الجمعة 22 نوفمبر 2019 م, الموافق لـ 24 ربيع الأول 1441 هـ آخر تحديث 22:57
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

أساطير كثيرة تحيط حول شارع طنجة، في قلب العاصمة.. هذا الشارع، الذي كان يجمع بين ثلاث كلمات، طانجي ودانجي ومانجي.. أي شارع الخطر والأكل. هو في الواقع أكثر من مجرد شارع، بل قصته جعلته يصنف كإرث وطني يجب أن يقف الزمن عنده… الشروق العربي، غاصت في زحمة الشارع، ونفضت الغبار عن لافتاته القديمة، لتأتي لكم بأسرار شارع المشاهير الجزائري.

مشى في شارع طنجة العريق العديد من المشاهير، الذين خلدهم التاريخ، على رأسهم الممثل العالمي، شارلي شابلن… فقد زار الممثل، شارلي شابلن، الجزائر عام 1930، بدعوة من الاحتلال الفرنسي، للاحتفال بالذكرى المئوية لاحتلال الجزائر.. وهذا، حسب ما نشرته جريدتا “لموند” و”أوبسيرفاتور”. ودشن، حسب زعمهم، فندق لاليتي (السفير حاليا)… غير أن المؤرخين أكدوا أن شارلي شابلن لم يزر الجزائر إلا سنة بعد هذا الاحتفال، بين 16 و27 أفريل من 1931، وأنه لم يتمكن من الخروج من الفندق بسبب الحشود من المعجبين الجزائريين، الذين رأوا فيه عدو الأغنياء وصديق الفقراء والمحرومين… وهذا ما أكده في مذكراته “جولتي حول العالم”، حيث أبدى إعجابه بالجزائريين، وطريقة عيشهم البسيطة، خاصة في القصبة التي أعجب بها أيما إعجاب، بعيدا عن رتابة الأحياء الأوروبية… كما أعجب الممثل العالمي بشارع “طانجي” وزخمه… في النهاية، كانت فرنسا تريد أن تجعل من شارلي شابلن وجها ترويجيا لسياستها الاستعمارية، غير أنه وقع في غرام بلد المليون ونصف المليون شهيد.

شارع المشاهير الجزائري

شارع طانجي، أو شارع أحمد شايب حاليا، لم يطأه إلا شابلن، بل مشاهير من كبار المثقفين مثل الممثل جون غابين، ومحمد إڤربوشن عام 1937، والمفكر كارل ماركس عام 1887، والكاتبة سارة برناردت، والكاتب الفرنسي أنطوان سانت إكسبوري، مرورا بالكاتب آلبير كامو، والجزائري كاتب ياسين، والشاعر الفرنسي جون سيناك… كارنيه ذهبي يضمه شارع طانجي، يجهله الكثير، من الذين لا يرون في هذا الشارع سوى استراحة للأكل أو التبضع.

من بين المشاهير الذين زاروا هذا المكان التاريخي سنة 1970، رائد الفضاء الأمريكي “إدوين ألدرين”، الذي مشى فوق سطح القمر عام 1968، ‪وكانت زيارته في إطار طلب المساعدة‬ من الجزائر لتحرير طيارين محتجزين من طرف الفيتناميين، ‪وقد كان استقباله رسميا من طرف الرئيس الراحل هواري بومدين.‬ في بداية القرن الماضي، كان شارع “طنجة” تجمعا للعديد من المطابع، وكل مبانيه بنيت فوق مقبرة عاصمية، هدمت في العشرية الثانية من الاحتلال، من أشهر هذه المطابع مطبعة ليون مارسيل وجوردان… وفتح رائد الصورة الملونة “إيستمان” ورشة في هذا الشارع التاريخي، وراء فندق إنجلترا… وفتحت أول شهرية نسائية مقرها في طانجي تحت عنوان “باريس آلجي”، التي فتحت المجال في ما بعد لمجلتي elle ‪ و femme actuelle‬.

في تلك الحقبة، كان مقر القنصلية العامة للنمسا في شارع طانجي، بينما كانت حيدرة منطقة براري متوحشة، والدليل ما ورد في جريدة لمونيتور لعام 1882، حول قصة لبؤة هاجمت رضيعا في مهده، بينما كانت أمه من أصل ألزاسي تغسل ملابسه في غدير بحيدرة…‬

من مذكرات شارع عريق

شارع طانجي، أو هذا الرواق الضيق من الذكريات، الموازي لشارع بن مهيدي، لا ينام ولا يغفو.. آلاف المارة والعابرين يطؤونه يوميا بأقدامهم، تزاحمهم نادرا السيارات، فالراجلون المترنحون الحالمون ليسوا حديثي عهد بشارع طانجي.. ففي سنة 1930 منعت البلدية مرور السيارات والعربات بين الساعتين العاشرة ومنتصف النهار، وبين الرابعة والثامنة ليلا…

شارع طانجي، شاهد عصر على رحلة حياة العديد من الجزائريين المكافحين في دكاكينهم المتوارثة، مثل حانوت لالجيرواز للحلويات لصاحبه “الحاج علي أوكولو”، ودكان لعمري للآلات الموسيقية، دون أن ننسى مطعم البوسفور الشهير، الذي ملأ بطون الآلاف من العامة والنخبة، خاصة من الصحفيين القدماء، الذين عبدوا الطريق لحرية التعبير، أمثال الطاهر جاووت، وكثير من “الرجال الأعلام”، على غرار الملاكم شريف حامية، والرسام إسياخم، والكاتب ألبير كامو، والنحات الفرنسي بول بلموندو والد الممثل الفرنسي جون بول بلموندو.. حيطان طانجي تتذكر أيضا مطعم مدام لور فاس، في المبنى رقم 13.. أما في المبنى 14، فكان مرقد بـ160 فرنك فرنسي للشهر.

تانجي شارلي شابلن قصة مكان

مقالات ذات صلة

  • أسطورة الكوميديا المصرية إسماعيل ياسين..

    الملك الحزين الذي أضحك الملايين

    يلقب بكوميديان كل العصور، وملك الضحك الحزين، ويعتبر من أهم الأسماء الخالدة في تاريخ مصر الفني، بقي في قمة نجاحه طول حياته، وحتى بعد وفاته،…

    • 1901
    • 1
  • الplaid… اللحاف الذي يزين سريرك

    كيفية إستعماله وأسعاره والموديلات الرائجة

    في وقت غير بعيد لم يكن الجزائريون يولون اهتماما كبيرا للديكور وبقيت عقلية تزيين واحدة تعتمد على "الكوفر لي" أي غطاء السرير بمخداته و" مسنده"…

    • 910
    • 0
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • وسيم

    يوم كانت الجزائر مدينة راقية، على غرار كل المدن الجزائرية، أما اليوم فقد تحولت العاصمة إلى قندهار بعدما كانت تشبه مدريد إلى غاية منتصف الثمانينيات للأسف الشديد، أما فيما يخص القصبة فهو حي يشبه أحياء ما قبل التاريخ قبيح المنظر يبين كل مظاهر التخلف، ما زين العاصمة هي المدينة التي تركتها لنا فرنسا مثل كل المدن الجزائرية ولولاها لكانت قندهار أجمل من العاصمة، لو ننزع ما بنته فرنسا تصبح الصومال أجمل من الجزائر، كل ما بناه الجزائريون بعد الاستقلال لا يشبه المدن ولا يشبه القرى بل لا يعرفون حتى كيفية صنع رصيف متقن، مما يبين كم نحن متخلفون، هذه هي الحقيقة المرة،

  • جزائري حر

    كل المدن الجزائرية أصبحت على النحو من الفوضى في البنيان الفوضي بفعل الحركى الدين تركتهم فرنسا هنا بعد رحيلها في 1962 فلقد خربوا الجزائر بشجعهم حيث أستولوا على الأملاك التي سلبتها فرنسا من أصحابها (يعني فرنسا سرقت وهما سرقو فرنسا) خاصة الأراضي حيث قاموا بإعادة بيعها دون تهيئة عمرانية حتى يكون الربح وفير في النهاية باعوها وكلاو دراهما في كروشهم ولكن المشكلة مازالوا كما كانوا فلم يزيدوا عن الحيوان بأي شيئ نتيجة تفكريهم أن الإنسان يفكر بالبطن وليس بالعقل.

  • Mohamed

    يا حسراه، حي “طنجة” الشعبي…شحال من تفكيرة و حكاية…عندو بنّة خاصة…إيه يا حومة جدي الله يرحمو

close
close