القط يحب خنـّاقو!
بعنوان”نواب على درب الطلاب”، كتب لي أحد القرّاء الأوفياء بأنامل من ذهب فقال: شدني مقال في إحدى الجرائد حول عزم رئيس المجلس الشعبي الوطني تسجيل الغيابات لأصحاب رفع الأيدي إراديا ولا إراديا، فانتابني شعور خاص عشته في مراحل الدراسة عندما كانت المؤسسات التربوية تسجل الغيابات للطلبة لفرض الانضباط على المتمدرسين والمدرّسين.
..هذه الشريحة غالبا ما تكون في سن المراهقة التي تحتاج إلى مراقبة ومرافقة، لكن هاهي الدولة تريد تبييض صورة “المزلش” بفرض الحضور على النواب الذين من المفروض أن يكونوا السباقين للحضور وطرح مشاكل ومشاغل وهموم من انتخبوهم، وكذا برمجة حصص إضافية إن اقتضى الأمر، فكم من مآس واحتياجات تتطلب دورة مفتوحة على طول السنة؟
إننا لا نحتاج لنواب ينامون في قبة البرلمان، لفقدانهم الرغبة في الحضور والنية في الإصلاح، وكذا بحجة المقاطعة، لهذا أقترح–أنا المواطن الضعيف– ضمن تعديل الدستور القادم، إضافة لمنع التجوال السياسي، فرض شروط جديدة على الراغبين في الالتحاق بمبنى الأحلام مثل:
تحديد العهدات بدورتين، حيث على المرشحين الانتساب لحزب أكثر من سنتين، أما فيما يخص الأحزاب تنظيم انتخابات داخلية لاختيار المرشحين، يشارك فيها الأعضاء والمنتسبون للحزب بحضور مراقب قضائي للقضاء على الرداءة التي أنتجتها الشكارة.
كذلك، إعطاء الفرصة للشباب والمتخرجين الجامعيين بنسبة 30 بالمائة على الأقل، وعلى المرشحين إعداد تصور لحل مشاكل المنطقة المرشحين باسمها، إضافة للمشاركة في القضايا الوطنية.
يمكن أن نشارك جميعا في إصلاح ذاتي، إن توفرت الإرادة السياسية من جميع الأطراف موالاة ومعارضة، وابتعدنا عن الحسابات الفردية الضيقة، لأننا في الأخير سنحاسب أمام التاريخ وأمام الله.
هواري.د
..آه وآه وآه يا سي الهواري..لقد قلبت على نفسك وعليّا وعلى جموع الجزائريين، الأوجاع، ورششت على جراحنا الملح والنار الباردة، وهذا لا يعني أن تشخيصك خاطئ أو غير واقعي وليس موضوعيا، ولكن لأنك أمسكت القط من رقبته فضاق فيه الشهيق والزفير، وقديما قالوا: القط يحبّ خناقو!
فعلا، نحن جميعا بحاجة إلى إصلاح ذاتي، ورقابة ذاتية وآنية، بحاجة جميعا دون استثناء إلى صحوة ضمير وإلى أخلاق واحترام نوعي وكمّي للقوانين، احتراما من الصغير إلى الكبير، وعدم احتقار الكبير للصغير، وبحاجة أنا وأنت وجميعنا إلى تقبّل الآخر والاستماع إلى بعضنا البعض!
من الطبيعي يا أخي الهواري، أن لا يحضر النواب جلسات البرلمان، لأنهم فرّوا قبلها من المداشر والربوات المنسية التي أوفدتهم ذات خميس إلى برّ–لمان، وبدل أن يوفون بتمثيل الشعب أصبحوا يبرعون في التمثيل عليه، وأعتقد أن لا فرق بين النائب وحده من يُواجه تهمة الفرار وسرقة الوقت وعدم الوفاء والتقلّب في الولاء، فأيّ معنى بعدها في الحضور أو الغياب؟