في بحثها. بمراعاة ذلك رأت مصالح الوزارة أن تُوجّه إلى إدارة المركز المذكور أعلاه، تعليمة شفاهية تطلب فيها سحب الكتاب من دوائر التوزيع، وقد طلب مدير المركز من المعنية حذف الفقرات الْمُدَّعَى بأنها تسيء لسكان أحد القصور، وتقديم اعتذارات مكتوبة لمن سُمُّوا أعيان جانيت الميهان.

مدير المركز طالب الباحثة بحذف الفقرات وتقديم اعتذار كتابي

يمثّل هذا المؤلَّف نتائج بحث ميداني طويل النفس جمع وثائق مكتوبة وشفويّة وصور، تتعلّق بطقس مُتَوَارَث هو جزء من التراث غير المادّي لمنطقة الطاسيلّي، تمّ نشر هذا العمل تحت رقم 19من السلسلة الجديدة لأعمال البحث الصادرة عن المركز الوطني للبحث في ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ، وهو قَرَارٌ يُفْتَرَضُ أن لا يُتَّخَذَ، في العادة ووفق القواعد المعمول بها إلاّ بموافقة المجلس العلمي لمركز البحث المُشار إليه.

 كيف يمكن فهم أنّه بمجرّد صدور وجهة نظر منتقِدَة مُتَضَمَّنَة في وثيقة تدّعي بأنّها “رسالة أعيان جانيت” تحمل تاريخ 20 نوفمبر 2014، متبوعة بعريضة تحمل تاريخ 26 نوفمبر 2014 (أنظر النسخة المرفقة)، تقرّر السلطات الوزاريّة بدون أخذ رأي المجلس العلمي للمركز سحب الكتاب من دوائر التوزيع العمومي بما فيها مكتبة المركز؟ !

نحن الأساتذة الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية، الجامعيّين من مختلف التخصصات، العاملين أو الذين سبق لهم أن عملوا في جامعات جزائريّة وأجنبيّة، نُدِينُ هذا التدخّل غير المقبول للسلطات الإداريّة والوزاريّة، التي، لأغراضٍ سياسيّة، تسمح لنفسها بفرض الرقابة وتنفيذ متابعات عقابيّة على أعمال البحث مُتَجَاوِزَةً كُلَّ الإجراءات والمؤسسات اَلْمُؤَهَّلَة للنظر في الموضوع.

للإشارة الشروق تحوز قائمة الأساتذة الممضين على العريضة التي تندد بقرار منع تداول كتاب الباحثة مريم بوزيد سبابو.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • FARID

    ويتخذ مسؤوليته في الاختيار و القرار، لما يراه يتماشى مع شخصه و يتوافق مع إيمانه، ويحفظ احترامه لصراحته داحل نفسه و ما يجهر بها للآخرين.

  • FARID

    ما كان لها أن تصل هذه الذروة، رغم انتشار الصواب و الخطأ عندها، و قد يكون في بعض الأحيان تساوي فيما بينهما. غير أن المجتمع الاسلامي، له أساسات ثابتة و قول الحق، علمنا رسول الله (ص)، فإن تآكل المقياس الذي عُلمنا الاكتيال به، فإنما راجع لتملص المسؤولية لمفكريه، ولأننا نفسح المجال للجاهل الكاذب و المنمق للعبارات، و لا نفسح المجال للمنتقد الذي ينتقد كل كبيرة و صغيرة

  • FARID

    فإن كان هذا المقياس و الانطلاقة قد ينتج عنه ضرر أكبر من الأول و لمدة من الزمن أطول، فأجدر بالمفكرين أن يحسنوا مقايسهم، أو إذا كانوا يخشون خروج الأمور عن السيطرة، فالغلبة لله دائما، و الانسان عليه دائما أن يكد ليجد الله في كل ما يقيس به، ويقيم به الأشياء و الأشخاص، و أسبقية الأشياء على الأشخاص، لكون الأشياء انها نتاج الأشخاص، و هذه الأشياء (الكتب) حافظة لحق الشخص، قبل أن نحفظه نحن بقرار موافقة النشر أو عدمه.
    فالأمم التي نراها من الدول المتحضرة

  • FARID

    كان يجب على والجين الميادين العلمية، أن يصنعوا موازين جديدة للتقييم، لأن المجتمع الفكري و الانساني، و ما يتطلبه الانسان يحتاج إلى تجديد في المقياس، الذي نقيس به مستوى رداءة الحقيقة العلمية و فصلها عن مستوى الحقيقة العلمية التي ننشدها، و ذلك
    حسب الانطلاقة و الأسس التي ينطلق منها الباحث، ليصل إلى هذه الحقيقة، التي قد تكون علمية مادية- علمية اجتماعية- علمية اقتصادية- علمية دينية انسانية- الخ.
    فإن كانت هده الانطلاقة، تعمل بمبدأ الحفاظ و الوقاية للمجتمع مما يضره،

  • جمال غ

    "يجدر بالوزارة أن تُسَرَّ بنموّ البحوث، حينذاك، لا بدّ من معرفة أنّه لكي يستمرّ البحث وينمو، على الباحثين أن لا يضبطوا مقولاتهم وفق ردود فعل الرأي العامّ، لا يمكن للحذر أن يُنْتِجَ حَقْلَ المعرفة بل هي المجادلة المُبَرَّرَة التي تفعل ذلك، بدون هذه الأخيرة تبقى البحوث على هامش المجتمع وبدون أدنى تأثير على النمو الاجتماعي. "
    أحسنت القول يا دكتورة كلام في الصميم...كلام من ذهب