برغام: عدم الإعلان عن الشهداء الجزائريين في حرب 67 خطأ لن يغفره التاريخ
كشف سفير الجزائر سابقا في قطر وعمان ولبنان والأردن محمد برغام أن عدم الإعلان عن الشهداء السبعة الذين سقطوا في حرب “الساعات الست” كما أسماها كان خطأ لن يغفره التاريخ ولا دماء الشهداء، وقال أنه في نفس يوم استشهاد الجنود الجزائريين استشهد جندي كويتي في منطقة فايد على قناة السويس أقامت له السفارة الكويتية أنذاك بمصر جنازة رسمية في القاهرة بحضور شخصيات مصرية رسمية وأجهزة إعلام مصرية وأجنبية، أما بالنسبة لشهدائنا السبعة قال برغام في مذكراته بعنوان “مذكرات السفير محمد برغام وما شهدنا بما علمنا” يكشف من خلالها “أضاليل وأكاذيب تكشفها حقائق..” أحداث عشتها وشاهدت بعضها وشاركت في بعضها أن الجزائر تعاملت مع الموضوع وكأن شيئا لم يكن، حيث شحنت صناديق الشهداء في شاحنات عسكرية إلى المطار العسكري وعند وصولهم إلى ذويهم سلموا مباشرة من دون الإعلان حتى في الصحافة المحلية.
وأضاف السفير السابق أن الجزائر اكتشفت خطأها في هذا الشأن عند ما قبلت مصر سنة 1969 مشروع “روجرز” والذي عارضه هواري بومدين، وتعرضت الجزائر لهجوم شرس من الإعلام المصري ابتدأه –حسب برغام – نائب الرئيس في ذلك الوقت أنور السادات بإعلانه أن الجزائر لم ولن تحارب وليس لديها أي إصابة.
كما كشف برغام في ذات المذكرات أن الجيش العراقي كان وراء إسقاط طائرة المرحوم الصديق بن يحيى سنة 1982 على الحدود التركية العراقية، كما تطرق عبر 472 صفحة باللغة العربية إلى الدور الكبير الذي لعبته الدبلوماسية الجزائرية في حل قضايا عربية هامة، مضيفا أنه بفضل الدبلوماسية التي اعتمدتها الجزائر احتلت منظمة التحرير الفلسطينية مقعدا في الأمم المتحدة بصفتها عضوا مراقبا.
ووقف أول سفير جزائري بدولة قطر محمد برغام في مذكراته مطولا عند شخص مصالي الحاج “مصالي زعيم لا خائن“، وعلاقته بالدكتور لمين دباغين، وعند مسألة الزعامة خلال الثورة الجزائرية، ويقول سفير الجزائر السابق عن كتابه “إنه حقيقة ولا شيء غيرها وباستطاعته أن يساعد الأجيال القادمة على فهم الحقيقة التي تعرض بعضها إلى التعتيم وفهم حقيقة التطورات والانقسامات داخل حزب الشعب والخلافات الحادة ما بين الحكومة المؤقتة ورئاسة أركان جيش التحرير، كما تطرق الكاتب إلى دور الطلاب المعربين في ما قبل الثورة وموقف الشعوب العربية من ثورة 1954، كما تناول محمد برغام حياته الشخصية وما عاناه من تعاسة وشقاء بقريته أولاد علي بعاصمة الزيانيين تلمسان، وعن كيفيه انخراطه في صفوف خلايا سرية، ثم سفره إلى مدينة فاس المغربية لدراسة العلوم الدينية، وعن التحاقه بمقاعد الثانوية بالكويت وعن دراسته الجامعية بالقاهرة التي تخرج منها مهندسا وصولا إلى مساره المتميز في الدبلوماسية الجزائرية بالخارج قبل أن يتقاعد في سنة 1998.