كرّ وفرّ أمام البرلمان.. والعاصمة تحت "الحصار"

مطاردات وتوقيفات بسبب التقاعد المسبق

date 2016/11/27 views 21981 comments 53
author-picture

icon-writer نادية سليماني

تسبّب نصب العديد من الحواجز الأمنية بمداخل العاصمة الشرقية والغربية، تحسّبا للحركة الاحتجاجية أمام مقر البرلمان، التي دعا إليها تكتل النقابات المستقلة، في زحمة مرور خانقة، حيث انتظرت طوابير السيارات لأكثر من ساعتين على الطريق السريع بالدار البيضاء و"لاكوت" ببئر خادم منذ ساعات الصباح، ما جعل بقية طرق العاصمة الفرعية تتنفس الصعداء، فلأول مرة لم يعان غالبية العاصميين من فوضى المرور في أول يوم لبداية الأسبوع.

وأقدم رجال الشرطة بالحواجز الأمنية على حملة تفتيش مُشدّدة للسيارات الداخلة إلى العاصمة، خاصة الحاملة لترقيم ولايات أخرى، فالمركبات "المشبوهة" تخضع للتحقق من هوية ركابها، وفي حال تبين أنهم من المشاركين في وقفة البرلمان، يطلبون منهم العودة من حيث أتوا. 

الحالة نفسها عاشتها محطة النقل البري ومحطة سيارات الأجرة بالخروبة، حيث طوق رجال الشرطة المحطتين منذ الساعة 6 صباحا، وبمجرد لمحهم ركابا ينزلون أفواجا ويسيرون جنبا إلى جنب، أو يشكون في هوية بعضهم، يطلبون وثائقهم، وإذا كانوا من المحتجين يعاودون إركابهم الحافلات وسيارات الأجرة للمغادرة.

قصدنا محطة النقل البري بالخروبة، صباحا، فكانت سيارات شرطة تراقب مداخل المحطة، وسيارتان لنقل الموقوفين.. وفي طريق عودتنا كانت 6 حافلات كبيرة مملوءة بالمحتجين تتبعهم مركبات شرطة. وحتى محطات الميترو والترامواي وُضعت تحت المراقبة، حيث شدّد رجال الشرطة المراقبة بمحطة الميترو بالمعدومين برويسو.

وتعرض المحتجون بساحة الشهداء والبريد المركزي وساحة أول ماي وشارع زيغود يوسف ورويسو، للتوقيف لأكثر من ساعتين بعد سحب وثائق هوياتهم، ثم نقلهم في حافلات نحو الخروبة لمغادرتهم العاصمة.

من جهة أخرى، رفض قرابة 120 محتجا غالبيتهم أساتذة ومنهم 5 نساء، النزول في محطة النقل البري بالخروبة، بعدما جمعهم رجال الشرطة في حافلتين وحاولوا إرجاعهم لولاياتهم. فبمجرد وصول الحافلتين إلى محطة الخروبة رفض الجميع النزول، ما اضطر رجال الشرطة لتوجيه الحافلتين حوالي الثانية زوالا نحو منطقة براقي بالعاصمة، وهناك تم إنزال المحتجين بعيدا عن العاصمة.

"الأسانتيو" تستنكر توقيف الأساتذة.. وتناشد سلال التدخل

اعتبر القيادي في النقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين "الأسانتيو"، قويدر يحياوي، أن الإجراءات الأمنية المشددة أجهضت الحركة الاحتجاجية التي دعا إليها التكتل النقابي أمام مقر البرلمان، متأسفا في اتصال مع " الشروق"، لكون السلطات منعتهم من إسماع صوتهم بطريقة سلمية، وهو ما جعله يناشد الوزير الأول عبد المالك سلال، فتح قنوات الحوار وصون كرامة الموظف، خاصة الأستاذ، والتعامل معه باحترام "لأنه ليس بقاطع طريق أو مجرم، حتى يُعتقل بطريقة مهينة." حسب تعبيره.

وقال يحياوي: "الوقفة كانت سلمية، وتبنّتها نقابات معتمدة، وقدمت الإشعار إلى السلطات العمومية المختصة بصفة قانونية منذ 8 أيام، حسب ما ينص عليه القانون، ولم نتلق أي إشعار بعدم قانونيتها أو مطالبتنا بإلغائها"، متأسفا للتجاهل الذي لقيته حركتهم الاحتجاجية من البرلمانيين. وحسب تعبيره، "في الوقت الذي كنا ننتظر منهم المساندة وانتظارنا أمام مبنى زيغود يوسف، تفاجأنا لعدم تحركهم إزاء التوقيف الذي يتعرض له الموظفون المطالبون بحقوقهم المشروعة".

  • print