الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 23 صفر 1441 هـ آخر تحديث 23:58
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

الشّعب يريد..

رشيد ولد بوسيافة رئيس تحرير مكلف بالمتابعة
ح.م
  • ---
  • 3

لا زالت الشقيقة تونس تصنع الاستثناء في العالم العربي منذ ثورة الياسمين التي كانت فريدة من نوعها مقارنة بما سُمِّي ثورات الربيع العربي، والتي بدأت سلمية وانتهت سلمية، وأعقبتها محاولات عودة الدولة العميقة التي دخلت في معارك خفية وأخرى معلنة مع القوى الثورية، وعلى الرغم من ظهور بؤر تطرف وعنف، تمكن التونسيون من صياغة نصوص وقوانين مكنتهم من التعايش رغم الاختلافات والتناقضات الإيديولوجية بينهم.

واليوم أثبت التونسيون مرة أخرى أنهم قادرون على صناعة الاستثناء سواء تعلق الأمر بالطريقة الراقية التي أداروا بها الحملة الانتخابية، وما تخللها من سجالات ظهرت جليا في أول مناظرة جماعية علنية لم تحدث في العالم العربي من قبل، إذ تبارز المترشحون بالأفكار والبرامج والرؤى بعيدا عن التخوين والشتم.

أمرٌ آخر صنع فيه التونسيون الاستثناء هو ظهور مؤسسات لسبر الآراء نجحت بشكل باهر في مَهمَّتها وأعطت توقعات كادت تكون مطابقة للنتائج الرسمية المعلنة، وهي سابقة في العالم العربي وحتى في الغرب الذي طالما استخدم مؤسسات سبر الآراء للتأثير في الناخبين وصنع الرأي العام.

وبعد أن انتهت المعركة الانتخابية، كانت النتائج المعلنة محل إعجاب هي الأخرى لما حملته من دلالات كثيرة على رأسها أن الشعب التونسي قال كلمته في المترشحين، ووضع كل واحد منهم في موقعه المناسب، عدا ما حدث مع المترشح السجين نبيل القروي الذي أتِّهم باستخدام المال الفاسد للتأثير في الناخب التونسي من خلال جمعيةٍ خيرية وزَّعت المساعدات على الفقراء في مقابل الأصوات التي وضعت القروي في المركز الثاني، متقدما على كل من رئيسي الحكومة والبرلمان ووزير الدفاع.

ومن الواضح أن نبيل القروي تواجهه عقبات كثيرة للوصول إلى كرسي الرئاسة على رأسها وجود مرشح نظيف جاء من الجامعة وعُرف بمواقفه المبدئية من القضايا الكبرى، ولا يمكن أن تسمح القوى الوطنية في تونس أن يفوز سياسيٌّ متّهم بالفساد محسوبٌ على نظام زين العابدين بن علي على بروفيسور مختص في القانون الدستوري.

وقد بدأت من الآن ملامح تشكل كتلة سياسية داعمة للمرشح قيس سعيَّد الذي يبقى بحاجة إلى قوى سياسية تؤازره وتنفذ مشروعه وتدعم خياراته، خاصة في ظل بوادر أخرى بتشكل ما يمكن أن نُطلق عليه “لجنة إنقاذ تونس” تنادى إليها شتات التيار اللائكي الذي يرفض أن يصل إلى الرئاسة مرشحٌ محافظ يعارض “حقوق المثليين” المزعومة، ويجاهر بمعاداة الصهاينة، ويرفض المساواة في الميراث.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • "يتنحاو قع" في لبنان

    أظهر حراك لبنان الشقيق، ضد الطائفية والتخلف، دروسا ملهمة من الواجب علينا كجزائريين الوقوف عندها لاستلهامها، تأثرا وتأثيرا، تماما مثلما نقوم حاليا بمحاولة استلهام التجربة…

    • 608
    • 1
  • ردّ الفلوس يا عتروس!

    المتتبّع لتطور وتسارع التحقيقات المتعلقة بالفساد وما أكله المفسدون من أموال وعقارات وأملاك عمومية، يكاد يتعرّض لصدمة قاتلة، لا تبقي ولا تذر، ويُدرك موازاة مع…

    • 349
    • 3
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • لطرش علي

    وهل يا ترى سمعناه ، و هل يا ترى إخترنا له الأحسن، حتى كان فينا من أرد طمس هوية جبهة التحرير الوطني و جيش التحرير الوطني، كلما بالفتحة على الكاف إن عدتم عدنا ، و إن تمكين فلن تعودا، إذن بعبارة التنديل فهو الخطة ، بعبارة المشائم أو تصفييت الخائن ، بلمحة موجزة و مختصرة ، بعبارة دانية من الأسفلين ، من القدح و الذي مآله النقش على الحرف على الطين ، الذي هو الصدف ، و إن قلنا صدفا ترجمته بالعربية حروف إبليس، و الإجمالي في هذا لا عد ، أن هناك خيوط تفبرك على لائحة الجدران ، و هي الإلتزام التام للبايلك بألاعيب جماعة النار ، وكان باقي أتم ، فهل لك عليك قدح إختطف نواه كليل. ولك ف

  • محمد

    لا في تونس ولا في أي بلد عربي استوعبت القوى السياسية أن الشعوب العربية تدين بروح الإسلام اجتماعيا قبل كل شيء.أما الركوب في التيار العلماني المتوحش بما يحمله من أفكار همجية ضد الأخلاق وأولاها الحياء والتعفف فليس مقبولا عند عامة الناس مهما فرض عليها من تشويه في المفاهيم.لقد انهزم المتطرفون من الطرفين سواء الرجعيون الدمويون أو التحرريون المنسلخون من حضارة شعبهم.الشعوب العربية لا ترضى بحضارة شكلية ولا بالجمود الفكري إنها تنادي بالوسطية الفعالة التي تعتمد العلم وسيلة للتقدم الاقتصادي وتتمسك بالمبادئ الأساسية لمجتمعاتها.على الطبقة السياسية أن تراجع نظرتها إلى قدرات مجتمعاتها الأصيلة ومنها معتقداتها.

  • SM

    Inchea Allah tkoun khir. Rabi ahmi wlad bladna wa bladna inchea Allah.

close
close