-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وداعا رمضان

الشروق أونلاين
  • 1204
  • 0
وداعا رمضان

إذا ما عددت فضائل الشهور والأيام فإن شهر رمضان أفضلها على الإطلاق بلا مراء، فيه تلاقت الأرض بالسماء وتنزّل القرآن الكريم على قلب المصطفى (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) وتبيانا لكل شيء، وبشرى للمسلمين فذلك فضل اللّه عظيم مكلل ببركة القرآن وخالد بخلود الخالق الديان، ثم أفرده اللّه بفريضة الصوم زاده إجلالا من جلاله بالحديث القدسي الشريف “كل عمل ابن آدم له، إلاّ الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، وكل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف”.

إن هذا التخصيص الرباني الذي جعل الصوم وحده لله دون ما سائر أعمال ابن آدم، إنما هو كف وترك وهو في نفس سرٍّ ليس فيه عمل يشاهد جميع الأعمال التعبدية بمشهد من الخلق ومرأى، والصوم لا يراه إلاّ الله، عمل في الباطن بالصبر المجرد ومقصد ذلك وليلا قاطعا فالصائم إذا أصدق في صومه مع الله وأداه بحقه ظاهرا كباطن وباطنا لظاهر صابرا محتسبا حيث لايراه سوى اللّه فقد بلغ منه منزلة ورمرتبة الرضوان كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلمللمؤمن فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة شيء باب وباب العبادة الصوم“.

إن الصوم في فقهه الكف المطلق عن الشهوات، وكف السمع والبصر وسائر الجوارح وصوم القلب طهارته من الغّل والبغضاء حتى يكون في مأمن من كل الأحقاد والضغائن المفسده لصومه وعندئد يتطهر بدنا ويتزكى روحا وذلك هو الصفاء والقرب من اللّه، فمن لم يبلغ الصائم بصومه هذا المرتقي فإنه صومه يذهب جفاء بلا أجر وربما وقع فيما لا تحمد عباه ويريد من هذا كله أن الإسلام يريد من كل مسلم أن يعيش حياته مؤمنا بالله وثيق الصلة بهوما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، فقد أمرنا الله صلى الله عليه وسلم (بصلاة الليل ولو ركعة) رواه الطبراني، ويالها من لحظات تسمع وترتل كلام اللّه آناء الليل وأطراف النهار ابتغاء رضوانه مصداقا لقوله تعالى »من الليل فتهجد به نافلة لك« وقوله سبحانه »تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا«.

كما أن رمضان شهر تنزل فيه القرآن واحتوى ليلة من أسمى الليالي ليلة خير من ألف شهر، كان ماكان واقنضى شهر النفحات فريقا لم يفرطْ وتحرّى فيه ليلة القدر وختم القرآن بدعاء الرجاء والخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرحيل والعرض بين أيدي الرحمن وفريق تمنى على اللّه الأماني، ولم يرع للشهر حرمته وعظمته ومرت به زمر السائرين بخطاكم نحو المساجد ليعمروها وهو قاعد حتى انقضى شهر رمضان وخاف المقت والعذاب ندم على التفريط حين لا ينفع الندم ولجأ  إلى ملجإ الاستدراك من وقت الفوات وهيهات هيهات، ولكن رحمة الله وسعت كل شيء، »لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا هو الغفور الرحيم«.

حان الوقت للمحاسبة الدقيقة فالعجب كل العجب إننا عندما نخرج من شهر رمضان نكون ؟؟؟؟ ضمن القبول، حتى ذلك الدعاء الذي كنا ندعوهربنا تقبل منا صيامنا وقيامنا وتبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم“. هل نحن عائدون في العام القادمإن شا اللهلكن رمضان عائد ويعود كان ذلك على ربك حتما مقضيا.

نُودع شهر المغفرة ونحن نعيش نكبة كبرى على أيدي الصهاينة يذبحون أبناء غزة بفلسطين ويستحيون نساءهم في ثالث الحرمين الشريفين القدس الشريف كما قال الشيخ محمد الغزالي إن القدس بعد الحرم المكي والحرم المدني أمانة في عنق المسلمين فلا يمكن بأي شكل من الأشكال تهويد القدس الشريف لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم صلى بالأنبياء والمرسلين إماما لهم في معجزة الإسراء والمعراجقال هذا القول الشيخ محمد الغزالي رحمه من محاضرة في قناة القرآن الكريم“.

قلوب المسلمين مُشرئبة صوب بيت القدس الشريف وما يحدث في غزة من مجازر ما جاء به الزمان أبدا ولا التتار ولا الماغول فنصرتهم واجبة فرضا علينا بأضعف ما نملك ولو بالدعاء (وما النصر إلا من عند اللّه).

نودع رمضان يفرح ودموع، فرح الفوز إن شاء الله بالجائزة الكبرى من لدن الرحمن، ودموع على أنفسنا ماذا قدمنا هل حاسبنا أنفسنا هل علمنا بأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم القائلإن من أبرّ البرّ أن يبر الرّجل أهل وده أبيه بعد أن يموتأو كما قال عليه الصلاة والسلام.

هل قمنا ببرّ الوالدين بأيدينا وسقيناهما كما ربياني صغيرا كلاّ كلاّ إلاّ من رحم نفسه، حاسب نفسك فقد لا تعود العام القادم ولا تظّننّ أن الدهر بمخلد.

إخوة الإيمان: هذه ومضات روحية من قلب صادق على عجل من رحاب البقاع المقدسة ولكن أقول قول الختام من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلهي كل الخلق لا يطلبون سواك ونحن الضعاء وأنت ربنا لا نلجأ لغيراك فلا تردنا عن بالك الذي وسع الخق وقد شهدوا لك بالربوبية، ونحن مؤمنون بالرجعى إليك فعالمنا بالإحسان إن الفضل منك وإليك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!