-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المَخْزَنُ: نظامٌ يخشى آية قرآنية على سيارة موتى !

المَخْزَنُ: نظامٌ يخشى آية قرآنية على سيارة موتى !

إِنَّ هَذَا التَّوَجُّهَ نَحْوَ «لَأْكَنَةِ»(مِنَ اللَّائكِيَّةِ) المَمْلَكَةِ المَغْرِبيةِ، لَيْسَ نِتَاجَ قَنَاعَةٍ فِكْرِيَّةٍ حَدَاثِيَّةٍ لِأَصْحَاب القَرَارِ فِي المَخْزَن الَمغّْرِبي، بَلْ هُوَ «ثَمَنُ الحِمَايَةِ» الَّذِي يَدْفَعُهُ المَخْزَنُ لِقِوى الخَارِجِ، فَمِنْ فَرَنْسَا الَّتِي تَرْمُقُ المَغْرِبَ بِعَيْنِ «المُسْتَعْمِرِ» الدَّائِمِ، إِلَى الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ وَالكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ، يَتَشَكَّلُ ثَالُوثُ ضَغْطٍ يُمْلِي شُرُوطَهُ بِمَقَايِيسَ جِيُوسياسيةٍ صَارِمَةٍ.

لَقَدْ أَدْرَكَ المَخْزَنُ المَغْرِبّي، بَعْدَ الهَّرْوَلَة نَحْوَ التَطْبِيع وَالْدُخُول فِي اتِفَاقِيَات أَبْرَاهَام فِي 2020، أَنَّ الِاسْتِمْرَارَ فِي عَالَمِ اليَوْمِ يَتَطَلَّبُ عَلَّيْه، تَقْدِيمَ أَوْرَاقِ اعْتِمَادٍ جَدِيدَةٍ، يَتَصَدَّرُهَا الِانْسِلَاخُ التَّدْرِيجِيُّ عَنْ عَبَاءَةِ الإِسْلَامِ الَّتِي لَمْ تَعُدْ -فِي نَظَرِ المَنْظُومَةِ المَّخْزَنِيةِ- بضَاعَةً رَابِحَةً.
لَقَدْ بَاتَ المَخْزَنُ المغربي يَرَى فِي الإِسْلَامِ، بِمَفَاهِيمِهِ التَّحَرُّرِيَّةِ وَرَفْضِهِ لِلتَّبَعِيَّةِ، عَائِقًا أَمَامَ إِطَالَةِ عُمُرِهِ؛ لِذَا وَجَدَ نَفْسَهُ مُضْطَرًّا لِأَنْ يَكُونَ اليَوْمَ ضِدَّ الإِسْلَامِ فِي مُمَارَسَاتِهِ الإِدَارِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ لِيَظْهَرَ بِمَظْهَرِ «الدَّوْلَةِ المَدَنِيَّةِ المُرْتَبِطَةِ بِالغَرْبِ». وَهِيَ عَمَلِيَّةُ بَيْعٍ لِلْجُذُورِ مُقَابِلَ بَقَاءِ الفُرُوعِ، إذ يُضَحَّى بِالقِيَمِ الأَصِيلَةِ لِتَأْمِينِ التَّزْكِيَةِ مِنْ وَاشِنْطُن وتَلْ أَبِيب وَبَارِيس. إِنَّ المَخْزَنَ اليَوْمَ مِثْلَمَا هُوَ مُتَعَوِد يُقَامِرُ بالرَعَّايَا وَالأَرْضِ لِيَشْتَرِيَ وِدَّ قُوى لَا تَعْرِفُ إِلَّا لُغَةَ المَصَالِحِ، مُتَوَهِّمًا أَنَّ الرِّهَانَ عَلَى الخَارِجِ أَبْقَى مِنَ الرِّهَانِ عَلَى مَبَادِئِ الدِّينِ وَالأَخلاق وَالوطَن وَالرَّعَايَا.
لَمْ تَكُنْ عَمَلِيَّةُ كَشْطِ عِبَارَاتِ التَّوْحِيدِ وَآيَاتِ الصَّبْرِ عَنْ جَوانب سَيَّارَاتِ نَقْلِ المَوْتَى فِي أَزِقَّةِ المَغْرِبِ مُؤَخَّرًا، مُجَرَّدَ إِجْرَاءٍ إِدَارِيٍّ لِتَوْحِيدِ «الهُوِيَّةِ البَصَرِيَّةِ» كَمَا زُعِمَ، بَلْ كَانَتْ «مِشْرَطًا» كَشَفَ عَنْ جُرْحٍ غَائِرٍ فِي جَسَدِ الدَّوْلَةِ المَغْرِبِيَّةِ. إِنَّ حَذْفَ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» عَنْ عَرَبَةٍ تَقُودُ الإِنْسَانَ المُسلِم إِلَى مَثْوَاهُ الأَخِيرِ، هُوَ فِي الحَقِيقَةِ حَذْفٌ لِآخِرِ خُيُوطِ السَّكِينَةِ الَّتِي تَرْبِطُ الرَّعِيَة بِالمَخّْزَن فِي لَحْظَةِ الضَّعْفِ الإِنْسَانِيِّ القُصْوَى، وَتَحْوِيلٌ لِلْمَوْتِ مِنْ رِحْلَةٍ رُوحِيَّةٍ إِلَى مُجَرَّدِ عَمَلِيَّةٍ نَقْل جُثَة رَعِيَة بَارِدَةٍ.
إِنَّ هَذَا الِارْتِهَانَ لِلْخَارِجِ لَيْسَ وَلِيدَ اللَّحْظَةِ، بَلْ هُوَ خَيْطٌ نَاظِمٌ يَمْتَدُّ مُنذُ تَأْسِيسِ الدَّوْلَةِ العَلَوِيَّةِ عَامَ 1666 مِيلَادِيَّة. لَقَدْ قَامَتْ هَذِهِ السُّلْطَةُ المَخّْزَنِّيَة، فِي كَثِيرٍ مِنْ مَحَطَّاتِهَا، عَلَى هَاجِسِ بِنَاءِ الجُسُورِ مَعَ الآخَرِ الأَجّْنَبي القَوِيِّ لِتَثْبِيتِ أَرْكَانِ الحُكْمِ فِي الدَّاخِلِ. وَلَعَلَّ الحَادِثَةَ التَّارِيخِيَّةَ الشَّهِيرَةَ لِلسُّلْطَانِ إِسْمَاعِيل، حِينَ طَلَبَ يَدَ «أَمِيرَةِ كُونْتِي» (ابْنَة لُوِيس الرَّابِعَ عَشَرَ مَلِكِ فَرَنْسَا)، تَعْكِسُ عُمْقَ هَذِهِ الرَّغْبَةِ فِي الِانْدِمَاجِ مَعَ المَنْظُومَةِ الغَرْبِيَّةِ مُنذُ القِدَمِ؛ إذ كَانَتْ المُصَاهَرَةُ مَحَاوَلَةً لِإِيجَادِ تَحَالُفٍ عَائِلِيٍّ يَقِي العَرْشَ تَقَلُّبَاتِ الزَّمَانِ.

الأَدْهَى مِنْ ذَلِكَ، هُوَ تِلْكَ المَوْجَةُ العَنِيفَةُ مِنَ العُنْصُرِيَّةِ الَّتِي اجْتَاحَتْ الشَّارِعَ المَغرِبي، إذ تَعَرَّضَ ذَوُو البَشَرَةِ السَّوْدَاءِ لِلتَّنْكِيلِ وَالضَّرْبِ، مَعَ تَعَالِي أَصْوَاتٍ تَنْفِي عَنِ المَغْرِبِ انْتِمَاءَهُ لِلْقَارَّةِ السَّمْرَاءِ، زَاعِمَةً «أَنَّنَا أُورُوبِيُّونَ أَوْ بَيْضٌ لَا صِلَةَ لَنَا بِإفْرِيقِيَا». هَذَا السُّعَارُ العُنْصُرِيُّ هُوَ النَّتِيجَةُ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَرْبِيَةٍ مَخْزَنِيَّةٍ دَامَتْ عُقُودًا، أَوْهَمَتْ الرعايا بِأَنَّهُم «اسْتِثْنَاءٌ» مَرْبُوطٌ بِالغَرْبِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ إَفْرِيقِيٌّ أَوْ إِسْلَامِيٌّ أَصِيلٌ هُوَ عَلَامَةُ «تَخَلُّفٍ».

إِنَّ هَذَا العِشْقَ القَدِيمَ لِكُلِّ مَا هُوَ يَهُّودِّي وغَرْبِيٌّ تَطَوَّرَ عَبْرَ القُرُونِ لِيُصْبِحَ عَمَالَةً مُقَنَّعَةً وَتَبَعِيَّةً مُطْلَقَةً، فَمَا بَدَأَ بِمُحَاوَلَةِ مُصَاهَرَةِ مُلُوكِ فَرَنْسَا، قَّدْ انْتَهَى اليَوْمَ بِتَقْدِيمِ التَّنَازُلَاتِ الهُوِيَّاتِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ لِإِرْضَاءِ القِوَى الغَّرْبِيَة. لَقَدْ ظَلَّ المَخْزَنُ يَنْظُرُ إِلَى رَعاَيَاهُ كَـ«قَطِّيعُ» يُسَاقُ كَالأَنعَام، بَيْنَمَا يَنْظُرُ إِلَى الخَارِجِ كَـ«حَلِيفٍ يُطَاعُ»؛ مِمَّا جَعَلَ الدَّوْلَةَ تَنْسَلِخُ تَدْرِيجِيًّا عَنْ رُوحِ الإِسْلَامِ التَّحَرُّرِيَّةِ، لِتَبْقَى دَائِرَةً فِي فَلَكِ القِوَى الَّتِي تَضْمَنُ لَه البَقَاءَ. هذه العَقْلِيَّة التَارِيخِيَّة تَرَى أَنَّ الحِمَايَةَ تَأْتِي مِنَ الإِيلِيزِي أَوْ البَيْتِ الأَبْيَضِ أَوْ تَلْ أبِيب، وَلَيْسَ مِنْ عَدْلِ الإِسْلَامِ وَلَا مِنْ كَرَامَةِ الإِنْسَانِ المَغْرِبِيِّ.
هَذَا التَّصَوُّرُ يَفْتَحُ بَابًا لِتَحْلِيلِ «الجِينِيَالُوجْيَا السِّيَاسِيَّةِ» لِلْمَخْزَنِ المَغّْرِبِي؛ فَلَوْ تَمَّ ذَلِكَ الزَّوَاجُ، لَكُنَّا أَمَامَ سُلَالَةٍ هَجِينَةٍ رَسْمِيًّا مُنْذُ ثَلَاثَةِ قُرُونٍ، وَلَكَانَتْ تِلْكَ التَّبَعِيَّةُ اليَوْمَ قَدْ أَخَذَتْ طَابَعًا بَيُولُوجِيًّا وَعَائِلِيًّا مُعْلَنًا. قُلْتُ لَوْ قُدِّرَ لِلسُّلْطَانِ إِسْمَاعِيل أَنْ تَزَوَّجَ بِأَمِيرَةِ «كُونْتِي»، فرُبَّمَا كَانَ مُلُوكُ اليَوْمِ يَحْمِلُونَ دِمَاءً أُورُوبِيَّةً رَسْمِيَّةً، وَلَكَانَ هَذَا الِانْسِلَاخُ الَّذِي نَرَاهُ اليَوْمَ أَمْرًا طَبِيعِيًّا يَمْتَزِجُ فِيهِ النَّسَبُ بِالسِّيَاسَةِ. لَكِنَّ الفَارِقَ أَنَّ مَلِكَ فَرَنْسَا آنَذَاكَ رَفَضَ المَصَاهَرَةَ، فَبَقِيَ المَخْزَنُ يَسْعَى خَلْفَ الوِدِّ الغَرْبِيِّ دُونَ أَنْ يَنَالَ شَرَفَ الِانْتِمَاءِ إِلَيْهِ، مِمَّا خَلَقَ هَذِهِ الحَالَةَ الغَرِيبَةَ مِنَ العَمَالَةِ مِن طَرَفٍ وَاحِدٍ، وهي مازالت سَّارِيَة المَفّْعُول إلىَ يَوْمِنَا، وَستَبْقَى مَادَامَتْ المَمْلَكَة الَمغْرِبِيَة العلَوِيَة قَائِمَة عَلَى تِلْكَ الأَرَاضِي.
أما هَذِهِ الوَاقِعَةُ الْأُخْرَى الَتِي شَّاهَدْنَاهَا مُبَاشَرَة خِلَالَ بُطُولَة كَأْسِ إفْرِيقَيَا 2025 بِالمَغْرِب، والَتِي هُزمَ فِيهَا الفَرِيق المَغْرِبِي أمَامَ فَرِيق السِينْغَال والَّتِي غَصَّتْ بِهَا مَوَاقِعُ التَّوَاصُلِ الاجّْتِمَاعِي وَأَثَارَتْ جَدَلًا دَوْلِيًّا، تَعْكِسُ تَمَامًا ذَلِكَ «الِانْفِصَامَ الهُوِيَّاتِيَّ» الَّذِي كُنَّا نُحَلِّلُه. إِنَّ مَا حَدَثَ فِي تِلْكَ البُطُولَةِ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ «غَضَبٍ رِيَاضِيٍّ»، بَلْ كَانَ انْفِجَارًا لِعَقْلِيَّةٍ تَعَالِيَةٍ يَرْعَاهَا المَخْزَنُ المَغّْرِبي بَعِيدًا عَنْ شِعَارَاتِ «العُمْقِ الإِفْرِيقِيِّ» الزَّائِفَةِ.
لَمْ تَقِفْ مَأْسَاةُ الِانْسِلَاخِ عَنِ الهُوِيَّةِ عِنْدَ حُدُودِ الدِّينِ وَاللُّغَةِ، بَلْ تَجَاوَزَتْهَا إِلَى سُقُوطٍ أَخْلَاقِيٍّ مُرِيعٍ فِي مَحَافِلِ الرِّيَاضَةِ. إِنَّ مَشْهَدَ رَفْضِ الأَمِيرِ (الرَشِيد) تَسْلِيمَ كَأْسِ إفْرِيقِيَا لِلْمُنْتَخَبِ السِّينِغَالِيِّ بَعْدَ هَزِيمَةِ المَغْرِبِ، كَانَ تَعْبِيرًا برُوتُوكُولِيًّا عَنْ عَقْلِيَّةٍ لَا تَقْبَلُ الهَزِيمَةَ أَمَامَ مَنْ تَعْتَبِرُهُمْ دُونَ هَجِينِهَا الثَّقَافِيِّ. لَقَدْ كَشَفَتْ تِلْكَ اللَّحْظَةُ زَيْفَ خِطَابِ «التَّضَامُنِ الإفْرِيقِيِّ» الَّذِي يَتَغَنَّى بِهِ المَخْزَنُ المَغرِبي فِي الِاتِّحَادِ الأَفْرِيقِيِّ لِتَمْرِيرِ مَصَالِحِهِ السِّيَاسِيَّةِ.
وَالأَدْهَى مِنْ ذَلِكَ، هُوَ تِلْكَ المَوْجَةُ العَنِيفَةُ مِنَ العُنْصُرِيَّةِ الَّتِي اجْتَاحَتْ الشَّارِعَ المَغرِبي، إذ تَعَرَّضَ ذَوُو البَشَرَةِ السَّوْدَاءِ لِلتَّنْكِيلِ وَالضَّرْبِ، مَعَ تَعَالِي أَصْوَاتٍ تَنْفِي عَنِ المَغْرِبِ انْتِمَاءَهُ لِلْقَارَّةِ السَّمْرَاءِ، زَاعِمَةً «أَنَّنَا أُورُوبِيُّونَ أَوْ بَيْضٌ لَا صِلَةَ لَنَا بِإفْرِيقِيَا». هَذَا السُّعَارُ العُنْصُرِيُّ هُوَ النَّتِيجَةُ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَرْبِيَةٍ مَخْزَنِيَّةٍ دَامَتْ عُقُودًا، أَوْهَمَتْ الرعايا بِأَنَّهُم «اسْتِثْنَاءٌ» مَرْبُوطٌ بِالغَرْبِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ إَفْرِيقِيٌّ أَوْ إِسْلَامِيٌّ أَصِيلٌ هُوَ عَلَامَةُ «تَخَلُّفٍ». إِنَّ مَنْ يَكْشِطُ آيَاتِ اللهِ عَنْ سَيَّارَاتِ المَوْتَى لِيُرْضِيَ الوِلَايَّات المُتَّحِدَة وَالكِيَانُ الصُهْيُوني وفَرَنْسَا، لَيْسَ غَرِيبًا عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ مُصَافَحَةِ أَخِيهِ فِي الدِّينِ وَالقَارَّةِ لِأَنَّ لَوْنَهُ لَا يُعْجِبُ «أَسْيَادَه» فِي الخَارِجِ.
وَمِمَّا يَزِيدُ هَذَا الِانْفِصَامَ المَخْزَنِيَّ مَرَارَةً، هُوَ تَنَاسِي العاَئِلَةُ العَلَّويَة فِي الَمغْرِب لِحَقِيقَةِ أَنَّ أَعْظَمَ صَرْحٍ دِينِيٍّ وَعِلْمِيٍّ تتَبَاهَى بِهِ المَمْلَّكَة المَغْرِبية عَبْرَ العُصُورِ، وَهُوَ «جَامِعُ القَرَوِيِّينَ»، لَمْ يَبْنِهِ سُلْطَانٌ أَوْ يُؤَسِّسْهُ المَخْزَنٌ المغربي، بَلْ بَنَتْهُ امْرَأَةٌ مُهَاجِرَةٌ صَالِحَةٌ جَاءَتْ مِنْ تُونُسَ، وَهِيَ السَّيِّدَةُ «فَاطِمَةُ الفِهْرِيَّةُ». إِنَّ هَذَا الجَامِعَ الَّذِي يَتَغَطَّى بِهِ المَخْزَنُ المَغِّربِي اليَوْمَ لِيُسَوِّقَ نَفْسَهُ «حَامِيًّا لِلْعِلْمِ وَالدِّينِ»، هُوَ فِي الأَصْلِ ثَمَرَةُ وَفَاءِ «المُهَاجِرِينَ» وَإِخْلَاصِ الأُمَّةِ لِقِيَمِهَا بَعِيدًا عَنْ أَرْوِقَةِ القُصُورِ.
إِنَّ اسْتِحْضَارَ قِصَّةِ «فَاطِمَةَ الفِهْرِيَّةِ» اليَوْمَ، فِي ظِلِّ طَرْدِ المَغْرِبِ لِانْتِمَائِهِ الإفْرِيقِيِّ وَكَشْطِهِ لِلْآيَاتِ الإسلامية، يَكْشِفُ عَنْ هُوَّةٍ سَحِيقَةٍ؛ فَكَيْفَ لِدَوْلَةٍ قَامَ مَجْدُهَا العِلْمِيُّ عَلَى يَدِ مُهَاجِرَةٍ أَتَتْ لِتَزْرَعَ الخَيْرَ، أَنْ تَتَحَوَّلَ اليَوْمَ إِلَى كِيَانٍ يَنْبِذُ الآخَرَ المَظْلُومَ، وَيُهِينُ اللُّغَةَ الَّتِي بُنِيَ بِهَا ذَلِكَ الصَّرْحُ؟ لَقَدْ كَانَ «جامِع القَرَوِيّينَ» رِسَالَةً تَقُولُ إِنَّ الدِّينَ وَالعِلْمَ هُمَا مِلْكٌ لِلأُمَّةِ، لَكِنَّ المَخْزَنَ المَغّْرِبي حَوَّلَهُمَا إِلَى «متْحَفٍ» لِلْبُرُوتُوكُولِ بَيْنَمَا يَمْضِي فِي طَرِيقِهِ نَحْوَ «اللَّأْكَنَةِ» وَالتَّبَعِيَّةِ، مُتَنَكِّرًا حَتَّى لِفَضْلِ تِلْكَ المَرْأَةِ التُونِسِّية فَاطِمَّة الفِهْرِيَّة الَّتِي جَاءَتْ بِنُورِ القَيْرَوَانِ لِتُضِيءَ ظُلُمَاتِ فَاس.
إِنَّ مَا نَشْهَدُهُ اليَوْمَ، مِنْ كَشْطِ الآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ إِلَى عَنْصُرِيَّةِ المَلَاعِبِ وَالِارْتِمَاءِ فِي أَحْضَانِ الصُّهْيُونِيَّةِ والغَرْب، لَيْسَ عَلَامَةَ قُوَّةٍ، بَلْ هُوَ «فَصْلُ الخِتَامِ» لِنِظَامٍ لَمْ يَعُدْ يَمْلِكُ مَا يُقَدِّمُهُ لِرَعَّايَاهُ سِوَى الوَهْمِ. لَقَدْ قَامَ المَخْزَنُ تَارِيخِيًّا عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ: (الله- الوطن-الملك)؛ وَاليَوْمَ، هُوَ يُفَكِّكُ النَّسِيجَ الِاجْتِمَاعِيَّ، وَيَرْهَنُ السِّيَادَةَ لِلْخَارِجِ.
إِنَّ النِّظَامَ الَّذِي يَخْشَى آيَةً قُرْآنِيَّةً عَلَى سَيَّارَةِ مَوْتَى، وَيَسْتَقْوِي بِالغَرِيبِ عَلَى القَرِيبِ، هُوَ نِظَامٌ يَعِيشُ لَحْظَةَ «الإِفْلَاسِ الهُوِيَّاتِيِّ». لَقَدْ انْتَهَتْ «الأسْطُورَةُ» الَّتِي تَقُولُ إِنَّ المَخْزَنَ هُوَ حَامِي المِلَّةِ وَالدِّينِ، وَظَهَرَ لِلْعَيَانِ أَنَّهُ مُجَرَّدُ «حَارِسٍ» لِمَصَالِحِ القِوَى الأَجْنَبِيَة، بَلْ أصْبحَ اليوْم حَامِّي للقُوَةِ الصَّهْيُونِيَة جَهْراً. وَالتَّارِيخُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ كُلَّ سُلْطَةٍ انْسَلَخَتْ عَنْ دِينِ أُمَّتِهَا وَكَرَامَةِ شَعْبِهَا لِتُرْضِيَ أَسْيَادَها في الخَارِجِ، تَنتهي إِلَى مَزْبَلَةِ النِّسْيَانِ؛ فَلَا الخَارِجُ يَدُومُ لَهَا كَفِيلًا، وَلَا الدَّاخِلُ يَبْقَى لَهَا مَلَاذًا. إِنَّهَا، بِكُلِّ يَقِينٍ، بَدَايَةُ النِّهَايَةِ لِعَهْدٍ طَالَ فِيهِ العَبَثُ، وَآنَ لَهُ أَنْ يَنْجَلِيَ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!