الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 04 صفر 1442 هـ آخر تحديث 11:52
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

زيارتنا الخاصة لهذا العدد أردناها سينمائية، فتأخذكم المجلة إلى بيت أحد رواد صناعة السينما في مصر..

هو الراحل محمد حسن رمزي، الذي ترك وراءه تاريخا سينمائيا مهما. فهو كان من أهم المنتجين والموزعين السينمائيين في مصر، وكان أيضا رئيسا لغرفة صناعة السينما المصرية. ترك وراءه أعمالا كثيرة، خلدت اسمه في تاريخ السينما المصرية.

ولد محمد حسن رمزي عام 1954، وتخرج من كلية التجارة، فلم تكن ميولاته فنية في البداية، رغم أنه من عائلة فنية بامتياز، فوالده هو المخرج والمنتج الراحل (حسن رمزي)، مؤسس (غرفة صناعة السينما المصرية)، وهو ثاني رئيس لها. وشقيقته هي الفنانة المعتزلة (هدى رمزي). وهو أيضا والد الممثل الشاب (شريف رمزي).

للتعرف أكثر على هذه الشخصية، اقتربنا من أسرته التي استقبلتنا بصدر رحب. والبداية كانت مع ابنه الفنان شريف رمزي، الذي سألناه عن والده فقال:

“عائلتي من أهم العائلات في تاريخ السينما المصرية، وأنا أمثل الجيل الثالث في هذه العائلة، بعد جدي حسن رمزي، ووالدي محمد حسن رمزي.

أما عن والدي، فحكايته مع السينما بدأت بعد وفاة والده، وهنا أفتح قوسا لأذكركم بأن والده، أي جدي، كان من عشاق السينما، وقد عاش مناضلا من أجلها، مدافعا عنها حتى آخر يوم في حياته، حتى إنه مات في مبنى البرلمان، وهو يطالب بإلغاء الضريبة على تذاكر السينما.. نعود إلى والدي، بدايته مع السينما كانت بعد وفاة والده، أي جدي، حيث كان حسن رمزي، جدي، قد أسس شركة النصر للإنتاج والتوزيع السينمائي، وكان محمد حسن رمزي، والدي، غير مهتم بالمجال السينمائي. وبعد وفاة جدي، فكر والدي في تصفية الشركة، لكن المقربين منه نصحوه بأن يكمل مسيرة والده ورسالته، واقتنع والدي في الأخير وتولى قيادة الشركة. البداية، كانت صعبة، وقد ساعده في الأول الفنان نور الشريف، والفنان صلاح ذو الفقار- رحمة الله عليهما- وفنانون آخرون.. فرشحوه لمنتجي الأفلام، لكي تقوم شركة النصر بتوزيع أفلامهم، وبدأت الطلبات تتهاطل عليه، وقام بتوزيع مئات الأفلام، وأصبح أكبر موزع للأفلام في الشرق الأوسط. وبعد ذلك، دخل مجال الإنتاج السينمائي، وكان دائما لديه رؤية موفقة في اختيار الأفلام، التي يقوم بإنتاجها، وكانت دائما تحقق أعلى الإيرادات في وقت عرضها، ففيلم “إسماعيلية رايح جاي”، وقت عرضه حقق 1997 مليون جنيه إيرادات عام 1998.. وكان هذا رقما قياسيا وقتها. وأيضا آخر عمل قام بإنتاجه، وهو فيلم “الجزيرة 2″، الذي حقق إيرادا بـ 35 مليون جنيه، وأيضا كان أعلى إيراد وقتها”

ويواصل محدثنا…

“ورغم أن لكل فترة زمنية منتجيها وموزعيها، إلا أن والدي فرض نفسه في كل الفترات ومع كل الأجيال، وأكثر من ذلك، فقد كان السبب الرئيس في بروز جيل من النجوم الكبار، على غرار محمد هنيدي وأحمد السقا وعلاء ولي الدين وغيرهم..

والدي- رحمه الله- كان يمتاز بحسه الدقيق واختياراته الناجحة، فعندما قرر إنتاج فيلم “إسماعيلية رايح جاي”، من بطولة محمد هنيدي ومحمد فؤاد، قام بمغامرة كبيرة، فليس من السهل أن تقبل بإنتاج فيلم أبطاله وجوه جديدة غير معروفة آنذاك، ولكن والدي أعجب بالعمل وبأبطاله، وقرر إنتاجه، وكان متيقنا من النجاح. وفعلا، نجح الفيلم، وتعرف الناس على أبطاله، الذين أصبحوا نجوم الصف الأول اليوم..

والدي، ذهب بمغامرته بعيدا، حين قبل بتوزيع فيلم “المصير”، للمخرج الكبير يوسف شاهين، في نفس وقت إنتاجه فيلم “إسماعيلية رايح جاي”، ولم يتخوف والدي من فشل الفيلم إذا عرض في نفس وقت فيلم “المصير”. رغم أن هذا الأخير من إخراج العملاق يوسف وشاهين، وأبطاله كلهم نجوم، وتحصل على جائزة السعفة الذهبية.. لم يتخوف والدي من كل هذه المعطيات، وغامر بإنتاج فيلم أبطاله وجوه جديدة، وكان على قناعة بنجاحه. وفعلا، عرض العملان في نفس الفترة، وحقق كل منهما نجاحا كبيرا. وأتذكر أن قاعات السينما صارت تطلب فيلم “إسماعيلية رايح جاي”، أكثر وأكثر.. وحقق الفيلم إرادات وصلت إلى 18 مليون جنيه عام 1998، وهو أكبر إيراد في تاريخ السينما المصرية، وصدقت رؤية والدي السينمائية، وصدقت قناعاته “.

يسكت قليلا ثم يضيف:

ويعتبر هذا الفيلم نقطة تحول في تاريخ السينما المصرية، وإنهاء لمرحلة خطيرة سيطرت فيها أفلام المقاولات التي ملأت الساحة الفنية، منذ منتصف الثمانينيات إلى أواخر التسعينيات من القرن الماضي.. وهو الفيلم الذي حمل معه ميلادا جديدا لسينما الشباب، والوجوه الجديدة، الذين أصبحوا نجوما ورموزا للفن في وقتنا الحالي.

واستمر محمد رمزي في الجرأة والمغامرة، إلى آخر أعماله “الجزيرة 2″، وذلك رغم عدم استقرار سوق السينما بسبب الأحداث السياسيه التي شهدتها مصر والبلدان العربية آنذاك، ورغم أن الأوضاع لم تكن مشجعة على الإنتاج، إلا أنه أصر على إنتاج “الجزيرة 2”. ومرة أخرى تصدق رؤية والدي، حيث حصد الفيلم إيرادات كبيرة خلال الموسم السينمائي الأخير لعام 2014 .«

بعيدا عن السينما

خلال زيارتنا إلى المنزل العائلي للراحل، التقينا أيضا بزوجته، السيدة ليلي صادق، فأخذنا الفضول إلى أن نتعرف على حياته الخاصة، فطلبنا منها أن تروي لنا جانبا عن حياتها الشخصية مع زوج كان حبه وعشقه للسينما ينافسانها فيه..

تقول السيدة ليلى:

 »كان محمد رمزي ذا أخلاق عالية، يحبه كل من يقترب منه، فلم يُعرف عنه يوما أنه كره شخصا أو حمل بغضا أو حقدا على أحد، وطيلة فترة زواجي به لا أذكر أنه أساء إلى أي شخص..

كان عاشقا للأفلام، كان يشاهد 4 أفلام يوميا، وكان يحب الأكلات الشعبية المصرية والمأكولات البحرية، وكان يعشق السفر، كما كان والدا مثاليا لأبنائه الأربعة، كانت تربطه بهم علاقة قوية ومميزة «

 التقينا بعد ذلك بأخته، الفنانه هدى رمزي، فسألناها عن علاقتها الفنية بأخيها، وهل كان له دور في نجاحها..

فقالت: لم يكن أخي، محمد رمزي، يجامل أبدا في العمل، وليس من النوع الذي يتوسط لي، أو يفضلني على الآخرين لكوني أخته. في العمل، أخي كان يحكم بالموهبة والجدية فقط. لذلك، اعتمدت على نفسي وحاولت النجاح بعملي، وليس باسمي العائلي، وحتى لا أسبب أي حرج لأخي، وحتى لا يقال إن محمد رمزي جامل أخته بهذا الدور أو ذاك، لم أتعمل معه سينمائيا إلا في عمل واحد فقط، وهو فيلم “اغتصاب”..

 وتواصل الفنانة هدى رمزي..

كان لأخي، محمد حسن رمزي، دور مهم في عودة السينما الكوميدية إلى مسارها الصحيح، خلال مرحلة الألفية الجديدة، وخلق لها موسما صيفيا، وهي نوعية خاصة من السينما لها جمهور كبير، ونجح أخي من خلال ذلك في استعادة الأسرة المصرية، التي أصبحت تذهب إلى السينما من جديد، بعدما سيطرت مرحلة سينما المقاولات عليها..

رحل محمد رمزي عن عالمنا في جانفي 2015، تاركاً وراءه تاريخا فنيا حافلا بالمغامرات والنجاحات، وخارطة سينمائية جديدة، ملغيا مرحلة فنية سيئة في حياة السنما المصرية. كما ترك جيلا من النجوم لا يزال يذكره إلى حد اليوم، ويعتبره الأب الروحي والعراب.

السينما محمد حسن رمزي مصر

مقالات ذات صلة

600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close