-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هيئتان تطالبان بوقف رفع التمثيل وقطع العلاقات مع الاحتلال

تصعيد التطبيع يواجه رفضًا مغربيًا واسعًا

تصعيد التطبيع يواجه رفضًا مغربيًا واسعًا
ح.م
تعبيرية

واجه الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات المغربية مع الكيان الصهيوني من مستوى مكتب الاتصال إلى مستوى السفارات، مع تبادل السفراء وتوسيع التعاون الاقتصادي والزيارات الرسمية، رفضًا صريحًا من الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، اللتين اعتبرتا الخطوة تصعيدًا لمسار التطبيع وتوسيعًا للعلاقات مع الاحتلال في ظرف إقليمي شديد الحساسية، يتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات والاقتحامات التي تستهدف المسجد الأقصى.
وجاء موقف الهيئتين عقب ما أُعلن بشأن الاجتماع الثلاثي الذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بوزير الخارجية الصهيوني جدعون ساعر وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، حيث جرى، وفق ما أوردته وسائل إعلام نقلاً عن مصادر إسرائيلية، بحث والاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات، مع تبادل السفراء وتعزيز التعاون الاقتصادي وتبادل الزيارات الرسميةن بحسب المزاعم.
ورأت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أن التطور الجديد لا يمكن فصله عن المسار المتدرج للعلاقات المغربية الإسرائيلية، معتبرة أن الانتقال من مكتب اتصال إلى سفارة يمثل خطوة إضافية في تثبيت وتوسيع الحضور الإسرائيلي داخل المغرب، وليس مجرد إجراء بروتوكولي يتعلق بمستوى التمثيل الدبلوماسي.
وقالت الهيئة إن هذا المسار يأتي في وقت يواصل فيه الشعب الفلسطيني مواجهة الاحتلال والحرب والتهجير والاستيطان، وفي وقت تتواصل فيه، بحسب بيانها، الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والانتهاكات التي تطال حرمته ومقدساته، معتبرة أن التوقيت يزيد من خطورة الخطوة ويجعلها موضع رفض سياسي وأخلاقي بالنسبة إليها.
وشددت الهيئة على أن تحويل العلاقات مع الاحتلال إلى شراكات دبلوماسية واقتصادية متقدمة، إلى جانب الاتفاقيات المتعلقة بحماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي وتبادل الزيارات، يعني توسيع نطاق التطبيع ليشمل مجالات متعددة، معتبرة أن ذلك يفتح مزيدًا من المجالات أمام الحضور الإسرائيلي داخل المغرب.
وأكدت الهيئة أن التطبيع، من وجهة نظرها، لا يمثل مجرد تعاون اقتصادي أو علاقة دبلوماسية عادية، وإنما مسار سياسي واقتصادي يساهم في توسيع الحضور الإسرائيلي، وهو ما ترفضه وتدعو إلى مواجهته عبر التحرك المدني السلمي.
وفي السياق نفسه، أعربت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين عن رفضها المطلق لما وصفته بالخطوة الخطيرة، مؤكدة أن الانتقال بالعلاقات من مكتب اتصال إلى مستوى السفارات يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقة مع إسرائيل.
وركزت المجموعة بصورة خاصة على توقيت القرار، معتبرة أن رفع مستوى التمثيل يأتي بينما تستمر الحرب على قطاع غزة وتتواصل معاناة الفلسطينيين، وفي وقت تتناول فيه تقارير وتحقيقات دولية الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني. وقالت إن الأولوية في هذه المرحلة ينبغي أن تكون لوقف الحرب، وضمان دخول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، بدل توسيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.
وتساءلت المجموعة، في لهجة انتقادية، عن دلالات اتخاذ خطوة بهذا الحجم في هذا الظرف، معتبرة أن توقيتها يثير تساؤلات حول طبيعة الأولويات الرسمية، وأكدت أن موقفها من الخطوة يأتي في إطار رفضها المعلن لمسار التطبيع بأشكاله المختلفة.
كما انتقدت مجموعة العمل الوطنية ما اعتبرته تجاهلًا لموقف الشعب المغربي والقوى السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية الرافضة للتطبيع، داعية مختلف هذه المكونات إلى تحمل مسؤوليتها والعمل بشكل مشترك لمواجهة ما تعتبره مخاطر توسيع الحضور الإسرائيلي داخل البلاد. وتتقاطع الهيئة والمجموعة في رفض تحويل العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات، وفي اعتبار الخطوة حلقة جديدة في مسار التطبيع، كما تتفقان على أن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى في صلب الموقف المغربي، وعلى ضرورة مواصلة الضغط من أجل وقف الحرب على غزة والدفاع عن حقوق الفلسطينيين.
غير أن لكل بيان زاوية إضافية؛ فالهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أعطت مساحة كبيرة لما يجري في القدس والمسجد الأقصى، معتبرة أن الاقتحامات ومحاولات تغيير الواقع القائم في المسجد تتطلب تحركًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا لحمايته وصون حرمته، وربطت بين تصعيد التطبيع وبين ما وصفته باستمرار استباحة المقدسات الفلسطينية.
أما مجموعة العمل الوطنية، فركزت أكثر على تداعيات الخطوة على الموقف المغربي من القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة إسقاط التطبيع وقطع العلاقات، كما خصصت جانبًا من بيانها لرفض استعمال قضية الصحراء الغربية في سياق العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وطالبت الهيئتان في المحصلة بوقف مسار الارتقاء بالعلاقات مع دولة الاحتلال، وإنهاء مختلف أشكال التعاون والتنسيق معها، فيما دعت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة بشكل صريح إلى إغلاق مكتب الاتصال الإصهيوني، بينما جددت مجموعة العمل الوطنية دعوتها إلى إسقاط التطبيع بكل أشكاله.
كما دعتا إلى مواصلة التحرك المدني والسلمي، وتنظيم المبادرات والفعاليات الرافضة للتطبيع، وحشد القوى السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية في مواجهة ما تعتبرانه توسيعًا لمسار العلاقات مع إسرائيل.
وتعتبر الهيئتان الانتقال إلى سفارات عوض مكتب اتصال لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد ترتيبات دبلوماسية، بل باعتباره محطة جديدة في مسار التطبيع، ولذلك جعلتا مطلب التراجع عن الخطوة وقطع العلاقات مع الاحتلال في صدارة موقفيهما، مع التشديد على أن استمرار الحرب على غزة والاعتداءات على المسجد الأقصى يزيد، وفق رؤيتهما، من حدة الرفض الشعبي والمدني لهذا المسار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!