الأربعاء 19 جوان 2019 م, الموافق لـ 16 شوال 1440 هـ آخر تحديث 23:50
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

الرافضون للانتخابات.. هم حزب فرنسا الجديد

سليم قلالة أستاذ جامعي
أرشيف
  • ---
  • 40

الرافضون للانتخابات هم باستمرار غير القادرين على الفوز فيها. إما يُزوِّرونها أو لا يجرُونها أصلا. هم أبناء فرنسا وأذنابها الذين مازالوا يريدون الاستمرار في التحكم برقابنا بعد كل ما عرفناه من مآس على أيديهم. أما أبناء الجزائر فهم مَن يقبلون بالانتخابات وينتصرون فيها حتى ولو نظمها أبناء فرنسا وأذناب حزب فرنسا في الجزائر بشرط واحد أن يكونوا واعين مُنظَّمِين ومُجنَّدين. في 1992 نظمها أحد رموز هذا الحزب الجنرال “العربي بلخير”، وكان وزيرا للداخلية ومُتحكِّما في كل الولاة وفي جميع دواليب الحكم، ومع ذلك، عندما كان أبناء الجزائر يثقون في أنفسهم، صادقين، غير مختفين وراء شعارات برّاقة، دخلوا هذه الانتخابات وفازوا فيها على مرتين، البلدية سنة 1990 والتشريعية سنة 1991. أما اليوم، فإن أبناء فرنسا الجدد يتحجَّجُون بضيق الوقت وبوجود وزير داخلية لا هو العربي بالخير ولا هو مُتحكِّم في دواليب السلطة، ليس للمطالبة بانتخابات حرة ونزيهة، لأنهم يعرفون أنهم سيخسرونها مُسبَّقا، إنما للمطالبة بمرحلة انتقالية يتلاعبون فيها بالدولة وبالانتخابات مرة أخرى كما شاؤوا. ويُغالطون الرأي العام باسم غياب الضمانات وباسم بقاء العصابة، في حين أنهم هم العصابة، ورموزهم هي الآن في السجن، وفي السجن لا يستطيعون تزوير الانتخابات…

لِيسأَل أي جزائري، أي شاب، من أي موقع كان: مَن سيفوز في أي انتخابات حرة ونزيهة في الجزائر؟ هل مَن يصفون أنفسهم بالديمقراطيين المتحررين المتغربين المولعين بحب فرنسا ونموذجها ولغتها وأرضها، أم أبناء الجزائر الأصلاء  المؤمنين بحق بقيم دينهم الإسلامي الحنيف وتاريخهم وحضارتهم الضاربة في عمق التاريخ؟ إذن مَن له المصلحة في رفضها وتأجيلها والدخول في مرحلة انتقالية؟ لنسأل جميعا أنفسنا بصراحة: هل المرحلة الانتقالية هي بحق لأجل توفير الشروط لانتخابات نزيهة؟ أم لإدخال البلاد في مرحلة من الغموض تُعَدُّ أفضل حالة يستطيع أبناء فرنسا خلالها التقاط أنفاسهم وإعادة تنظيم صفوفهم مرة أخرى؟

لقد حان الآن وقت الفصل من جديد بين أبناء الجزائر وأبناء فرنسا، وحان وقت أن يختار كل موقعه بوضوح وبلا ومواربة. وإذا كان هناك مَن مازال يشك في ما نقول فليسأل نفسه للمرة الألف: لصالح مَن ستكون الانتخابات الحرة والنزيهة القادمة؟ وسيعرف تماما طبيعة من يرفضها اليوم وطبيعة المرحلة الانتقالية وطبيعة الذين يدعونا إليها عن وعي أو عن غير وعي، وسيُعيد قراءة أبعاد الشعارات التي يتم رفعها؟

لماذا لا يَرفع هؤلاء شعارات مثل: نعم لانتخابات حرة ونزيهة؟ لماذا يتهربون من تشكيل لجنة مستقلة لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها؟ لماذا يُصرُّون على المرحلة الانتقالية؟ أليس لأنهم يدفعون نحو المجهول والظلام، حيث يستطيعون بفضل خلاياهم النائمة وأموالهم المُخزَّنة تحت الأرض أن يَنْقَضُّوا مرة أخرى على هذا الشعب كما فعلوها في المرات السابقة؟

إن مَن يخاف الانتخابات هو مَن يُزوِّرها، ومَن يُزوِّرها هو من يعلم مسبقا أنه لن يربحها. المُزوِّرون وحدهم هم الذين يخافون الانتخابات، أما الشعب المنظم الواعي الواثق من نفسه ومن قدرته على التعبئة لمراقبة أصواته فلن يخافها حتى ولو تم تنظيمها بأكثر القوانين ملاءمة للتزوير. وقد عرفنا ذلك، وشهدناه بأم أعيننا. كل القوانين حيكت على المقاس للتزوير، وكل الطاقات جُنِّدت من قبل “العربي بالشر” لكي ينتصر حزب فرنسا، ومع ذلك دخلها الشعب الواعي والمنظم جيدّا، وهو الذي انتصر. ولم يبق أمام هؤلاء المنهزمين عند ذاك، سوى إدخال البلاد في  حقبة الظلام والمرحلة  الانتقالية التي تستهويهم، حيث كانت الفرصة مواتية للانتقام من الشعب وإبادة عشرات الآلاف من أبنائه بين مدنيين وعسكريين… لأجل ماذا؟ لأجل بقاء السلطة في يد حزب فرنسا الذي لم يقبل بالرحيل… ومازال يحاول عبثا إلى حد الآن…

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

40 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ابن الجبل

    أنا لا أوافقك الرأي يا سيد قلالة هذه المرة لأنك جانبت الصواب في مقالك هذا .. بالرغم من أنني أعرف ثقافتك وتبصرك للأمور السياسية في البلد … كيف تقول ، يمكن اجراء انتخابات حرة ونزيهة في ظل ادارة فنانة وماهرة في التزوير ، تفوقت على الشيطان … ؟!في الانتخابات البلدية السابقة ، لم ينتخب على أحد المترشحين في أحدى القرى الا شخصين ، ولما افرزت النتائج ، تحصل المترشح على 50 بالمئة من أصوات القرية ، فلك التعليق …! لا ثقة في انتخابات شرف عليها ادارة تمارس التزوير العلني والخفي !!.فلا بد من هيئة مستقلة تشرف على هذه الانتخابات ، والصندوق هو الفيصل .

  • عبد الحكيم بسكرة

    كل ولايات الوطن ال48 خرج مواطنوها ليقولوا لا لانتخابات يقودها باءات التزوير الغير شرعيين ,كل هذا الشعب الذي خرج و الذي يصل من 25 الى 30 مليون تراهم يا استاذ في عينيك صغيرا و نراهم في اعيننا كبيرا لم يقنعوك ام تراهم من حزب فرنسا , الم تقنعك كل هذه النخبة من محامين و نقابات و جامعات و اساتذة الم يقنعك السياسيون و الحقوقبون الم يقنعك الثلاثة الذين خرجوا برسالة قوية و هم الدكتور طالب و اب الحقوقيين يحي عبد النور و الجنرال يلس مذا جرى لك حتى تقول عكسهم , بل ما نراه ان الذين يعجلون بالانتخابات برعاية الباءات الثلاث هم الذين يحسبون من حزب فرنسا , أما في عهد العربي بالخير لم يكن التزوير متحكما فيه

  • isotanes des aures

    لا يا دكطور ، إن من يلهث وراء أنتخابات تشرف عليها حكومة بدوي هو من يمثل جزب فرنسا والإمارات ، ويريد للجزائر أن تبقى رهينة العصابة التي لم تندد بإجرامها بسطر واحد من مقالاتك طيلة عشرين سنة.

  • نسومر الأوراس

    أستاذ سليم ومن يقبل أنتخابات تنظمها حكزمة بدوي الذي عينه رئيس العصابة قبل إقالته من طرف الشعب ما ذا نسميه؟ أحترم عقولنا شوية

  • بشير

    ، إذن على الشعب الجزائري وكل الخيرين من هذا الوطن وهم الأغلبية المطلقة أن ينتهزوا الفرصة لاسترداد الجزائر من هذه الأقلية وذلك بالاصطفاف وراء جيشه الوطني الشعبي بقيادة الفريق القايد صالح ، ولا نترك أذرع فرنسا وفقهاءها وأبواقها وأقلامها السمومة سواء في الداخل أو في الخارج تؤثر فينا أو تتلاعب بنا .

  • عبد القادر الجزائري

    لا عذر لاستاذ جامعي يسقط في مستنقع التصنيفات السوقية

  • بوليفه

    لم اكن اتصور ان تنزل الي هدا الحضيض من يرفض الديموقراطيه والحريه كيف تتجرا ان تصف من يطالب بمرحله انتقاليه بانهم حزب فرنسا انك تعي جيدا ما تفعل وما تقول انك تطرق باب القايد صالح لعله ينصبك في شان مهم ليست هده شمات المثقفين الاحرار الشعب خرج من اجل التغيير وسيكون دالك انشاء الله وقد ولي زمن الشياتين

  • حزب فرنسا

    شعار الحراك في البرج عنابه بجايه لبويره بومرداس وهران تيزي …جزائر حره ديموقراطيه ومن اجل مرحله انتقاليه لتغيير النظام ادا كان من ينادي بهده المبادئء هو من حزب فرنسا فالتحيا حزب فرنسا وتحيا حزب فرنسا واليسقط العصابه و الصعليك الجدد الدين لايؤمنون بالتعايش والتسامح وااختلاف الافكار لبناء الجزاير الجديده المنعزلين المنغلقين علي انفسهم هم من تسببوا في نكبه الجامعه باحتلالها المراتب الاخيره عالميا ان الشهداء رحمه الله عليهم ضحوا من اجل الحريات لا لتعتيم الافواه وسينتصر شباب الحراك لان مطالبه مشروعه الحريه الديموقراطيه العداله العادله

  • عبد القادر الجزائري الوطني

    كان عليه ان يصمت و هو استاذ في الاستشراف الاستراتيجي فلم ينفعه علمه في اكتشاف بديهية استحالة الانتخابات في 4 جويلية … و لهذا عليه ان يغير مهنته الى “طبال محترف” لانه اثبت عدم كفائته في مهنته الحالية.

  • aliolo

    حتى أنت تجاوزك الزمن وأصبحت تتكلم عما لا تفقه. رفض الإنتخابات في هذه الضروف يعكس وعي الشعب وإرادته في التغيير الجذري. أما قبول الإنتخابات المزورة فنتركه لأنصار السيسي في مصر. في الجزائر لم يعد ذلك ممكنا.

close
close