-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المانيا مرّة أخرى!

جمال لعلامي
  • 1847
  • 2
المانيا مرّة أخرى!

من الطبيعي أن يخرج الجزائريون عن بكرة أبيهم إلى الشوارع والساحات العمومية، يفرحون ويحتفلون بنشوة الانتصار، وقد فسّر بعض المحللين و”النفسانيين” هذه الظاهرة التي لا تحدث تقريبا إلا في الجزائر، بما أسموه “مكبوتات” تكاثرت وترعرعت خلال سنوات “المأساة الوطنية”، أي أن الجزائريين يعوّضون الأفراح والليالي الملاح بأثر رجعي!

نعم، لقد حبست سنوات “الأزمة” أنفاس الجزائريين، وحرمتهم من الفرحة والبسمة والأمل، ولا غرابة بعد ما تجاوزنا تلك السنوات العجاف، أن نشرع في مداواة جراحنا وآلامنا، وليس عيبا أن تأتي هذه العودة على “كرعين” لاعبين، بينما عجزت “أيادي” السياسيين والاقتصاديين وغيرهم من “مفلسفي” الأمور والأشياء أن يُدخلوا هذه النشوة إلى نفوس اليائسين!

لقد نجح المنتخب الوطني لكرة القدم، في تعبئة الشارع وتجنيد الملايين، بينما لم تنجح كلّ الفرق الأخرى، في هذه المهمة، التي ظلت فاشلة لعدّة سنوات، بسبب انغماس السياسيين وغيرهم من المنظرين في فنّ “البلابلة” بما أفقدهم الثقة والمصداقية، وأضحت كلمتهم غير مسموعة ولا مستجابة وسط جزائريين سئموا من “الهدرة” والكلام المعسول والوعود والعهود!

لكن، يجب القول، بأن الاحتفالات بانتصارات وملاحم “جلدة منفوخة” تحوّلت لأسباب موضوعية وأخرى ربما نفسية، إلى ظاهرة مرضية، نتيجة الحوادث القاتلة والضحايا الذين يسقطون فيها، بين قتلى وجرحى، وأعمال العنف والتخريب، حتى وإن تمّ مسح الموس في جزائريين مثلما حدث بفرنسا بعد مباراة الجزائر -روسيا.

عندما يُغامر ويُقامر البعض، ويموت البعض الآخر بسكتة قلبية، ففي هذه الحوادث المؤسفة والمؤلمة، رسائل إلى أولي الألباب، فدون شكّ، هو حب لهذه الجزائر، وبالفعل فمن “الحبّ ما قتل”، لكن هل هكذا يُحتفل بالنصر؟

الأكيد أن هناك من “الانتصارات” الأخرى، خارج كرة القدم، ما يستحقّ الاحتفال الفردي والجماعي، لكن يبدو أن الانكسار وعمليات الانتحار التي سيّرت الكثير من القطاعات، نفـّرت جموع الجزائريين من التصفيق والتهليل، وجعلتهم يبحثون عن “التسلية” التي تـُسعد ولا تـُحزن، وإذا أحزنت فإنها سرعان ما تضمّد الجراح!

انتهت الآن، معركة “الشياطين الحُمر”، وانتهت معركة “الدبّ الروسي” وقبلها صعق وسحق كوريا، وقد تكون المعركة القامة مع ألمانيا، أهمّ وأخطر معركة، في “حرب” الجزائر ببلاد السامبا، فآن الآوان كي تستيقظ ذاكرة زملاء ماجر وبلومي وعصاد.. فريق الزمن الجميل، الذي كان يلعب بالنيف و”الزلط والتفرعين”، فريق مازال حيّا بلاعبين لا يموتون بالتقادم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    دعونا من لغة الخشب و البيطون التي يكثر ترديدها هذه الأيام ك: معركة، حرب،.." نحن في عالم الكرة و من الواجب أن تكون الكلمات منتقاة في المجال الرياضي البحت...فنحن لسنا في ساحة حرب أو معركة نحن في ميدان كرة قدم؟ فيه فوز و خسارة حسب عطاء كل فريق و الأجدر يفوز؟

  • rida21

    أنا أتمنى أن يؤدوا مبارات جيدة وفقط، ولا يهم النتيجة، لأن للمجتهد أجر حتى وإن أخفق، المشكلة في من يتقاعس ويختلق المشاكل لا فيمن يجتهد ويثابر ثم يتمنى الأماني.
    رغم أنني ضد ما هو أجنبي، لكن ما أعجبني في مدرب المنتخب أنه يعمل بما في رأسه ولا يسمع لأحد ويعمل دائما بما لا يرضي مسؤولي الكرة، وما أعجبني أكثر أنه كانت له الشجاعة لإبعاد الكثير -حتى وإن كان فيه بعض من الظلم أحيانا- لكن علينا أن نتحلى بالشجاعة ونعمل العقل في قراراتنا، وأن نبتعد عن عاطفة القبيلة وعاطفة القرابة لكي ننجح ونقدم الأفضل الأكفء