حنين
مخرج ” الذكرى الأخيرة” مسعود العايب لـ ” الشروق”:
بين رمضان الأمس ورمضان اليوم .. في رأيك هل من اختلاف؟
-
رمضان كشهر للرحمة والعبادة ما يزال هو هو لم يتغير، لكن الذهنيات تغيرت، والزمن أيضا تغير قليلا .
ماذا تقصد بتغير الذهنيات؟
كان رمضان في زماننا شهرا للتقارب يبن الناس وتكثيف تواصل الناس فيما بينهم، حيث تكثر الزيارات العائلية والسهرات الحميمية في الساحات والأزقة والمقاهي الشعبية، كان الناس أقرب إلى بعضهم من اليوم حيث يسهر الناس كل لوحده، وفي بعض الأحيان لا يكاد الأصدقاء والأهل يلتقون لمدة شهر كامل .
في رأيك .. ما الذي يجعل الناس يبتعدون عن بعضهم؟
العلاقات اليوم صارت”ميكانيكية” بسبب طغيان التكنولوجيا وسيطرتها على حياة الناس، بالأمس مثلا كنا نجتمع في بيوت العائلات حول موائد الشاي والقهوة أو في المقاهي للسهر والسمر، لكن اليوم صرنا نقول لبعضنا البعض صح فطورك بـ”الآس أم آس” وهذا ربما لأن المجتمع تغير كثيرا وإيقاع الحياة صار أسرع .
هل يفهم من هذا أن مسعود العايب ضد التكنولوجيا؟
لا أبدا ليس بهذا المفهوم، لكن يجب أن نضع هذه التكنولوجيا في خدمة المجتمع في جانبه الإيجابي .. يجب أن لا تكون حاجزا في وجه العلاقات الإنسانية لأنها الأبقى .
ماذا كان يميز رمضان في الوقت السابق عن رمضان هذا الزمان؟
في رمضان بالأمس كان الجو أكثر حميمة.. الناس يلتقون دون حسابات وبدون حساسيات في جو من الطمأنينة في الشوارع والمقاهي والساحات.. كان رمضان عامرا بالحياة.. كنا نحن الشباب نجالس الكبار ونستمع إليهم ونحاول أن نستفيد من تجاربهم.. كانت الساحات والمدن تسع الكل.
ماذا بقي عالقا في ذاكرتك من ذلك الزمان؟
بصراحة بقي الكثير من الحنين لتلك التقاليد التي تزيد ترسخا في رمضان.. تلك التجمعات العائلية، وكثيرا ما تراودني فكرة إنجاز مسلسل تلفزيوني عن العلاقات الإنسانية في رمضان زمان السبعينيات حيث كان يشع جو من الطمأنينة وصار جيل اليوم يفتقدها وربما لا يصدقها.