مهزلة الدوحة تعبد الطريق لـ”صفر أولمبي” في لندن
جاءت نتائج الدورة الـ 12 من الألعاب العربية التي أسدل عليها الستار أمس الأول في العاصمة القطرية الدوحة لتميط اللثام، عن الحقيقة المرة للرياضة الجزائرية التي تراجع مستواها بشكل رهيب في السنوات القليلة الماضية، والذي يبقى نتيجة طبيعية لما حدث في الاتحادات الرياضية التي بعد ما تحولت المنافسة من الميادين الرياضية إلى صراع على الكراسي من اجل الاستفادة من بعض الامتيازات الخاصة، في الوقت الذي تحولت فيه بعض الهيئات الرياضية إلى مجرد وكالات سياحية.
- ما حدث في الألعاب العربية وقبله في الألعاب الإفريقية، يؤكد أننا أصبحنا عاجزين عن المنافسة في اضعف التظاهرات الخارجية التي كنا نشارك فيها من قبل برياضيي الأواسط، رغم أن بوادر الهزيمة في الدوحة كانت واضحة قبل انطلاق المنافسة، لأن الوفد الجزائري اكتفى بالمشاركة في 18 اختصاصا فقط.
وتمكنت بعض الاختصاصات من تدنيس سمعة الجزائر الرياضية وتلطيخها أمام بلدان مساحاتها أقل من مساحة ولاية جزائرية داخلية لا تظهر في نشرة التلفزيون إلا مرة كل شهر.
وكشفت بعض المصادر للشروق أن بعض الرياضيين ذهبوا إلى قطر من اجل كسب الأموال فقط بعد تخصيص منح للمتوجين من قبل المنظمين، بدليل ما تسرب عن الخلاف الذي حدث قبل سباق التتابع لـ100 متر قبل أن تخرج ممثلات الجزائر بسبب خطأ بدائي في تسليم الشاهد.
ولم يفشل رياضيو الجزائر في كسب الميداليات فقط، وإنما عجزوا حتى عن تأهيل رياضي واحد من الألعاب العربية إلى الألعاب الاولمبية، بينما تمكن 17 رياضيا من بقية الدول كسب تأشيرة المشاركة في لندن عبر محطة الدوحة، حيث تشير كل الأرقام الحالية أن المشاركة الجزائرية في لندن ستكون بوفد ضعيف من حيث العدد حتى لا نقول من حيث النتائج.
ولم يتجاوز عدد الرياضيين الذين ضمنوا المشاركة في الألعاب الاولمبية رقم 15، في انتظار بعض المنافسات المؤهلة على غرار منتخب الكرة الطائرة للسيدات الذي يبقى الوحيد من الرياضات الجماعية المرشح للمشاركة في لندن بعد فشل منتخب كرة القدم في التأهل بعد خروجه من الدور الأول في المنافسة التاهيلية التي أقيمت بالمغرب.
وكانت الجزائر قد شاركت في الألعاب الاولمبية الماضية ببكين بوفد مكون من 63 رياضيا ورياضية، وهو رقم يستحيل تحقيقه في الوقت الحالي بعد ما ضيعت بعض الاختصاصات فرصة الألعاب العربية.
وكانت الجماهير الجزائرية قد طالبت في وقت سابق بمحاسبة كل من كان وراء فضيحة الدوحة التي ستبقى وصمة عار في جبين من تسبب فيها، لأنها أعادت الرياضة سنوات الى الوراء، في الوقت الذي يبقى واقع الرياضة عندنا اكبر من أن يتم اختصاره في مشكل مدربين وطنيين أو مسؤولي اتحاديات رياضية، لأن ذلك سيكون ذرا للرماد في العيون وهربا الى الأمام مثل ما كان يحدث من قبل. - محمد علالو: الرياضة الجزائرية في حاجة إلى “صلاة جنازة”
وصف الملاكم الجزائري السابق محمد علالو، في تصريح لـ”الشروق” أمس، النتائج التي سجلتها الرياضة الجزائرية بالألعاب العربية بالدوحة بالكارثية و”المهينة” للتاريخ الرياضي الجزائري، “كل ما يمكنني قوله هو أن النتائج كارثة.. كارثة.. كارثة.. ما حدث بالدوحة مؤسف ويسيء كثيرا لسمعة الرياضة الجزائرية..” قال المتوج ببرونزية الألعاب الأولمبية في سيدني 2000، مضيفا بأنه كان يتوقع نتائج أفضل بعد “نكسة” الألعاب الإفريقية الأخيرة بمابوتو، “بعد النتائج الهزيلة في مابوتو، كنت أتوقع نتائج أحسن في الألعاب العربية واحتلال المركز الثاني على الأقل في الدورة، لكن النتائج كانت مخيبة للآمال..” قال مدرب فريق المجمع البترولي للملاكمة.
هذا وأكد علالو أن الرياضة الجزائرية “توفيت” وفي حاجة إلى “صلاة جنازة” قائلا: “بولمرقة كانت محقة عندما قالت إن الرياضة الجزائرية “الله يرحمها”.. وأنا أقول إن الرياضة الجزائرية في حاجة إلى صلاة جنازة..”، وعرج محدثنا على التعليق على نتائج الملاكمة في الدوحة بالقول: “النتائج هزيلة جدا، وشخصيا استغربت مشاركة الجزائر بالفريق “ب”، رغم أن الوزارة كانت تصر عن النتائج.. لم نفز بأية ذهبية عربيا وهذا يسيء لسمعة الملاكمة الجزائرية، وحديث الناخب الوطني عن إراحة ملاكمي المنتخب “أ” غير مفهوم، فمثلا قوله إن الملاكم رحو الذي أدربه أجرى 48 منازلة وهو بحاجة لراحة أدهشني، صراحة لا أدري أين أجرى هذه المنازلات..”، كما أسقط علالو حجة التشبيب من مبررات إخفاقات الدوحة، قائلا: “كيف نتحدث عن التشبيب ونحن شاركنا بملاكمين سنهم يتراوح بين 26 و33 سنة..”.
سعيد قرني جبير: “ماحدث في الدوحة أمر خطير تتحمله الاتحاديات الراياضية” - اعتبر البطل العالمي السابق لألعاب القوى في مسافة الـ800م سعيد ڤرني جبير مشاركة الجزائر في دورة الألعاب العربية التي جرت في الدوحة مؤخرا، من أسوإ المشاركات التي مرت على الرياضة الجزائرية في تاريخ هذه الألعاب. واستغرب لتراجع الجزائر إلى المركز الخامس في جدول الترتيب العام خلف قطر، وقال في تصريح للشروق “لأول مرة منذ انطلاق الألعاب العربية تتخلى الجزائر عن المراكز الثلاثةأانه من المؤسف أن تتموضع الجزائر خلف بعض من البلدان التي ليس لديها تقاليد كبيرة في الرياضة.
وأرجع إخفاق الرياضة الجزائرية في الدوحة التي أسدل الستار عنها الجمعة الماضية، إلى مشكلة كبيرة على مستوى التخطيط تعاني منها مختلف الاتحاديات، التي لم تحضر برنامجا خاصا لإعداد الرياضيين جيدا من أجل حصد ميداليات الألعاب، وخص بالذكر اتحادية ألعاب القوى التي تعاني من مشكلة التنسيق بالداخل، والتخطيط كذلك وقال “أعتقد أن سبب إخفاق الرياضة الجزائرية في الألعاب العربية وسابقا في الألعاب الإفريقية، يكمن في مشكلة التخطيط على مستوى الاتحادات الرياضية، التي لا تحضر رياضييها بشكل جيد لمختلف المنافسات التي تضعها هدفا، رغم المبالغ المالية المهمة التي خصصت لها من طرف الوزارة الوصية ”
وعن النتائج المحصلة في ألعاب القوى والتي اكتفت من خلال مشاركتها في الألعاب العربية بثلاثة ميداليات ذهبية فقط قال قرني “حسب علمي فإن الميداليات الثلاث التي تحصلت عليها الجزائر، كانت من مبادرات فردية من العدائين، باية رحولي مثلا بادرت وحدها وتحصلت على الذهبية، إلى جانب روميسة بلبيوض في القفز الطويل، التي على حد علمي لم تقدم لها الإمكانات اللازمة خلال تحضيراتها.
وبصراحة ألعاب القوى الجزائرية لم تكن جاهزة، وغامرت بإشراك عدائيها في الألعاب العربية، فخرجت من الألعاب بنتائج مخيبة تحسب عليها، ويرجع ذلك كما سبق وأن أشرت إليه إلى مشاكل حقيقية داخل الاتحادية”.