-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دين عظيم، وأمة…!

دين عظيم، وأمة…!

وصف الإمام محمّد الغزالي في كتابه “الغزو الثقافي يمتدّ في فراغنا” الأمّة الإسلامية بأنها أمة “تعيسة”، وما كان الإمام – رحمه الله – متجنيّا على هذه الأمة، ولكنه لم يزد على أن قال الحقيقة، فمثله كمثل طبيب فحص مريضا ثم صارحه بحاله المنذرة بالأسوإ في جميع أجهزته.. ولكن أكثر هذه الأمة لا يحبون الناصحين.. بل يحبون الذين يمنّونهم ويعدونهم، وما يعدونهم – كإمامهم- إلاّ غرورا..

إن هذه “التعاسة” لم يفرضها الله – عز وجل – علينا، فهو – سبحانه – لا يأمر بالمنكر، بل أراد لنا أن نكون “خير أمة أخرجت للناس..”، وبيّن لنا كيف نصل إلى هذه الخيرية وكيف نحافظ عليها، ولكننا خنّا الله والرسول وما اُتمنّا عليه، فقلنا بلسان الحال، وأحيانا بلسان المقال: “سمعنا وعصينا”، فكانت النتيجة ما نحن فيه من سوء في جميع الميادين، ضلال في الدين، انحلال في الأخلاق، كساد في الاقتصاد، تعسّف واستبداد في السياسة، تمزق في “شبكة العلاقات الاجتماعية” بسبب التدابر، والتناحر، والتكاثر، والتفاخر… وكل واحد من هذه الأمراض قاصم لظهرها الجماعي، فكيف إذا اجتمعن، وليستيقن كل واحد من هذه الأمة “التعيسة” أنه لا أمل لنا في التخلص من هذه التعاسة، ولنتأكد أن الله – عز وجل – لن يغيّر حالنا حتى نغيّر نحن ما بأنفسنا، فقد قال، وقوله الحق، وما يبدّل القول لديه: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..”.

إن الله – عز وجل – لا يعجزه أن يغيّرنا، فإذا أراد شيئا قال له: “كن” فـ “يكون”، ولكنه شرف الناس بأن أكرهم بـ “حرية” التغيير، ليحسّوا حلاوة هذا التغيير وقيمته، ويلمسوا آثاره.

من الأوقات الفضيلة المساعدة على تغيير ما بأنفسنا ليغير الله ما بنا شهر رمضان المعظم، لبركته ولما أكرمه الله به، فهو كله بركة، وفيه ليلة أكثر بركة، وأكثر خيرية فإن صمناه إيمانا واحتسابا تجلى أثر ذلك في حياتنا العامة، وإن صمناه كما نصومه منذ مئات السنين فليس لنا منه إلا الجوع والعطش، ودخل في وصف الإمام الإبراهيمي لعباداتنا، وهو “العبادات الميكانيكية”، لاروح فيها، ولا تاثير لها.

لقد خطّت الأقدار في صحيفتي أن اقضي حولين من عمري في مدينة باريس، وكنت ألاحظ فيهما المجتمع الفرنسي كيف يعيش أعياده الدينية والوطنية فما رأيت ارتفاعا في الأسعار، وما شاهدت تكالبا على السلع،ولا تشاجرا بين الناس.. بينما رأيت ذلك في وطني، حتى إن الملاحظ يظن أننا نعيش مجمعة يعجز عن تجاوزها سيدنا يوسف – عليه السلام – الذي أنجى المجتمع المصري من مجاعة دامت سبع سنوات عجافا.

إن جنايتنا نحن “المسلمين” على الإسلام أخطر عليه من جناية أعدائه عليه، وهي أضعاف جناية هؤلاء الأعداء.. وأخطر جناية ارتكبناها في حق الإسلام أننا كرهنا غير المسلمين فيه بما نعيشه من جهل، وفوض، وكسل، واختلاف مذهبي أوهن ريحنا، وصيّر الإسلام إسلامات، والدين أديانا، والإخوة اعداء فاللهم آتنا رشدنا، لنفقه دينك الحنيف، ونهتدي بقرآنك القويم، ونقتدي برسولك العظيم، وأعنّا على تغيير ما بأنفسنا لعلك تغيّر ما بنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • واحد من الناس

    للّه درّك أستاذ ،هل يصلنا جميعنا معنى وعظكم ؟هل نحن مِن مَن يقرؤون؟أكاد أقول بجهلنا و فراغنا لتفضّل أغلبيتنا السّبات و الجهل الذّي نحن فيه سابحون و لا رادع لنا حتّى يوم تقبض أرواحنا أو يبدِّلنا ربُّنا بمَن هم خيرٌ مِنّا..
    اليوم و قد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى..نسأل المولى الرّشاد ،و الرّجوع إلى الله العقل و السّداد لنا و لولّاة أمورنا..

  • Mohamed

    شكرا استاذ لقد اصبت.

  • ddt

    خريج مدرسة الصنعة اللفظية عن جدارة و استحقاق و دكتور في فن و اصول الغيبة بلا منازع من أكون ؟

  • بدون اسم

    آمين يارب

  • samy

    Cher OUSSTATH, ce qui se passe en IRAK et en SYRIE, est la meilleure preuve de ce que vous dites.
    Les MUSULMANS sont tués par les mains d'autres MUSULMANS 1 million de plus que parles ennemis de l'ISLAM qui frappent avec des MISSILES et des AVIONS.
    Nass AL ALLAH EL AFIA.

  • بدون اسم

    مقال قيم جدا جدا ....................... رائع

  • مراد

    يا شيخنا لقد تباهى المسلمون بجدارة واستحقاق بهذه الصفة عبر العصور وافتخروا بها على باقي الأمم، وكانوا قد فازوا بهذه الرتبة، فهل نحن حقا الآن خير أمة أخرجت للناس؟؟ يجب إذا كنا نريد الإصلاح ألا نخدع أنفسنا..نحن الآن في ذيل الأمم، ليس لان الله يبتلينا كما نتوهم، وليس لأننا نتعرض لمؤامرة كما نقول، ولكن الحقيقة هي أننا نستحق ما نحن فيه من ذلة وهوان، لأنه للأسف لا نجيد قراءة التاريخ وأحداث الحياة وتحليلها والاستفادة منها وتطبيقها وفق معطيات العصر، لا أن نوقف عجلة الزمن والتاريخ عند القرن الثالث الهجري

  • بدون اسم

    لنواصل اذا محاولاتنا اليائسة في تلميع تراث لم تعد تخفى مخاطره سوى لمُصرّ على غرز رأسه في رمال جزيرة العرب...و لنواصل محاولاتنا انقاذ نصوص على حساب الإنسان
    تقصد الاسلام ايها المنافق .اذهب للعيش وسط احبابك الكفار و دع لنا الجزائر فهي ارض مسلمة و ليست للخونة امثالك.

  • عزيز

    اشكر الدكتور على هاته الصراحة،طبعا الحقيقة واضحة ولا تحتاج لأدلة ولا براهين ولا إحصائيات، نظرة بسيطة حول العالم سنعرف الإجابة ، لكن بيننا من يناقض نفسه وينكر ماهو أوضح من الشمس، نعم فغير المسلمين وصلوا لما وصلوا إليه لأنهم تبنوا التميز المعرفي وقاموا باعتماده دستورا لأبنائهم، فهم لم يولدوا وفي أفواههم ملاعق ذهبية، أما نحن كمسلمين نكتفي بالشعارات فنحن مثل فقاعات الصابون نتطاير بالهواء ومن ثم نفقع.

  • بدون اسم

    بصراحة..أناأشك في(دين)هؤلاء المسعولين الكبار..أشك في صيامهم.وصلاتهم.....هل الذي يصلي ويصوم يكذب.وينافق.ويحمي اللص.ويزور.ويغش.ويأكل الحرام.ويسرق مال الشعب.ويفضل اسرته وابناءه على ابناءالشعب.........هل الدين ومنه الصيام والصلاة تشجع الرذائل من سرقات وغش وخداع ..

  • رابح

    يبدو انه لن نخرج ابدا من مخادعة انفسنا و قول ما يريد العامة سماعه ، الحمد للخالق و نعمة العلم فقد صارت المعلومة الموضوعية النقية بين ايدي الجميع و صار الجهل اختياري بسبب تكنلوجيا "اسوأ الأمم"...
    لنواصل اذا محاولاتنا اليائسة في تلميع تراث لم تعد تخفى مخاطره سوى لمُصرّ على غرز رأسه في رمال جزيرة العرب...و لنواصل محاولاتنا انقاذ نصوص على حساب الإنسان...
    الا يتحمل محمد الغزالي و لو جزئيا موت الدكتور فرج فودة ؟
    الم يكن فرج فودة من الناصحين ؟
    ام ان النصيحة احادية الإتجاه ؟

  • بدون اسم

    amen
    bravo et merci

  • معتزل

    شكرا استاذ لقد اصبت في تشخيصك و تحليلك لمجتمع ظالم متعفن يدعي المثالية و الصلاح لكن الفساد و الانانية و التعفن ينخران عظمه . لكن بالعدل و العلم و الرحمة تنصلح الامور فاقامة العدل بين الناس و تسيير مصالحهم بالعلوم و التقنية تبدأ الكربة في الانفراج و من يقوم بهذا يجب ان يكون رؤوف رحيم بالمسلمين ذو قوة حكمة عدل علم و امين .. عالم بخبايا السياسة و الخبث مترفع عنه مؤمن برسالته و مسؤولياته لا يبيع الدين العرض الوطن من اجل دنيا نتنة يساعده في ذلك رجال من نفس الطين و الا فسدت الارض .

  • omar

    barak allah fik ala had almaqual