الخطوة التي قامت بها الخارجية الجزائرية، باستدعائها السفير العراقي في الجزائر، وإبلاغه احتجاجها على تنفيذ حكم الإعدام في حق الجزائري عبد الله بلهادي بن أحمد، تعد خطوة هامة في العرف الدبلوماسي لكنها جاءت في الوقت بدل الضائع، لأن قضية السجناء الجزائريين ليست وليدة اليوم، وكان بإمكان وزارة الخارجية بذل الجهد لتوقيف حكم الإعدام لا انتظار تنفيذ الحكم ثم الاحتجاج رسميا على هذا السلوك.

كل القرائن التي ارتبطت بمحاكمة السجناء العرب في العراق، والتي كشف عنها الحقوقيون الجزائريون وعلى رأسهم مصطفى بوشاشي وفاروق قسنطيني، تكشف أن ما حدث هو عملية قتل بشعة قامت بها السلطات العراقية في حق الجزائري محمد بلهادي، وفي حق 113 عربي على مدار العام الجاري.

نعم، لقد نصبت السلطات العراقية محاكم شكلية أشرف عليها ضباط أمريكيون -حسبما كشف عنه السجناء أنفسهم-، ولذر الرماد في العيون قامت وزارة العدل العراقية بتكليف محامين للدفاع عن السجناء، لكن الغريب في الأمر أن هؤلاء المحامين تحولوا إلى جلادين يضربون موكليهم ويشتمونهم ويهينونهم.

هذه المحاكم نصبت في وقت كان العراق يرزح تحت الاحتلال الأمريكي، وكانت بإشراف مباشر من الجيش الأمريكي، فكيف يدّعي السفير العراقي في الجزائر أن قضاء بلاده مستقل، وأن تنفيذ حكم الإعدام جاء بعد استنفاد كل الإجراءات القضائية، وأي إجراءات قضائية في محاكم سريّة بحضور ضباط أمريكيين!!

ما يحدث للسجناء الجزائريين في العراق، وبغض النظر عن ما تورط فيه هؤلاء، فإنه يعبر عن فشل ذريع للدبلوماسية الجزائرية التي تخلت عن واجبها في الدفاع عن رعاياها ومعرفة ظروفهم، وهذا لم يحدث في العراق فقط، بل حدث سابقا في ليبيا وموريتانيا وبريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من البلدان التي يتواجد فيها جزائريون.

هذا الوضع جعل الجزائريين في هذه البلدان يتخلون عن وطنهم الأم فور حصولهم على جنسية أخرى، ولعل دخول بعض الجزائريين إلى بلدهم بجوازات أجنبية وفيزا أكبر دليل على هذه الوضعية الغريبة، لا لشيء إلا لأنهم لا يشعرون بأن خلفهم حكومة تدافع عنهم وتدافع عن قضاياهم، وتتخلى عنهم حتى بعد وفاتهم وتترك مهمة نقل الجثامين للمبادرات الخيرية بين المغتربين أنفسهم!!