الجمعة 20 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 20 محرم 1441 هـ آخر تحديث 14:26
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

الرافضون للانتخابات.. هم حزب فرنسا الجديد

سليم قلالة أستاذ جامعي
أرشيف
  • ---
  • 40

الرافضون للانتخابات هم باستمرار غير القادرين على الفوز فيها. إما يُزوِّرونها أو لا يجرُونها أصلا. هم أبناء فرنسا وأذنابها الذين مازالوا يريدون الاستمرار في التحكم برقابنا بعد كل ما عرفناه من مآس على أيديهم. أما أبناء الجزائر فهم مَن يقبلون بالانتخابات وينتصرون فيها حتى ولو نظمها أبناء فرنسا وأذناب حزب فرنسا في الجزائر بشرط واحد أن يكونوا واعين مُنظَّمِين ومُجنَّدين. في 1992 نظمها أحد رموز هذا الحزب الجنرال “العربي بلخير”، وكان وزيرا للداخلية ومُتحكِّما في كل الولاة وفي جميع دواليب الحكم، ومع ذلك، عندما كان أبناء الجزائر يثقون في أنفسهم، صادقين، غير مختفين وراء شعارات برّاقة، دخلوا هذه الانتخابات وفازوا فيها على مرتين، البلدية سنة 1990 والتشريعية سنة 1991. أما اليوم، فإن أبناء فرنسا الجدد يتحجَّجُون بضيق الوقت وبوجود وزير داخلية لا هو العربي بالخير ولا هو مُتحكِّم في دواليب السلطة، ليس للمطالبة بانتخابات حرة ونزيهة، لأنهم يعرفون أنهم سيخسرونها مُسبَّقا، إنما للمطالبة بمرحلة انتقالية يتلاعبون فيها بالدولة وبالانتخابات مرة أخرى كما شاؤوا. ويُغالطون الرأي العام باسم غياب الضمانات وباسم بقاء العصابة، في حين أنهم هم العصابة، ورموزهم هي الآن في السجن، وفي السجن لا يستطيعون تزوير الانتخابات…

لِيسأَل أي جزائري، أي شاب، من أي موقع كان: مَن سيفوز في أي انتخابات حرة ونزيهة في الجزائر؟ هل مَن يصفون أنفسهم بالديمقراطيين المتحررين المتغربين المولعين بحب فرنسا ونموذجها ولغتها وأرضها، أم أبناء الجزائر الأصلاء  المؤمنين بحق بقيم دينهم الإسلامي الحنيف وتاريخهم وحضارتهم الضاربة في عمق التاريخ؟ إذن مَن له المصلحة في رفضها وتأجيلها والدخول في مرحلة انتقالية؟ لنسأل جميعا أنفسنا بصراحة: هل المرحلة الانتقالية هي بحق لأجل توفير الشروط لانتخابات نزيهة؟ أم لإدخال البلاد في مرحلة من الغموض تُعَدُّ أفضل حالة يستطيع أبناء فرنسا خلالها التقاط أنفاسهم وإعادة تنظيم صفوفهم مرة أخرى؟

لقد حان الآن وقت الفصل من جديد بين أبناء الجزائر وأبناء فرنسا، وحان وقت أن يختار كل موقعه بوضوح وبلا ومواربة. وإذا كان هناك مَن مازال يشك في ما نقول فليسأل نفسه للمرة الألف: لصالح مَن ستكون الانتخابات الحرة والنزيهة القادمة؟ وسيعرف تماما طبيعة من يرفضها اليوم وطبيعة المرحلة الانتقالية وطبيعة الذين يدعونا إليها عن وعي أو عن غير وعي، وسيُعيد قراءة أبعاد الشعارات التي يتم رفعها؟

لماذا لا يَرفع هؤلاء شعارات مثل: نعم لانتخابات حرة ونزيهة؟ لماذا يتهربون من تشكيل لجنة مستقلة لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها؟ لماذا يُصرُّون على المرحلة الانتقالية؟ أليس لأنهم يدفعون نحو المجهول والظلام، حيث يستطيعون بفضل خلاياهم النائمة وأموالهم المُخزَّنة تحت الأرض أن يَنْقَضُّوا مرة أخرى على هذا الشعب كما فعلوها في المرات السابقة؟

إن مَن يخاف الانتخابات هو مَن يُزوِّرها، ومَن يُزوِّرها هو من يعلم مسبقا أنه لن يربحها. المُزوِّرون وحدهم هم الذين يخافون الانتخابات، أما الشعب المنظم الواعي الواثق من نفسه ومن قدرته على التعبئة لمراقبة أصواته فلن يخافها حتى ولو تم تنظيمها بأكثر القوانين ملاءمة للتزوير. وقد عرفنا ذلك، وشهدناه بأم أعيننا. كل القوانين حيكت على المقاس للتزوير، وكل الطاقات جُنِّدت من قبل “العربي بالشر” لكي ينتصر حزب فرنسا، ومع ذلك دخلها الشعب الواعي والمنظم جيدّا، وهو الذي انتصر. ولم يبق أمام هؤلاء المنهزمين عند ذاك، سوى إدخال البلاد في  حقبة الظلام والمرحلة  الانتقالية التي تستهويهم، حيث كانت الفرصة مواتية للانتقام من الشعب وإبادة عشرات الآلاف من أبنائه بين مدنيين وعسكريين… لأجل ماذا؟ لأجل بقاء السلطة في يد حزب فرنسا الذي لم يقبل بالرحيل… ومازال يحاول عبثا إلى حد الآن…

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • درس ليبي متأخر للجزائريين

    لا يبدو أن الدروس التي تلقاها الجزائريون طوال العقود الأخيرة، كافية لكي يستوعب الجميع ما يجب فعله وما لا يجب الوقوع فيه. درس التسعينيات كان عظيما،…

    • 3039
    • 5
600

40 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close