40 من المائة من قاطني الأحياء الجديدة تخلوا عن سكناتهم هروبا من العصابات
ما تزال ظاهرة حرب العصابات والمشادات بالأحياء الجديد بالعاصمة تربك العائلات والقاطنين بالجوار منها، بسبب تعنت بعض الشباب أغلبهم من الانتكاسيين ومتعاطي المخدرات، فضلا عن أولئك الذين يريدون البروز من خلال حب الزعامة باستغلال الأسلحة البيضاء لترهيب من يقف ضدهم في حروب تشتعل هنا وهناك لا تتوقف إلا بتدخل مصالح الأمن، وهي الظاهرة التي دفعت بـ40 من المائة من المرحلين الجدد ترك سكناتهم والتخلي عنها مؤقتا خوفا على سلامتهم ومستقبل أبنائهم في ظل غياب مراكز أمنية بتلك المواقع.
من هراوة إلى بئر توتة..الدويرة والأربعاء، أولاد فايت وغيرها من الأحياء الجديدة التي فتحت ذراعيها خلال السنوات الأخيرة لاستقطاب قاطني السكنات الهشة وأحياء القصدير وإخراجهم من المعاناة التي لازمتهم لسنوات، ليصطدموا مرة أخرى بواقع مرير حوّل أفراحهم إلى أقراح بسبب ظهور بعض الظواهر السلبية ومنها عصابات الأحياء التي زعزعت عائلات بأكملها وهجرت العديد منها إلى مناطق أكثر أمنا كاللجوء إلى الكراء أو العودة إلى سكناتها القديمة خاصة القاطنة سابقا بدويرات القصبة وغيرها.
وقال في هذا الشأن رئيس جمعية حماية الأحداث من الانحراف والإدماج في المجتمع، سيد علي لعبادي، في تصريح لـ”الشروق”، إن حرب العصابات هذه أخذت منحنى تصاعديا منذ 2014 إلى 2020، ما دفع بنحو 40 من المائة من العائلات للفرار من سكناتها الجديدة التي لم تستمتع بها بعد، خوفا على سلامة أبنائها من مصير يسوؤهم في ظل غياب الأمن والخدمات المطلوبة، مشيرا إلى أن جمعيته كانت قد طالبت من والي العاصمة شرفة خلال دورة المجلس الولائي الأخيرة بضرورة استغلال مقرات ومحلات الأحياء الجديدة المقفلة لفائدة المجتمع المدني أو مختلف المؤسسات الولائية ذات الطابع التجاري والاقتصادي عوض استغلالها من طرف المنحرفين الذين حوّلوا العديد منها إلى أوكار للرذيلة وتعاطي الخمر والمخدرات وحتى الاغتصاب، متمنيا أن يؤخذ المطلب بعناية لتكوين جمعيات تزرع النشاطات المختلفة وتهتم بالإصلاح بين أبناء الحي خاصة وأن ظاهرة المخدرات عرفت تناميا خطيرا لاستغلال الأحداث والأطفال المعوزين في مختلف العمليات باستعمال قانون داخلي خاص بهم لتسيير مخططاتهم، ودعا في الإطار لعبادي، مختلف السلطات إلى ضرورة أخذ بعين الاعتبار تكوين الأطفال دون 15 سنة والذين طردوا من المدارس بغية تعلم حرفة تنفعهم عوض الفراغ الذي يعيشونه فضلا عن توفير مناصب شغل للانتكاسيين بعدما ارتفع مؤشر التعدي على الأصول إلى ما يناهز نسبة 33 من المائة.
وذكُر المتحدث بقضية نقص التبليغ لدى المواطن التي استفحلت كثيرا وهو ما يؤثر بالسلب على أمنهم مستقبلا، مشيرا إلى أنه لولا المداهمات الدورية للمصالح الأمنية بتلك الأحياء الجديدة وتدخلات الدرك لفض الصراعات لحلت الكارثة في كثير من الحالات.