-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المضيفة في الجوية الجزائرية سامية لـ "الشروق":

لدينا تعليمات بوجوب الإفطار لكننا نصر على الصوم

الشروق أونلاين
  • 2158
  • 0
لدينا تعليمات بوجوب الإفطار لكننا نصر على الصوم

لا يبدو شهر رمضان متعبا كثيرا بالنسبة للمضيفات، وهذا ما لخصته لنا صاحبة تجربة عمرها ثلاثون سنة في الميدان، وكونها أما لثلاثة أبناء فقد تكيّفت مع بقية رفيقاتها مع البرنامج الرمضاني في مهنتهن الصعبة، ولن يجبر أحد من عمال الملاحة التجارية على إفطار أيام رمضان وهو محلّق، لأن البعد الديني للجزائريين تفوّق على المنظمة العالمية للطيران المدني، ولأنهم يحتملون مشقة الصوم على أن يتعدوا على حرمة الشهر، حسبما تقوله لنا المضيفة سامية في هذا الحوار.

  • * هل تذكرين اليوم الأول لك في هذا العمل، وكيف مرّ عليك، وإلى أين كانت الوجهة؟
  • – كان همي الوحيد في البداية أن أكون عند حسن ظن المشرفين، وأن أؤدي عملي على أكمل وجه، بإتقانه والتفاني فيه، وكانت رحلتي الأولى من وهران إلى تولوز الفرنسية والعودة منها، فمر كأنه حلم، لم اشعر بأي تعب أو إعياء، نظرا للفرحة الكبيرة التي اعترتني.
  • * كيف كان اختيارك لهذه المهنة؟
  • – اخترت هذه المهنة تأثرا بجار لنا كان يعمل مسؤولا في قاعة العمليات للطيران، فتأثرت بما كنت أسمعه عن عمله، ومن ثَم كان حلمي أن أصبح مضيفة طيران.
  • * كيف تتعاملين كامرأة مع طبيعة عملك في فترة الحمل؟
  • – سهل جدا في فترة الحمل، نعمل داخل المكاتب ولا نمتطي الطائرة طيلة الأشهر التسعة، وينخفض راتبنا بقيمة كبيرة، المهم أنه ممنوع علينا منعا باتا أن نعمل كمضيفات خلال هذا الفترة.
  • وأنا شخصيا متزوّجة ولدي ثلث أطفال، وفي كل مرة كنت أستفيد من هذه الاستراحة في العمل.
  • * ما الذي أضافه إليك هذا العمل؟
  • – الانتقال إلى الخارج، والتعرف على ثقافات جديدة ومناطق من ربوع العالم، ورغم عملي على متن الطائرة إلا أنني لم أستطع القيام بجولة حول العالم.
  • * ما هو أبعد بلد وصلت إليه إلى الآن؟
  • – مونتريال الكندية، جدة السعودية، بكين ودبي.
  • * معروف أن المضيفات يجب أن يكن على قدر من الأناقة، هل هناك منح خاصة في رواتبكن؟
  • – نحن لا نتقاضى غير ألف دينار جزائري للاهتمام بالناحية الجمالية، وهو لا يغطي حتى تسديد تسريحاتنا، فضلا عن أنواع المواد التجميلية الأخرى التي ننتقيها من الماركات العالمية للظهور بمظهر لائق، والحقيقة الأمر متعب على قدر ما هو مكلف.
  • * ما هي أصعب اللحظات التي تقضونها في الطائرة؟
  • – وجود بعض الزبائن الذين لا يتوانون في إسماعنا ألفاظا مخلّة، وهناك بعض المواقف الطريفة، فمنهم من يطلب منا في أكثر من مرة أن يخرج لاستنشاق هواء عليل ونحن في السماء!
  • * كيف تتعاملين مع شهر رمضان، من ناحية التحضير لوجبة الإفطار؟
  • – نحن نتكيف مع الأمر، ففي يوم الراحة نطخ وجبات تكفي لأربعة أيام، ونقوم بتبريدها حتى نختزل تعب بقية الأيام، ونضمن إيجاد ما نفطر عليه بعد العودة من السفر.
  • * هل تلتزمون بالأوامر التي تعطى لكم من وجوب الإفطار كما هو معمول به في الهيئة العالمية للطيران المدني؟
  • – رغم أننا نعمل ليوم بأكمله ونتعب كثيرا، إلا أننا نصوم رمضان ولا نفطر ولا يوم، ولا نعبأ بمنع الإدارة إيانا من الصوم، وقلما يوجد شخص مفطر في الفريق العامل معنا في الرحلة.
  • * ما هي أحب الرحلات إلى قلبك؟
  • – تلك التي تقل المعتمرين والحجيج إلى بيت الله الحرام، أشعر أن الذاهبين فيها أو الآتين من مكة المكرمة كأنهم آبائي وأمهاتي، ونشعر بنفحة روحية جميلة ترافقهم، خاصة أنهم لا يبخلون علينا بالدعاء الصالح وإهدائنا ماء زمزم المبارك.
  • ومن شدّة دعائهم إلينا، حينما نحط بمطار جدة، يبقى إلى جانبنا واحد من عمال الطيران السعودي في الاستقبال للاستماع إلى الأدعية التي يتلفظ بها الحجيج، مؤكدا أنه لم يسمعها في أي دولة عربية مسلمة بتلك الحرارة والصدق.
  •  
  • * هل تواجهون مشاكل مع الزبائن ممن لا يحترمون التعليمات؟
  • – نعم خاصة فيما يتعلق بغلق الهاتف النقال، حيث يشوش كثيرا على الطائرة حين الإقلاع وكذا عند الهبوط، وهي الأوقات التي يحلو للزبائن فيها استخدام النقال، غير مبالين بالخطورة المحدقة بالطائرة، ولا نستطيع فعل أي شيء إن لم يلتزموا بأوامرنا، لأننا في النهاية لا نملك التقنيات التي تمكننا من أخذ بياناتهم لتسليط العقوبات عليهم، في حين تسمح القوانين في الطيران الأمريكي بأن تعود الطائرة من مقلعها ويدفع المتسبب في التشويش تكاليف كل الرحلة.
  •  
  • * هناك من ينتقد لباس المضيفات، هل أنتن راضيات عنه؟
  • – بصراحة لسنا كذلك، لذا فقد رحبنا كثيرا بسماح الإدارة لنا بارتداء السراويل، إذ كانت ممنوعة علينا طيلة السنوات الفارطة، ونحن نفضل السراويل على تلك التنانير، فمع التقدم في السن وكذا مع عادات مجتمعنا، ليس مقبولا أن نرتدي ذلك الزي، لكن ماذا نفعل، فنحن بالنهاية تابعون إلى الهيئة العالمية للطيران المدني، التي تفرض زيا معينا، لذا فقد سعدنا كثيرا بقرار السراويل، لأنه يتيح لنا شيئا من السترة.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!