هددوا بتفجير أنفسهم في حال طردهم من "سكناتهم الجديدة"
مواطنون يستنجدون بالموتى ويشيّدون أكواخا بمقبرة المدنية
أقدم مواطنون متضررون من أزمة السكن، مساء أول أمس، على تشييد أكواخ بمحاذاة مقبرة المدنية بالعاصمة، فيما استمر غلق الطريق المزدوج عند حي “ديار المحصول” لليوم الثالث على التوالي، من طرف السكان المطالبين بالترحيل.
- توجه مئات من أبناء حي “الناظور” على مقبرة المدنية، في حدود الساعة السادسة مساء، وشرعوا في تشييد أكواخ عند سورها الخارجي، ليقيموا بها هربا من مساكنهم الضيقة، التي تأوي كل واحدة منها أكثر من عائلة. وتم تشييد 25 كوخا، أغلبها عبارة عن عرائش من قصب، غُطيت بالبلاستيك لمنع تسرب مياه الأمطار. وقضت العائلات ليلتها في الأكواخ، إلى أن تدخلت الشرطة على الساعة الثالثة من صباح أمس، لتهديم الأكواخ المشيدة، وقامت بتسوية غالبيتها بالأرض، ما أثار حفيظة السكان الذين أشهر عدد منهم أسلحة بيضاء في وجه رجال الشرطة، وحمل آخرون قارورات غاز البوتان، ما اضطر الشرطة إلى الانسحاب بعد أن هدمت19من جملة الـ 25 كوخا، وعمد المحتجون بعدها إلى سد الطرقات التي تؤدي إلى المقبرة، لمنع تدخل الشرطة مرة ثانية.
- ودخلت “الشروق” عريشا بناه السيد عمر “ب. س” (34 سنة)، فوجدنا رفقة ابنه الرضيع وزوجته الحامل، “نقطن في بيت من غرفتين، أنا وزوجتي وابني وشقيقاي الشابان وأختي المطلقة وبنتاها ووالدتنا العجوز.. أخي يبيت في الخارج، لذا بنيت الكوخ، لما قدم رجال الشرطة حملت قارورة غاز وكنت سأفجرها حقا لو اقتربوا من كوخي، الذي لن أخرج منه إلا إلى مسكن جديد”، يقول عمر في معرض سرد ظروفه الصعبة مع أزمة السكن، وهي الظروف ذاتها التي يشترك فيها الذين بنوا العرائش، من أبناء الحي الذي شيّد في أربعينيات القرن الماضي. كما أكد جميع من تحدثوا إلى ”الشروق” على وجود تجاوزات ”خطيرة” ترتكبها السلطات المحلية في مجال توزيع السكن، كما أكدوا أن لا أحدا من المسؤولين نزل إلى الموقع لمعاينة ما وقع هناك.
- من جهة ثانية، لا يزال التوتر مخيما على المدنية عموما، سيما بحي ديار المحصول الذي اندلعت به احتجاجات عنيفة، للمطالبة بإعادة الإسكان ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، وتواصل غلق الطريق المزدوج المؤدي إلى مقام الشهيد أمس، “ولن يفتح إلى أن يتم ترحيلنا” يقول أحد شباب الحي، الذي رفض سكانه التحاور مع الوالي المنتدب لسيدي امحمد، مصرين على مقابلة والي الجزائر، ليتوصلوا معه إلى موعد معلوم للترحيل.