هل تخلّى الصهاينة عن وهم “إسرائيل الكبرى”؟
قال “إ. أولمرت” رئيس وزراء الكيان الصهيوني ما بين (2006-2009م): “.. إنّ أرض إسرائيل الكاملة انتهت، لم يعد شيء كهذا، ومن يتحدّث بهذا الشّكل يوهم نفسه..”. والسؤال: هل تخلّت الحركة الصهيونيّة عن الوهم؟ “وَهْمُ” فلسطين “داود وسليمان”؟
لقد طمح الصهاينة منذ البداية إلى إعادة مملكة داوود وسليمان (التي لا وجود لها إلاّ في الأساطير) على أرض يزعمون أنّها من دون شعب، ويشيّدوا فوقها دولة ذات شأن كبير على مستوى العلاقات الدولية، ولن يتحقّق ذلك إلاّ بتحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى”، ولم يتنازل قادة الكيان يوما عن هذه العقيدة، مهما اختلفوا حول السّبل التي يتوسّلونها، أو الوتيرة التي يسيرون بها لتحويل الحلم أو الوهم إلى واقع على الأرض؛ منهم من تبنّى استعمال القوّة والاستيطان والتهجير، ومنهم من تبنّى سياسة المفاوضات والإغراء الاقتصادي. لكنّ الثّابت في سياسة الكيان، هو السّير قُدُمًا نحو إنجاز المشروع الذي وضع لبناته الأولى الآباء المؤسّسون.
“وهم” أم مشروع حقيقي؟
يمكن اعتبار الإفصاح عن ما سمّاه “أولمرت” الوهم، عندما دعا الصهيوني “وليام هشلر” (1845-1931م) “ت. هرتزل” (1860-1904م) بتاريخ 02/04/1896م إلى تبنّى شعار “فلسطين داود وسليمان”، وأعلن “هرتزل” في 1898م أنّ منطقة الدولة من “النيل إلى الفرات”. ثمّ تبنّى الشعار الحاخام “ياكوف فيشمان” (1887-1961م) في 09/07/1947، قائلا: “..الأرض الموعودة تمتدّ من نهر النيل إلى الفرات، وتشمل أجزاء من سوريا ولبنان” بدوره تحدّث”موشي ديان (1915-1981م) هو الآخر العام 1952م عن إنشاء إمبراطورية “إسرائيلية” قائلا: “.. لن ندع أيّ يهودي يقول إنّ هذه هي نهاية العمليّة، ولن ندع أيّ يهودي يقول إنّنا نقترب من نهاية الطريق”.
إنّ وهم “إسرائيل الكبرى” ليس جديدا، ولا يرتبط بنشوء الكيان العام 1948م، وليس مجرّد رغبة توسّعية قائمة على أُسُسٍ سياسيّة وجغرافيّة، بل يستند إلى نصّ ديني؛ إذ أنّ “أرض إسرائيل الكاملة”، هي التفسير الصهيوني لعبارة تشير لحدود “إسرائيل” حسب التفسير اليهودي لكتابهم “المقدّس” كما في سفر التكوين 15:18-21، ففي ذلك اليومِ عقد الله ميثاقا مع أَبْرَامَ قائلا: “سأُعطي نسلك هذه الأرض من وادي العريشِ إلى النهر الكبير، نَهرِ الفرات. أرض الْقَيْنِيِّينَ والْقَنِزِّيِّينَ، والْقَدْمُونِيِّينَ والْحِثِّيِّينَ والْفَرِزِّيِّينَ والرَّفَائِيِّينَ والأَمُورِيِّينَ والْكَنْعَانِيِّينَ والْجِرْجَاشِيِّينَ والْيَبُوسِيِّينَ”.
ومن ثمّ، فإنّ مرجعيّة الصهاينة، هي “التوراة”، ويرون أنّه من الواجب تجديد الوعد وإعادة “المملكة المزعومة” إلى الوجود. وقد صدر كتاب عن منظّمة “يهوذا الشابّة”(Young Judaea) في نيويورك العام 1917م، تحت عنوان “مقدمة عن الصهيونية: مقالات لكتّاب مختلفين” احتوى مجموعة مقالات لرموز من الحركة الصهيونية، بُغية تثقيف الشباب اليهودي في أمريكا، وتعريفهم بتاريخهم التوراتي وأرضهم الموعودة، مع تضمينه خريطة في الصفحة 64 من الكتاب.
والجدير بالإشارة، أنّ أوّل من أخرج الخريطة للعلن، هو “إيتمار بن آفي” (1882-1943)، في بدايات القرن الـ20، وهي أوّل خريطة معروفة المصدر عن “إسرائيل الكبرى”، والتي توضّح حدود الكيان وفق المزاعم التوراتية. وتشير الخريطة، إلى أنّ الحدود الشرقية لـ”أرض إسرائيل” تمتدّ إلى السماوة على نهر الفرات وتستمرّ مع النهر حتى دخوله سوريا قبل أن يصعد إلى تركيا، كما تضمّ الحدود الشمالية لـ”الأرض الموعودة” كل الأراضي العراقية غرب الفرات، ومعظم الأراضي السورية من دون دمشق، وأجزاء من لبنان، وكل الأردن وفلسطين، وتصل الحدود الغربيّة إلى وسط سيناء، أي ثلثي سيناء تقريبا.
وفي شهر فيفري العام 1982م، نشر الصحفي الصهيوني “عوديد ينون” في مجلّة “كيفونيم” وثيقة بعنوان “الخطة الصهيونيّة للشّرق الأوسط في الثمانينيات”، وهي خطّة تستند إلى رؤية “هرتزل”، مطلع القرن الـ20، ومؤسّسي “الكيان” في الأربعينيات، ومنهم “ي. فيشمان”. وقد رابطة خريجي الجامعة العربية/ الأميركية العام 1982م بيانا جاء فيه: “.. إنّ وثيقة ينون، هي أكثر الوثائق وضوحا وتفصيلا -حتى اليوم- بشأن الإستراتيجية الصهيونية في الشرق الأوسط، وإنّ أهميتها لا تتعلق بقيمتها التاريخية، بل “بالكابوس الذي تعرضه.. إنّ إسرائيل لا تخطط لعالم عربي، بل لعالم من عرب مقسّمين ومشتّتين وجاهزين للخضوع لهيمنتها.. وأنّ عمليّة تحقيق هدف إبعاد الفلسطينيين من فلسطين لم تتوقّف قطّ، لكنّها تنشط كثيرا وقت الحروب.. إنّ الفلسطينيّين، ليسوا الهدف الوحيد للمخطط الصهيوني، لكن الهدف ذا الأولوية بحكم أنّ وجودهم مستقلّين وقدرتهم على البقاء كشعب يتناقض وجوهر الدولة الصهيونية، كما أنّ أيّ دولة عربية، خاصّة تلك التي تتمتّع برؤى قوميّة واضحة ومتّسقة، هي الأخرى هدفٌ أكيد عاجلا أم آجلا”.
لقد، تحدّثت “وثيقة ينون” على سبيل المثال عن الأردن، قائلة: “.. هو هدف استراتيجي وعاجل للمدى القريب، وليس للمدى البعيد، وذلك أنّه لن يشكّل أيّ تهديد حقيقي على المدى البعيد بعد تفتيته. ومن غير الممكن أن يبقى على حالته وتركيبته لفترة طويلة. إنّ سياسة “إسرائيل” إمّا بالحرب أو بالسلم يجب أن تؤدّي إلى تصفيّة الحكم الأردني الحالي ونقل السلطة إلى الأغلبية الفلسطينية، وتغيير السلطة سوف يؤدّي أيضا إلى حلّ مشكلة المناطق المكتظّة بالسكان العرب غرب النهر سواء بالحرب أو في ظروف السلم، وإنّ التعايش والسلام الحقيقي سوف يسودان البلاد فقط إذا فهم العرب بأنّه لن يكون لهم وجودٌ ولا أمن من دون التسليم بوجود سيطرة يهودية على المناطق الممتدة من النهر إلى البحر، وأنّ أمنهم وكيانهم سوف يكونان في الأردن فقط، وإنّ إعادة توزيع السكان، هو هدفٌ إستراتيجي داخلي من الدرجة الأولى، ومن دون ذلك لن نستطيع البقاء في المستقبل في إطار أيّ نوع من الحدود. إنّ مناطق يهودا والسامرة والجليل هي الضمان الوحيد لبقاء الدولة، وإذا لم نشكّل أغلبية في المنطقة الجبلية، فإنّنا لن نستطيع السيطرة على البلاد، وسوف نصبح مثل الصليبيّين الذين فقدوا هذه البلاد التي لم تكن ملكا لهم في الأصل، وعاشوا غرباء فيها منذ البداية. إنّ إعادة التوازن السكاني الاستراتيجي والاقتصادي لسكان البلاد، هو الهدف الرئيس والأسمى لإسرائيل اليوم..”.
بخصوص مصر، فإنّ من بين ما جاء في الوثيقة: “.. إنّ مصر بطبيعتها وبتركيبتها السياسية الداخلية الحالية، هي بمثابة جثّة هامدة فعلا بعد سقوطها، وذلك بسبب التفرقة بين المسلمين والمسيحيين والتي ستزداد حدّة في المستقبل. إنّ تفتيتها إلى أقاليم جغرافية منفصلة، هو هدف إسرائيل السياسي في الثمانينيات على جبهتها الغربية، وإنّ مصر المفكّكة والمقسّمة إلى عناصر سياديّة متعدّدة، على عكس ما هي عليه الآن، سوف لا تشكّل أيّ تهديد لإسرائيل، بل ستكون ضمانا للزّمن والسلام لفترة طويلة، وهذا الأمر هو اليوم في متناول أيدينا”. وللتنبيه، فإنّ الوثيقة تتحدّث عن مرتكزات عمليات التفتيت في باقي الدول العربية مشرقا ومغربا.
أمريكا القائمة على تحقيق “الوهم”
إن أمريكا في الحقيقة، هي المُشرفة على تنفيذ هذا المخطّط الذي رسمه الثلاثي الصهيوني “ز. بريجنسكي” (1928-2017م) مستشار الأمن القومي للرئيس “ج. كارتر” ومنظّر السياسة الخارجية الأمريكية، و”برنارد لويس” (1916م-2018م)، صاحب مخطّط تفتيت الدول العربية والإسلامية بعد تفتيت سايكس/ بيكو 1916م، و”ناتان شارانسكي (1948-؟) وزير شؤون القدس، وصاحب خطّة “الاستيلاء على الأراضي” التي وافق عليها مجلس الوزراء الإسرائيلي في 08/07/2004م، وكان هدفها تطبيق قانون “أملاك الغائبين” لعام 1950م.
لقد نشر “بريجنسكي” العام 1980م مقالا في مجلة “غلوبال ريسيرج” بعنوان “الهيمنة قديمة قِدَمَ التاريخ” تحدّث فيه عن تصوّر يقضي، بأنّه على أمريكا إشعال المزيد من الحروب، من أجل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. وقد دعا في 11/09/2001م، إلى إعادة تشكيل الوطن العربي على شكل كانتونات عرقيّة ودينيّة وطائفيّة، بما يسمح للكيان الصهيوني أن يتحكّم بدول المنطقة، ويتناغم طرحه، مع مشروع “ب. لويس” الذي قدّمه إلى الإدارة الأمريكية، وتضمَّن تقسيم الشرق الأوسط وفق العرق والدين، ووافق الكونغرس الأمريكي العام 1993م على المشروع الذي يهدف إلى خلق الفوضى والعنف، وعدم الاستقرار في المنطقة العربية، بما يؤدّي إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.
أمّا الصهيوني “ناتان شارانسكي” مهندس الموجة الثانية من هجرة اليهود السوفييت إلى “إسرائيل” والملقّب بنبيّ الصهيونية، فقال):”.. إنّ الإسلام حركة إرهابية لا تهدّد “إسرائيل” فقط، بل تهدّد العالم الغربي بكامله”. كما طالب أمريكا بأن تدفع المنطقة إلى الاقتتال في ما بينها كطوائف، وزرع الفتنة بين الدول العربية.
من هذا المنظور، جاءت مبادرة “الشرق الأوسط الجديد” في تل أبيب لأوّل مرّة العام 2006م التي طرحتها وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك “كونداليزا رايس” لتحقيق جملة من الأهداف، تتمثّل في إقامة أنظمة سياسية ضعيفة تدين بالولاء لأمريكا، وتسهِّل السيطرة عليها، وتغذيّة العصبيّات، والولاء لأشخاص، أو طوائف أو مذاهب.. وهو الأمر الماثل أمام أعيننا اليوم.
تشير الخريطة، إلى أنّ الحدود الشرقية لـ”أرض إسرائيل” تمتدّ إلى السماوة على نهر الفرات وتستمرّ مع النهر حتى دخوله سوريا قبل أن يصعد إلى تركيا، كما تضمّ الحدود الشمالية لـ”الأرض الموعودة” كل الأراضي العراقية غرب الفرات، ومعظم الأراضي السورية من دون دمشق، وأجزاء من لبنان، وكل الأردن وفلسطين، وتصل الحدود الغربيّة إلى وسط سيناء، أي ثلثي سيناء تقريبا.
من جهة أخرى، فإنّ لدى “الصهاينة” سلسلة من الأهداف القومية، منها التفوّق السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي والتكنولوجي والديني في منطقة الشّرق الأوسط، كصمّام أمان لبقاء كيانهم اللقيط، إدراكا منهم، أنّ قوّتهم تكمن في تشرذم العالم العربي وإضعافه؛ ويظهروا كقوّة إقليمية بين دول تنخرها الصّراعات الداخليّة والبينيّة.
تأتي هذه السياسة من منطلق نظرتهم للعرب، فعلى سبيل المثال، كتب المساعد الأوّل لـ”هرتزل” “ماكس نورداو”(1849-1923م) قائلا: “.. القومية العربية “وَهْمٌ” فلا توجد أمّة عربيّة بمفهوم المدنيّة الأوروبّية، والعرب ما هم إلاّ مجرّد قبائل وفلاّحين متنازعين”. وفي موضع آخر قال: “.. إذا كان باستطاعتنا أن نفعل للعرب معروفا، فهناك شيءٌ واحد فقط، هو مساعدتهم على التحرّر من روح الشرق..”. من جهته، قال الحاخام “أبراهام أفيران”: “..إنّ تحديث الشّخصية العربية يتمّ عبر تلاشي الشخصية العربية نفسها، لتكتشف أنّه لا توجد هويّة عربيّة، وإنّما هويّة سنّية أو شيعيّة أو درزيّة.. وهكذا تتبخّر الهوية القومية العربية وتظهر الدويلات العرقيّة والدينيّة على النمط الإسرائيلي، والحديث عن القومية العربية، هو حديثٌ زائف لا يعبّر عن واقع وإنّما عن أوهام”.
من هذا المنظور، جاءت مبادرة “الشرق الأوسط الجديد” في تل أبيب لأوّل مرّة العام 2006م التي طرحتها وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك “كونداليزا رايس” لتحقيق جملة من الأهداف، تتمثّل في إقامة أنظمة سياسية ضعيفة تدين بالولاء لأمريكا، وتسهِّل السيطرة عليها، وتغذيّة العصبيّات، والولاء لأشخاص، أو طوائف أو مذاهب.. وهو الأمر الماثل أمام أعيننا اليوم.
مهما يكن، إذا كان القرن 20م، شهد تحقيق الصهاينة حُلم إقامة “دويلة الكيان” والتمكين لها، فإنّهم ومن خلفهم أمريكا والغرب عموما، يسعون إلى تحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى” في الألفية الثالثة، وذلك بمدخلات متعدّدة، منها عمليّات التطبيع مع بعض الأنظمة العربية سياسيّا وأمنيّا وثقافيّا، والعمل اليوم على ضمّ الضفة الغربية، أو ما يسمّونه “يهودا والسامرة”، وكذلك قطاع غزّة في حال تمكّنهم -لا قدّر الله- من تهجير أغلبيّة ساكنته، وهو ما يؤثر على الأردن عبر مشروع الوطن البديل، ومصر بوصفها الجغرافيا التي تستوعب سكان القطاع، وهذا الذي يؤسّس لــ”وهم إسرائيل الكبرى”. ذلك ما يفسّر قول “ترمب” إنّ “مساحة “إسرائيل” تبدو صغيرة على الخارطة، ولطالما فكّرتُ كيف يمكن توسيعها”.
ذلك ما خُطّط ويخطّط للعالم العربي بشكل خاص. ومع ذلك، فإنّ بعض النخب العربية المتصهينة تحاول التقليل من هذا المخطّط، مدّعية أنّ مفهوم “إسرائيل الكبرى” لم يَعُد مفهوما مُهمًّا في الفكر الإستراتيجي الصهيوني، ولم يَعُد ضمُّ الأراضي مسألة حيويّة بالنسبة له، فقط، يحاول أن يؤدي دورا وظيفيّا وهو التّغلغل في العالم العربي، وتصديق ما قاله “شمعون بيريز: “..إنّ الشعب اليهودي، لم يكن هدفه في أيّ يوم السيطرة.. إنّه يريد فقط أن يشتري ويبيع وأن يستهلك وينتج؛ فعظمة إسرائيل تكمن في عظمة أسواقها..” بمعنى، الهيمنة اقتصاديا وسياسيا وتكنولوجيا، وعبر النفوذ والسيطرة الاقتصاديّين، يمكنه أن يحقّق الأهداف الصهيونية بصورة أكثر تجذّرا وأطول عمرا، وأقلّ كلفة وخسارة بشرية. هذه النخب ثقافيّة، كانت أو حاكمة، هي الواهمة أو تتوهّم لحاجة في نفس يعقوب، بأنّ عقيدة الصهاينة قد تغيّرت، فقد صرَّح “إسحاق شامير” رئيس الوزراء بين (1986–1992) قائلا: “..إنّ إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر هي عقيدتي وحلمي شخصيّا، وبدون هذا الكيان لن تكتمل الهجرة ولا الصّعود إلى أرض الميعاد ولا أمن الإسرائيليّين وسلامتهم..” وهي العقيدة التي يفتخر بها عنها المجرم “نتنياهو” في خطاباته، ويعمل على تجسيدها ميدانيّا، وذلك للوصول إلى ما يسمّيه “الحدود التوراتية” لإعادة الحياة إلى “إسرائيل الكبرى”. ومن ثمّ، فإنّ توهّم هذه النخب يساهم في تحقيق حلم أبناء صهيون.
أخيرا، فإنّ إخضاع الثقافة لمنطق التطبيع، هو أحد عناصر المشروع الصهيوني، لأنّ الكيان يدرك أنّ العمق الثقافي والحضاري للعالم العربي المستند إلى مخزون روحي وإلى رسالة إنسانية خالدة، يبقى العنصر الأقوى في المقاومة الذاتية للشعوب العربية، فالثروات قد تتبدّد، والمعادلات السياسيّة قد تتغيّر، وموازين القوى لا تبقى ثابتة في عالم متغيّر، أمّا ما يبقى لدى الشعوب، ثقافتها وحضارتها، فإذا زالت، زالت الأمم نفسها؛ لأنّها فقدت عنصر وحدتها وتماسكها الأقوى، هو ما يعمل الكيان وأمريكا من خلال دفع الدول العربيّة إلى تغيير مناهجها التربوية منذ الحادي عشر من سبتمبر العام 2001م.
للمقال مراجع.