-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

آه‮ ‬يا سرّاقين الوقت‮!‬

جمال لعلامي
  • 2082
  • 7
آه‮ ‬يا سرّاقين الوقت‮!‬

ظاهرة‮ “‬ماد إين ألجيريا‮”‬،‮ ‬تعود كلما عاد شهر رمضان‮.. ‬تقليص ساعات العمل،‮ ‬فرار فردي‮ ‬وهجرة جماعية من مناصب العمل،‮ ‬إدارات خاوية على عروشها،‮ ‬والجميع‮ ‬يُنشد معزوفة‮: “‬ارجع بعد رمضان‮”!‬

بلغة‮ “‬فتاوى على الهوى‮”‬،‮ ‬فإنها سرقة للوقت،‮ ‬وسرقة لمصالح المواطنين،‮ ‬وسرقة لثقة الدولة،‮ ‬وسرقة للأمانة،‮ ‬والمصيبة أن كلّ‮ ‬الصائمين‮ ‬يعرفون ذلك،‮ ‬لكنهم‮ ‬يفتون لأنفسهم بسلب الوقت،‮ ‬فرمضان‮ ‬يُجيز‮ “‬الهربة‮” ‬من الوظائف باكرا بعد الدخول إليها متأخرا‮!‬

عقلية‮ “‬ارجع بعد الفوط‮” ‬و”ارجع بعد رمضان‮” ‬و”ارجع بعد العيد‮” ‬و”ارجع بعد الكونجي‮” ‬و”ارجع بعد الويكاند‮”‬،‮ ‬كبّدت الخزينة العمومية خسائر لا حصر لها،‮ ‬واختزلت الجُهد والمهام في‮ “‬حدّ‮ ‬أدنى‮” ‬لا‮ ‬يُسمن ولا‮ ‬يُغني‮ ‬من جوع،‮ ‬ولا ناقة لنا فيه ولا جمل‮!‬

أحبّ‮ ‬من أحبّ،‮ ‬وكره من كره،‮ ‬فإن من‮ ‬يسرق الوقت ـ ربما ـ أكثر إدانة وجرما ممّن‮ ‬يسرق دينارا أو خضارا أو‮ “‬بقـّارا‮”‬،‮ ‬لكن الطامة الكبرى،‮ ‬أن الظاهرة المرضية فرّخت وانتشرت،‮ ‬من باب‮ “‬إذا عمّت خفـّت‮”‬،‮ ‬ولذلك،‮ ‬فرغت الإدارات والمؤسسات والشركات والمصانع والموانئ،‮ ‬وفـُرض فيها حظر التجوال،‮ ‬وتساوى في‮ ‬سرقة الوقت الموظفون والمسؤولون‮!‬

نعم،‮ “‬الجميع صائم،‮ ‬الكلّ‮ ‬نائم‮”‬،‮ ‬ولو تحرّك الخبراء وأقاموا أبحاثا واستبيانات بشأن الخسائر المالية الناجمة عن هذا‮ “‬الإضراب‮” ‬المفتوح وغير المُعلن،‮ ‬وعلى كلّ‮ ‬عامل ومستخدم،‮ ‬أن‮ ‬يجرد الوضع بنفسه،‮ ‬في‮ ‬الهيئة التي‮ ‬يسترزق فيها بعرق جبينه،‮ ‬حتى‮ ‬يقف على حقيقة السرقات اللطيفة‮!‬

هو نوع آخر من النهب والسلب،‮ ‬وسرقة حقوق وأملاك الآخرين،‮ ‬ولكم أن تتصوّروا كيف أن المشاريع والتنمية وعجلة الاقتصاد والمصالح الخاصة والعامة،‮ ‬تتعطّل خلال الأحد عشر شهرا من شهور السنة الهجرية،‮ ‬فما الذي‮ ‬يحدث لها في‮ ‬هذا الشهر الكريم،‮ ‬شهر العبادات والعمل،‮ ‬وشهر التوبة والغفران،‮ ‬وشهر الرحمة والمغفرة،‮ ‬وشهر الصيام والقيام،‮ ‬الذي‮ ‬حوّله الكثيرون،‮ ‬إلى شهر لممارسة‮ “‬البريكولاج‮” ‬وقتل الوقت‮!‬

مصيبتنا،‮ ‬أننا أصبحنا نسرق بعضنا البعض بالوقت وفي‮ ‬الوقت وطوال الوقت،‮ ‬والحجة جاهزة وعلى الساخن والبارد‮ “‬راني‮ ‬صايم‮”‬،‮ ‬فالوقت صائم هو الآخر،‮ ‬وفي‮ ‬عطلة،‮ ‬ستتجاوز عمليا الشهر،‮ ‬فبعد رمضان،‮ ‬عيد الفطر،‮ ‬وبعدها موسم العطل‮ “‬الرسمية‮”.. ‬إذن عليكم بالعودة خلال الدخول الاجتماعي‮!‬

قد نكون من بين الدول والشعوب التي‮ ‬تعيش العطل أكثر من أيام العمل،‮ ‬ففي‮ ‬عملية حسابية بسيطة لعدد الأعياد الوطنية والدينية والأيام مدفوعة الأجر،‮ ‬أكتشف أنا وأنت،‮ ‬ونحن وهم وأنتم،‮ ‬هذه العطلة الأبدية التي‮ ‬تجعلنا نسير بسرعة السلحفاة،‮ ‬ننطلق ولا نصل إلاّ‮ ‬بعد أن‮ ‬يسبقنا‮ ‬غيرنا بمسافات ضوئية،‮ ‬ولن نصل إلاّ‮ ‬إذا تخليّنا عن منطق‮ “‬راقدة وتمونجي‮ ‬وتستنى الكونجي‮”!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • خالد

    بارك الله فيك الأخ جمال، مواضيعك كلها واقعية ومن حياتنا اليومية.

    هؤلاء الموظفون الذين لا يؤدون عملهم كما ينبغي ، لو وجدوا مديرهم

    في منصبه ويعمل أو يراقبهم لما فعلوا ذلك.

    والمدير لا يقوم بعمله لأن المسؤول الذي هو أعلى منه مرتبة لا

    يقوم بعمله ولا يقوم بزيارات فجائية للإدارات التي تحت سلطته.....

    إذن كما يقول المثل : ( العكازة عوجة من فوق)

    طبعا لا نتهم كل العمال الموظفين بالتكاسل والتقصير.

  • الحراشي او نوص

    اذا كنا في زمن حرية التعبير فقل خيرا او اصمت واذا كانت لك مواقف تريد ان تفيض بها للقارئ فمرحبا اما قولك (قصفك بالثقيل و الله اضحكتني ) روح وارواح انكملو بعد العيد ما خلى فيك والو هاهاها.

  • خالد25

    مقال جيد ،والسبب يعود إلى مناخ العمل الرتيب البعيد عن العصرنة والتجديد والإبداع وكذا علاقات العمل المتوترة وغياب الجزاء والعقاب والتقييم الموضوعي لمردود العامل ،بالإضافة إلى غياب سلم الأولويات ، وضعف الخطاب المسجدي الذي يجتر نفسه بعيدا عن الواقع فمثلا صلاة التراويح التي تؤثر على مردود العامل ماحكمها؟وكذا العادات السيئة من السهر في رمضان ،ضف إلى ذلك المبالغة في استهلاك المنبهات والتبغ والطعام وقلة الإنتاج الثقافي المحلي و الوطني وغياب الجماليات والفن ،فأصبح الصائم ممزق بين قيم متناقضةيعيشها.

  • المشاكس

    بالأمس القريب كنت قارئا وفيا حسب اعتقادكم أستاذ.واليوم أصبحت ثقيلا بأرائي على جريدتكم المحترمة.لدرجة أصبحت تعاليقي محضورة .

    على كل كنت سعيدا بتواصلي مع جريدتكم كل هذه المدة.أتمنى أن لاأكون قد اسأت للجريدة وطواقمها الصحفية.خاصة الأساتذة الثلاثة. جمال.حفيظ.وقادة بن عمار الذين قصفتهم في كثير من المرات بالثقيل.
    فكتاباتي كانت نابعة عن قناعة راسخة.وهي أننا في زمن حرية التعبير.فايماني الراسخ بأن جريدتكم تسمح بالرأي والرأي الأخر هي التي دفعتني للكتابة فيها.لكن يبدو أن ايماني كان خاطئا.....شكرا

  • الغراب الأبيض

    الحل يكمن والله في حكم العصا. تصوروا لو أن رئيسنا كان من الطينة الهتلرية أو الموسيلينية وأعدم كل من تأخر عن عمله دون سبب مقنع فوالله سيستقيم أمزنا وننافس الأمم. لقد تمكن الكسل واللامبالاة والرشوة وسوء الخلق منا كجزائريين رغم ماأنعم الله علينا به من نعم فالبلدة طيبة والشعب كفور. شيء واحد أكيد هو أن الله سيرفع عنا بركاته عاجلا أم آجلا لأننا ببساطة "حْمرنا"

  • قادة

    بارك الله فيك موضيع رائع يمس العلة التي هي اساس كل شيء و هي الاخلاق. فمن لم يلتزم باخلاق تعاليم ديننا الحنيف كالامانة و احترام الوقت وعدم تعطيل الغير احترام هم...فلن يكون للعمل مردودالا بقوة الردع اي الضرب على الراس كالحنش كما يقول المثل الشعبي اي بتطبيق قوانين العمل والنظام التي يعمل بهامن اجل ردع المخالفين لها.يجب ان تطبق بصرامةعلى الجميع من المسؤول الكبيرالى الموظف الصغيرحتى يوضع حد لهته المهانة التي يتعرض بلدنا و شعبنا بسبب سوءالاخلاق وقلةالعقاب.شعبنا كثيرالنقد للغير الا ليس للجزائر عيب سواه

  • المشاكس

    لازالت في غيك القديم أخي جمال .تستعمل الأسود والأبيض في كتاباتك.لماذا أنت حزين ومتشائم.الا يوجد في هذا الوطن مايسرك.للأسف أصبحت كتاباتك شعبوية .وأصبحت تكتب من اجل أن تكتب لاغير.
    أخي جمال حاول أن تكتب للقارئ .فللأسف وجدتك منذ زمن بعيد تكتب لنفسك وجريدتك المحترمة.فحاول أن تكتب مقالا يستفيد منه القارئ.فبدل أن تسرد لنا ظاهرة.قدمنا لنا الحلول المطروحة .ووجه نصائحك لمن يتعلق به الأمر.لأن ماسردته للقارئ يراه ويعيشه .فهو لايحتاج لمن يسرده له.فأنت لم تأتي له بجديد فحاول أن تتخلى عن السرد أخي جمال.