فلسطين مابعد العدوان على غزة
ثلاثة حروب شنتها”الدولة العبرية” على غزة حتى يبقى مليون 750 فلسطينيا مشردا في أرضه المغتصبةً بعد أن حاصرته ووضعته في سجن واختارت لعدوانهم شعار:”الجرف الصامد” ليفاجأ جنودها بمعركة “العصف المأكول” لكتائب القسام المستند الى الآية الرابعة من سورة الفيل وهي التاسعة عشرة حسب النزول التي جاءت لتذكر قريش بما فعله الله بأصحاب الفيل الذين حاولوا هدم الكعبة وهم أبرهة الحبشي وجيشه، وليس صدفة أن تسمي صواريخها”أبابيل” تيمنا بالآية الثالثة (وأرسل عليهم طيرا أبابيل) فالعصف لغة: “بقل الزرع الذي أكل حبه وبقي تبنه” وكذالك اشتداد هبوب الرياح.
حدد الكيان الصهيوني أهداف العدوان في هدم الآنفاق والقضاء على صواريخ المقاومة التي أحدثت المفاجأة فاعترف العدو بجرائمه في الشجاعية “التغطية لسحب جثامين جنوده”، فهل جاءت مبادرة طوني بليرالتي تبناها المارشال السيسي لإنقاذ المعتدي من مستنقع غزة؟
الوقاحة الإعلامية
هل وصلت الوقاحة الإعلامية لبعض الإعلاميين العرب في مصر الى المطالبة بطرد الفلسطينيين وهل يستطيع “التطبيع الإعلامي”أن يجعل من “دولة السيسي” الوجه الآخر لنظام السادات؟
وماذا يفعل أمام انتصارات المقاومة والتفاف الشعب الفلسطيني والشعوب العربية حولها؟
المعنى لمبادرة تساوي بين المجرم والضحية وأي هدنة دون رفع الحصار وإطلاق الأسرى وفتح المعابر والتفاوض بإشراف الامم المتحدة لان ما يسمى بـ”المبادرة المصرية” هي مجرد مشروع استسلام كتبه طوني بلير لصالح “الدولة العبرية” ذلك أن معظم الأقطار العربية غارقة في مشاكلها الداخلية وغير مهتمة بالشأن القومي العربي، وحتى جامعة الدول العربية فقدت الإحساس بالأمن العربي، في حين أن مصر مشغولة بمحاربة” الإخوان المسلمين” معتبرة إياهم تنظيما إرهابيا بغض النظر عن جنسياتهم ومستعدة للتعاون مع الكيان الصهيوني من آجل القضاء عليهم، وهو ما دفع بإسرائيل الى العدوان على غزة بهدف تدمير البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية.
ظنت بعض الأقطار العربية أن نتائج الحرب ستكون لصالحها وان إسرائيل ستنتصرعلى “حماس” التي اعتبرت العدالة المصرية اتصال الرئس محمد مرسي بها “خيانة عظمى” وأطاحت به في انقلاب 3 جويلية 2013 لا يختلف كثيرا عن انقلاب العقيد هواري بومدين على أحمد بن بلة يوم 19جوان1965، والمفاجأة ظهرت في الصمود الأسطوري للمقاومة وما ألحقته من خسائر في جيوش العدو مما أدى الى انهيار” الجرف الصامد” وصعود نجم”معركة العصف المأكول”. ارتفعت حصيلة العدوان الى أكثر من 100 الف لاجئ في مدارس الأمم المتحدة بغزة وما يقرب من1000 قتيل و10آلاف جريح، ومع ذلك ما يزال الخطاب الصهيوني الأمريكي والمصري يحمل حماس المسؤولية زاعما أن المبادرة المصرية التي تدعو الى وقف ما يسمى بـ”الصواريخ” التي أصابت محتلا واحدا مقابل “هدنة إسرائيلية” ثم التفاوض بالرغم من أن
مطالب الشعب الفلسطيني – كما ورد في بيان رسمي لمنظمة فتح – هي نفسها مطالب المقاومة، فهل يريد نظام المارشال السيسي تجريد المقاومة من سلاحها؟.
يبدو أن خيار المقاومة بدا يحقق مكاسب لصالح القضية الفلسطينية فقد كشفت اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف أن ما تقوم به إسرائيل يرقى الى مستوى جرائم حرب ، وتراجع التضليل الإعلامي بفضل المظاهرات والمسيرات التي تنظم في أوروبا والعديد من دول العالم،
الحق في الحياة أعتقد انه بإمكان المقاومة الفلسطينية أن تنتزع للشعب الفلسطيني حقه في الحياة مثل بقية الشعوب وتطوي أكثر من 60 سنة من الغطاء السياسي لجامعة الدول العربية لأنظمة تعمل لحساب الكيان الصهيوني. وإذا تحرك الشارع العربي فإن ذلك سيكون دعما للقضية، فمتى يقوم المجتمع المدني بدوره في التعبئة الشعبية دفاعا عن الحق في الحياة، ومتى تلجأ السلطة الفلسطينية الى منظمات حقوق الإنسان لمقاضاة إسرائيل دوليا بسبب جرائم حروبها على الشعب الفلسطيني خلال ما يزيد عن 60 سنة من الاحتلال الاستيطاني؟.
حان الوقت لتجريد إسرائيل من دعم أنظمة الجوار وأنظمة الولاء لشقيقتها الكبرى أمريكا
والتفريق بين المجرم والضحية فالشعب الفلسطيني في حاجة ماسة الى دعم شعوب العالم الحر لقضيته لأن الشعوب العربية والإسلامية لم تعد قادرة حتى على حماية نفسها من أنظمتها ؟!.