زيجات غريبة تتحدى الأعراف وتنتهي بالخيانة والقتل
يُفضّلن أو يُجبرن على الزواج مع مسنين، وكل لها غاية وهدف، فالتي فاتها قطار الزواج، تجد في العجوز المخلص من معاناة العنوسة، وأخريات معظمهن من القصر يُعتبرن الوسيلة الوحيدة لتخليص عائلاتهم من شبح الفقر، فيُزوجن والأصح “يُبعن” إلى شيوخ أثرياء لهم من الأبناء والأحفاد، ما يجعل الزوجات يعانين الأمرّين بعد ترمّلهن، ويدخلن في مشاكل الإرث التي تصل حد القتل، وأخريات يتجبّرن ويتسلطن ويزرعن الفتنة بين الشيخ وأولاده وأحفاده.
يفضل كثير من كبار السن بعد وفاة زوجاتهم، أو حتى في حياتهن إعادة الزواج، وغالبيتهم يرتبطون بصغيرات السن لتجديد شبابهم، أو يختارون أرامل ومطلقات، عازبات ويتيمات، مع اشتراط عدم تجاوزهن العقد الرابع من العمر. ويبرر الشيوخ سلوكهم بوجود الأموال، فمعظمهم من الفلاحين أو المغتربين، وغالبيتهم انصرفت عنهم زوجاتهم، فالمرأة الجزائرية بمجرد تقدمها في السن تهمل العلاقة الزوجية، وتتفرغ للاهتمام بشؤون أبنائها المتزوجين وأحفادها، أو كما يقلن “نتفرغ لربي “، وهو ما يجعل إحساس الوحدة يداهم الشيخ، فيقرر تجديد حياته.
وأخبرنا محامون أن كثيرا من المسنين ارتبطوا عُرفيا مع نساء أخريات، بسبب الخوف من أولادهم أو من نظرة مجتمعهم، والزوجات كن من القاصرات اللواتي لم يبلغن السن القانوني للزواج، ويلجأ أولياؤهن لتزويجهن طمعا في الحصول على أموال المسن الثري، أو تخلصا من الفتاة. ويتم تزويج القاصرة عن طريق الحصول على إذن من رئيس محكمة شؤون الأسرة، أو ما يسمى قانونا “ترشيد القاصرة“، وهو يخص فقط الفتاة البالغة 17 سنة، ومعظمهن عند وفاة أزواجهن كن لا زلن في العقد الثاني من عمرهن.
.
خانته مع الجار فطعنه بسكين وأخر قتل زوجته لشكوكه في خيانتها
لكن زواج صغيرات السن مع مسنين لا يخلو من المشاكل التي تنتج عن التفاوت العمري بين الطرفين، وأخطرها الخيانة الزوجية، حيث تلجأ بعض الزوجات الصغيرات إلى اتخاذ عشيق من عمرهن للإحساس بشبابهن، وكثير من قضايا القتل التي عالجتها في السنوات الأخيرة محكمة جنايات العاصمة، كان دافعها خيانة الزوجات لأزواجهم المسنين. ومنها قصة شابة من العاصمة اتخذت من الجار عشيقا لها لتخون زوجها العجوز، والأخير اعترف أثناء التحقيق بمعاناته من ضعف جنسي، وصرح أنه اكتشف خيانتها بعدما تتبّعها عدة مرات، وشاهدها تركب سيارة الجار، وتعود مساء محملة بالأغراض، ويوم الجريمة حضر الجار إلى منزل العجوز مدعيا الإطمئنان عليه، فسارع الأخير إلى المطبخ محضرا سكينا وطعنه محاولا قتله، ليجد الشيخ نفسه إلى اللحظة خلف القضبان، وزوج مسن أخر يقطن بالقبة قتل زوجته الشابة لشكوك حول خيانتها. ومن المشاكل أيضا اختيار الزوجات الجديدات وللدفاع عن أنفسهن وسيلة الهجوم على كل من له صلة بالزوج من الأولاد والأقارب، فيؤلبن الشيوخ على أولادهم، ومنها قصة شاب امتثل أمام محكمة جنايات العاصمة، بعدما ضرب والده في لحظة غضب بصخرة على رأسه وكاد يقتله، والسبب -حسبه- أن والده طرده من منزله رفقة أبنائه، بتحريض من زوجته الشابة. وأخريات يمنعن أزواجهن المسنين من التواصل مع أولادهم وأحفادهم، وكثيرا ما سمعنا عن أباء توفوا وحيدين، وهم في اشتياق لرؤية أولادهم، أو تزرع الزوجة الفتنة بين أولاد زوجها فتفرقهم وتصل شجاراتهم إلى أروقة العدالة.
.
زوجات يتعرضن للضرب والطرد رفقة أبنائهم بعد وفاة أزواجهم
تفتح وفاة الزوج المسنّ بابا من المشاكل لزوجته، لتجد نفسها وهي في عز شبابها تصارع الورثة للظفر بحقها وحق أبنائها، وكثير منهن ضُربن وطُردن من بيوتهن دقائق فقط بعد تسليم الزوج روحه لبارئه. فأبناء الزوج يرفضون وبشدة أن تشاركهم امرأة غريبة أموال والدهم، خاصة اللواتي كن مرتبطات عرفيا من المسنين، ففي هذه الحالة يوضح الأستاذ “عمر مهدي” محام بمجلس قضاء الجزائر، أن الزوجات الأرملات المرتبطات عرفيا سيعانين لتثبيت زواجهن والحصول على حقهن في الميراث، وأولى الخطوات هي رفع دعوى إثبات عقد الزواج، حيث يطلب منها القاضي إحضار الشهود الذين حضروا قراءة فاتحتها، ويستغرق الأمر وقتا طويلا، خاصة إذا ما اختفى الشاهدان سواء بسبب الوفاة أو تغيير المسكن، وبعد تحقيقات يباشرها وكيل الجمهورية، يتم ترسيم الزواج واستخراج عقد رسمي، ومنه يبدأ الصراع حول الميراث، وبدورها المتزوجة بطريقة رسمية لها نصيبها من المعاناة، حيث تتعرض للإهانة مباشرة بعد وفاة زوجها. وهو ما حصل لشابة من العاصمة في 28 من العمر، يتيمة الأب ومن عائلة فقيرة، تزوجت من رجل أرمل وثري في 68 من عمره، وله ثلاث بنات متزوجات، ولأن الزوج توفي إثر سكتة قلبية مفاجئة، سارعت بناته للحضور والعيش في الفيلا التي تركها لزوجته وابنه الرضيع، مرفوقات بأزواجهن وأولادهن، ورغم أن حالتهن المادية ميسورة، فإنهن استولين حتى على الصحون والملاعق، فيما بسط أزواجهن سيطرتهم على المحلات التي تركها الصهر المتوفي، وبعد أسبوع فقط، طردوا الزوجة رفقة رضيعها الذي أوصى عليه الوالد قبل وفاته إلى الشارع، فما كان منها إلا اللجوء للمحاكم. وقضية أخرى وصلت حد القتل في تيزي وزو، حيث أقدم الابن البكر على قتل زوجة والده الشابة، حتى لا تتقاسم معه الإرث، وبرر فعلته بأن القتيلة كانت تراوده عن نفسه. وهو الأمر الذي نفاه الشهود الذين أكدوا الخلافات الدائمة بين الابن ووالده بسبب زواجه، وتهديده الدائم بقتل عروس والده.