الثلاثاء 25 جوان 2019 م, الموافق لـ 22 شوال 1440 هـ آخر تحديث 15:00
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

منشاريات

الدكتاتورية العظمى والدكتاتوريات الصغيرة

حسان زهار رئيس تحرير مجلة الشروق العربي
ح.م

دونالد ترامب

  • ---
  • 5

تعيش أمريكا في المدة الأخيرة، ومعها العالم كله، حالة ترقب كبيرة في اتجاه تحديد مصير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كشفت تصريحاته مع المسار القانوني الذي تأخذه قضية التدخل الروسي في فوزه في انتخابات الرئاسة، أنه رئيس لا يختلف كثيرا عن أسوأ الزعماء العرب شمولية وتخلفا، خاصة وهو يستعير من رئيس النظام السوري الذي قتل وشرد نصف شعبه عبارته الشهيرة: أنا أو الفوضى.
أمريكا إذن بجلال قدرها وعظمتها، تقف في ذات الموقف الملتبس للعالم العربي وهو يصارع ثيرانه المتوحشة على كراسي العرش، غير أن الفارق الكبير هو أن أمريكا تمتلك مؤسسات قوية تراقب الوضع جيدا، ويمكنها أن تتدخل لإنقاذ الوطن في اللحظة المطلوبة، بينما لا تمتلك الأمة العربية إلا بركات الزعيم الذي لا يخطئ، وإذا أخطأ فاللوم على الشعب الذي لم يكن في مستوى فهم السياسات الرشيدة للزعماء والملوك من أصحاب الفخامة والسمو، وهذا تحديدا ما يجعل الوضع ملتبسا أكثر بسبب ارتباط سياسات جل الأنظمة العربية بتوجهات حاكم البيت الأبيض وإن كان مخبولا من درجة ترامب، وقد وضعت تلك الأنظمة وخاصة منها الخليجية كل بيضها في سلة ترامب، حين باعت القدس والقضايا العربية كلها، وباعت شعوب المنطقة وحلمها في التحرر والديمقراطية، إلى مجنون يميني متطرف، جاء يخدم أجندات روسية ويهودية ونازية ويمينية متطرفة.
لقد أظهر ترامب الذي أكد قدرا كبيرا من البلاهة السياسية، عداوته الواضحة للقضايا العربية، فبادر بعد ضبط مسألة الحكم في السعودية، إلى ضبط مسألة صفقة القرن، وإلى تحويل المال السعودي إلى ميزانية ثانية للدولة الأمريكية وربيبتها اسرائيل، ثم التفت الى استعداء المكسيك وكندا، وأظهر عداوته الاقتصادية للصين، واسقط الاتفاق النووي مع ايران، وانقلب على أقوى حلفاء الحلف الأطلسي تركيا، حتى اضطرت الأخيرة إلى التحالف مع الروس والصين وايران، قبل أن يقدم سوريا على طبق من ذهب الى بوتين ويضرب تضحيات ملايين السوريين في صفر، وقد أمر الوكيل السعودي بوقف الدعم للثورة والاعتراف بحكم بشار الأسد.
ولذلك لا غرابة أن نرى ترامب يتصرف نفس تصرفات أعتى الديكتاتوريين عندنا من أمثال بشار والسيسي، في كراهيته المطلقة لرائحة الاسلام وتمجيده للقوى الشمولية إلى غاية التنويه بالأبارتيد العنصري في جنوب افريقيا وبالنازية في المانيا، ما يجعل فترة حكمه خاصة إذا ما مر إلى فترة ثانية في غاية الخطورة على سلامة واستقرار العالم، وقد دلت السنوات القليلة التي تولى فيها زمام الأمر حجم الكوارث التي نجمت عن سياساته الخرقاء، سواء في الشرق الأوسط والقضايا العربية، أو في العلاقات الدولية بين القوى العظمى، غير أن الأمور يبدو أنها باتت تسير عكس هذا الرجل المجنون، وقد أمسك المحقق الخاص روبرت مولر بالخناق حول رقبته في قضية الدور الروسي في وصوله لرئاسة البيت الأبيض، ثم الاعتراف المذهل لمحاميه الخاص مايكل كوهين باختراق القوانين الانتخابية بأوامر مباشرة من ترامب.. ما يعني أن كل السياسات التي أعلنت وتحديدا تلك التي تم الاتفاق عليها تحت الطاولة مع حكام السعودية والإمارات تحديدا، قد تصبح في خبر كان، ومعها قد تسقط عروش بأكملها ربطت مصيرها بمصير رئيس مجنون.
العالم كله اليوم يراقب المشهد الملتبس الذي تورطت فيه أجهزة استخبارات عالمية كبرى مختلفة، إلا أن مصلحة أمريكا العليا ومعها مصلحة الدول الكبرى تتكفل بها مؤسساتها السيادية التي لا يمكنها أن تتلاعب بمصير أبنائها، أما الدول التي ربطت مصير أبنائها بمصير رئيس مخبول، وبابنته ايفانكا الثعبانة المتلاعبة، ودفعت في سبيل ذلك مئات المليارات من الدولارات، فإن مصيرها هو ما سيكون على كف عفريت.
نسأل الله أن تتهاوى عروش كل الدجالين والخونة من الديكتاتوريين الصغار، بتهاوي عرش سيدهم الدكتاتور الأعظم، فلقد مكروا مكرا عظيما ضد أحلام الشعوب في التحرر “ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين”.

https://goo.gl/eBRvGr
منشاريات

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
    close
    close