-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بين الغلاء ومعاناة الموال وتطلع المواطن

أمطار الخير لم تطفئ لهيب أسعار الماشية

الشريف داودي
  • 259
  • 0
أمطار الخير لم تطفئ لهيب أسعار الماشية
ح.م
تعبيرية

تشهد أسواق المواشي بولاية الأغواط حركية متزايدة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، غير أن الأسعار المرتفعة للأضاحي هذا الموسم لا تزال محل جدل بين المواطنين والموالين على حد سواء، وسط تباين في وجهات النظر حول أسباب الغلاء، بين من يرجعه إلى تكاليف التربية والأعلاف والمشاق على اختلافها، ومن يحمّل السماسرة مسؤولية التهاب الأسعار.
ففي جولة خاطفة داخل آخر سوق للماشية بعاصمة ولاية الأغواط، اتضح لنا أن أسعار الكباش تتراوح بين 13 و15 مليون سنتيم، فيما بلغ سعر الشاة بين 8 و10 ملايين سنتيم، أما سعر “العلوش” ذي السنتين، فقد يصل إلى ما بين 10 و14 مليون سنتيم حسب الوزن.

ويرى مربو المواشي أن هذه الأسعار غير مبالغ فيها مقارنة بحجم المصاريف التي يتحمّلونها طيلة السنة، لاسيما مع ارتفاع أسعار الأعلاف على اختلافها من بينها الشعير الذي وصل سعر القنطار منه إلى حدود 550 ألف سنتيم، وهو ما أثقل كاهلهم وهم يجدون أنفسهم مجبرين على الإنفاق المستمر على مواشيهم رغم تحسن الغطاء النباتي بعد الأمطار الأخيرة.
وأكد أحد الموالين في حديثه لـ”الشروق”، أنه يقضي سنة كاملة في تربية الأغنام متنقلا بين المراعي والفيافي ويبيت في العراء متحملا مشاق الحياة القاسية وحراسة مواشيه من عصابات السرقة قبل أن يأتي المواطن مرة واحدة في السنة – حسب تعبيره – راغبا في اقتناء الأضحية بأبخس الأثمان من دون تقدير لحجم معاناة الموال طيلة سنة كاملة وسط ظروف مزرية للغاية.

وأضاف أن الموال غالبا ما يكون الحلقة الأضعف، بينما يجني السماسرة الأرباح الكبرى من دون تحمّل أي مشقة أو عناء من قبيل ما يتحمّله الموال.
من جهتهم، عبّر مواطنون عن استيائهم من الأسعار الحالية التي عدّوها في غير متناولهم ولا الموظف البسيط عموما. خاصة وأن الكثير من العائلات لم تعد رواتب أربابها تكفي لتغطية الحاجيات الأساسية، فكيف بتوفير مبلغ يتجاوز 10 ملايين سنتيم لاقتناء أضحية العيد؟

وقال بعضهم أن التساقطات المطرية ووفرة الأعشاب وغناء الغطاء النباتي كانت كلها عوامل من المفترض أن تنعكس إيجابا على الأسعار وفي صالح المواطنين، غير أن الواقع جاء مخالفا لتوقعاتهم أو افتراضاتهم التي بدت لهم منطقية بادئ الأمر.
في حين يرى موالون أن الاعتقاد السائد في أوساط المواطنين من أن وفرة الأعشاب كافية لتخفيض الأسعار أمر لا يمت للواقع بشيء مؤكدين أن الأغنام تحتاج إلى الأعلاف المركزة بشكل دائم وأن المراعي وحدها لا تكفي لتسمينها وتجهيزها للبيع.

وبالمقابل، ثمّن بعض موالي الأغواط مبادرة الحكومة المتعلقة باستيراد الأضاحي، معتبرين أن الثروة الحيوانية الوطنية لم تعد بما هي عليه كافية ولا قادرة على تلبية الطلب المتزايد خاصة في مثل هذه المواسم.

وذهب بعض المواطنين إلى اقتراح بيع الأضاحي المستوردة بصيغة التسهيلات أي “الفاسيليتي”، حتى يتمكن أصحاب الدخل المحدود أو الضعيف من اقتناء أضحية العيد من دون الوقوع تحت أي ضغوطات مالية.

وفي سياق متصل، كشف أحد الموالين أن أسعار الماعز تبقى الأقل كلفة مقارنة بالكباش، حيث يمكن اقتناء بعض الرؤوس حتى ابتداء من مليوني سنتيم، فيما تتراوح أسعار أخرى بين 26 و30 ألف دينار، ما يجعلها خيارا بديلا لبعض العائلات محدودة الدخل.

ورغم تسجيل تراجع نسبي في الأسعار مقارنة بالسنة الماضية، إلا أن حركة البيع والشراء ما تزال بطيئة ومتذبذبة، في انتظار دخول الأضاحي المستوردة، وهو ما يعتقد البعض أنه قد يسهم في تخفيف ضغط الطلب وخفض الأسعار في قادم الأيام.

وفي ذات السياق، يذكر أن ولاية الأغواط استفادت العام الفارط من حصة قوامها 6000 رأس من الأضاحي المستوردة بينما تم هذا العام تسجيل أكثر من 15 ألف طلب عبر المنصة المخصصة للعملية. وتم اعتماد 12 نقطة بيع وتجميع معتمدة عبر تراب ولاية الأغواط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!