-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحوثيون واللعب بالنار

صالح عوض
  • 2224
  • 0
الحوثيون واللعب بالنار

داعش في بلاد الشام والعراق وبالذات في شمالهما.. والحوثيون في جنوب جزيرة العرب.. عمليتان بإنزال ناري تحيطان بالجزيرة في موقعين حساسين استراتيجيين.. كأنهما فكا الكماشة على مواقع النفط والمواقع الجيواستراتيجية.. فما هي القصة التي يبدو التناقض في ظاهرها، وفي الأطراف التي تقف خلف عناصرها.

الحوثيون يمنيون عرب مسلمون شيعة على مذهب الإمام زيد وهؤلاء من أقرب فرق الشيعة لأهل السنة فقها وسلوكا.. فهؤلاء رغم إيمانهم بالوصية للإمام علي كرم الله وجهه، الا انهم لا يجدون ضررا في تولي أبوبكر وعمر رضي الله عنهما الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. على قاعدة جواز تولي المفضول في وجود الأفضل.. وسوى ذلك فإنهم يتعايشون مع أهل السنة الشوافع كمذهبين داخل الدائرة الواحدة يصلون في المساجد نفسها وينشئون الأحزاب والحركات معا.

ولكن ضعف الدولة المركزية في صنعاء أوجد مناخا لتوليد قوى جهوية او مذهبية.. وطال التهميش كل الجهات رغم ان بعضها لم يستطع حتى الآن التعبير عن نفسه.. وفي صعدة، حيث كرسي الإمامية الزيدية ظلت المنطقة بعيدة عن الحكومة لدرجة ان تعاملها لم يكن بالعملة اليمنية، بل بالسعودية، وكان الفقر ضاربا أطنابه في تلك الربوع كما هو حال جنوب اليمن بعد الوحدة، وكما كل اليمن المترامي الأطراف.. ضعفت الدولة في مؤسساتها الرئيسية لاسيما الأمنية والعسكرية وانسحبت خدماتها للمواطنين، الأمر الذي انشأ استجابات للحاجة بأن بحثت القوى الداخلية عن امكانيات للمساعدة من خارج الدولة فكانت السعودية وايران المرشحين الأكثر حضورا. ففي حين قدمت السعودية مساعداتها للسلفيين وجماعاتهم، قدمت ايران مساعدات طبية ومعيشية وتدريب على السلاح وتنظيم وتوريد كميات معتبرة من السلاح للحوثيين الذين يكون بعضهم قد تطور المذهب عنده من شيعي زيدي إلى شيعي اثناعشري.

في غياب الدولة، نمت قوة الحوثيين الذين تشبعوا ببرنامج يريط بين التجمع المذهبي وتصعيد خطابه ومصالح عامة للناس.. واصبح واضحا للعيان ان مطالب الحوثيين تصب في اطار الخطاب الإيراني وخطاب حزب الله اللبناني، فشعارات الموت لأمريكا والموت لإسرائيل، وإشارات حزب الله اللبناني اصبحت واضحة في تجمعات الحوثيين الذين لم يكتفوا بأن فرضوا سيطرتهم على المناطق التي يتجمع فيها لفيفهم في صعدة وسواها، بل ها هم ينزلون إلى العاصمة.. عاصمة كل اليمنيين ليحتشدوا في اعتصامات تتطور ليقصفوا الإذاعة والتلفزيون ويضربوا بالهاون مواقع سيادية في صنعاء.

يتقدم الحوثيون لفرض سيطرتهم على اجزاء مهمة من شمال اليمن، في حين يقابل ذلك تحركات واسعة للحراك الجنوبي للذهاب بجنوب اليمن إلى كيان سياسي جديد يعيد دولة الجنوب.. فيما يقبع مثلث الوسط في اليمن، حيث المدن التجارية والمكتظة بأهلها منتظرا ما ستسفر عنه التحديات الداخلية.

الحوثيون ظاهرة تسير في اطار الرداءة، لأنها تسير في مسار التقسيم الطائفي، فليس مبررا لها بأي شكل من الأشكال وتحت اي شعار كان ان تكرس حالة التوزيع المذهبي الطائفي وان ترتبط بشعارات خارج البلد او سياسات خارج البلد، لأن هذا من شأنه تفسيد المناخ الوطني وتكريس الانشقاق، لأن التكوين الوطني هو جدار استراتيجي في هذه المرحلة لحماية البلدان وتكريس حق التنوع وواجب المواطنة وشروطها.

الحوثيون وهم يسيرون إلى فرض قوتهم على الواقع اليمني المفسخ والمنهك في ظل دولة أفسدها نظام الحكم السابق.. الحوثيون يتحركون لفرض واقع سياسي أمني ضمن تحالفات اقليمية على حساب اليمن ووحدته.

مهما كانت المبررات، فلا يمكن النظر إلى التمحور حول المذهب الا سلوكا شيطانيا لا يخدم الا سياسة الأمريكان والغربيين.. فمن يشق المجتمع والدولة والأمة مهما كان نبل مقصده فإنه يقع في المحظور، وانه غير مؤهل نفسيا وروحيا ليكون ضد سياسة الأمريكان في المنطقة.

 

بالتاكيد، لا بد من القيام بحل مشكلات اجزاء المجتمع جزءا جزءا حتى يصبح من الممكن فيما بعد الحديث عن واجبات الجميع نحو الوطن وقبل ذلك لا يمكن قبول التجزئة والتمحورات المذهبية والقومية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!