الوعد الكاذب!
يُروى والعهدة على الراوي، أن “الوعد الصادق” تحوّل فجأة إلى “الوعد الكاذب”، وتأكد الزبائن من البائعين والمشترين، أن الأمر يتعلق فعلا بـ “سوق الريح”، ولذلك تكرّس المثل القائل: “سيدي مليح.. زادلو الهوا والريح”!
آخر الأخبار تقول إن المدعو “مولاي صادق” التهم ما لا يقلّ عن 3 آلاف مليار من ضحايا وأضاحي، بينهم أغنياء وآخرون لا مال ولا ملك لهم سوى تلك “الغنيمة” التي سلبها إياهم “الوعد الصادق”!
“المولاي”، يُقال إنه اختفى ومعه أصبحت الملايير في خبر “بحّ”، وتعالت معها أصوات تردّد “الشح”، وأخرى ضربت “النحّ”.. لكن، هل فعلا الضحايا هم وحدهم من تحمّل المسؤولية؟
نعم، “القانون لا يحمي المغفـّلين”، والمثل الشهير يقول: “الطمّاع ياكلو الكذاب”، لكن لماذا لم تتحرّك مصالح وزارة التجارة قبل وقوع الفأس على الرأس؟ ولماذا تمادى “سوق الريح” في بيع “الحوت في البحر” لآلاف الصيادين الذين أرادوا اصطياد القرش فاصطادهم البالين؟
تراجيديا كبيرة خلفها هذا “الريح” الذي شرّب لضحاياه الشيح. فالأنباء تتناقل للأسف، أن الضحايا من الشباب والشيّاب والتجار و”الفجّار” والبزناسية والسماسرة والفلاحين والموظفين، وغيرهم من الشرائح، تعرضوا للسكري والنرفزة وضغط الدم والأعصاب، ومنهم من “كره حياتو” بعدما أودع أملاكه ولم يقبض أمواله!
هناك الكثير من نقاط الظل في “سوق الريح”، والكثير من الحلقات المفقودة، والعديد من علامات الاستفهام والتعجب، فهذه “الإمبراطورية” تمّ تشييدها فوق رمال متحركة، فصدعت بسرعة البرق وانهارت كذلك بسرعة ميطرو الأنفاق، وكانت البداية سعيدة لكن النهاية مأساوية!
سوق للسيارات، تطوّر إلى بورصة للعقارات، وأصبح في هذا “البنك الافتراضي” كلّ شيء قابلا للبيع والشراء والتنازل والمقايضة: شجر وبقر وحجر وحتى البشر، تحت تصرّف وفي خدمة “مولاي”، والجميع يردّد بكلمات غريبة: سمعا وطاعة يا مولاي!
“المولاي” قال لمحبيه وزبائنه وضحاياه: شبّيك لبيّك “سوق الريح” بين يديك.. لكن سرعان ما انكشفت الأكذوبة وتحوّلت الحقيقة إلى سراب، وأصبح السوق حلبة للمواجهات اليومية أو الدورية، وبدل التعامل بالمال، أصبح التعامل بالهراوات والعصيّ والمولوتوف!
المصيبة أن “إطارات” تعرّضوا بدورهم لاحتيال القرن، فتساوى عند “مولاي” المتعلم والجاهل، والموظف والبطال، وتساوى عند “صالح” الطالح والصالح، والغمّاس والخمّاس، وكأنّ قوة سحرية كانت تقول للشيء كن فيكون بسوق الريح!