-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفيتو الأمريكي الخامس والأربعون

بقلم: مليكة ملايكية
  • 292
  • 1
الفيتو الأمريكي الخامس والأربعون

لم يكن استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض “فيتو” ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى “وقف فوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية” مستغربا أو صادما، بقدر ما كان منتظرا من حكومة أمريكية تقوم في وقت انعقاد الجلسة بشحن 14 ألف قذيفة دبابات باتجاه دولة الاحتلال لتدعيم “الميركافا”، يقول البنتاغون في بيان له يوم الجمعة الماضي بأن وزارة الخارجية استخدمت خلاله قانون الطوارئ بموجب قانون تصدير الأسلحة، وهي دفعة من بين حزمة هي الأكبر تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار وتشمل 45 الف قذيفة.

وليس الأمر بغريب أيضا على سياسة خارجية أمريكية تقوم على أساس التَّخويف والنِّفاق والكذب العلني وتمثيليات التّعاطف والمُراوغة على طريقة “هوليود وبوليود” معا، يعرفها المتابع قبل مجيء “نتفليكس” وحتى عصر الألوان، أليس كذلك وهي التي استخدمت حق “الفيتو” لصالح الاحتلال الصهيوني 45 مرة منذ 1970 لتنقض كل مشاريع القرارات التي تتعلق بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على حدود عام 1967، واستخدمت حق الفيتو لنقض عدة مشاريع قرارات تدين استمرار الكيان المحتل في بناء المستوطنات والجدار العازل، كما نقضت مشاريع قرارات تدين اجتياح الكيان المحتل للبنان وأخرى تفرض عليه عقوبات لضمّه مرتفعات الجولان السوري عام 1982، وحتى منها ما يستنكر مجازر الاحتلال في مذبحة مخيمي اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا بلبنان في جلسة 15 فيفري 1983.

الأيام القادمة قد تحمل إلينا أخبارا انتظرناها وأخرى ستفاجئنا أو قد تَفجعنا، لكنها ستكون فيصلا في تحديد وجهة هذه الحرب التي لن تبقى في غزة وجنوب لبنان ولن تخاض مرة أخرى داخل قاعات الأمم المتحدة، ولن تحددها أيادي المصوِّتين بنعم ولا، وسَتُكَذِّبُ كما فعلت دائما قناعة (دعاة المفاوضات) وستؤكد لهم أن العدو المحتل لا يفهم إلا لغة السلاح ولا يوقف آلة القتل والإبادة إلا إذا عَدَّ كثيرا قتلاه وجرحاه وأسراه، وقيمة أسهمه المنهارة في البورصة، ولن يتوقف عن القصف والتدمير حتى تخور قواه، وتفِرَّ كتائبُه في ساحات القتال أفواجا أفواجا.

ولعل استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لـ”الفيتو” في 20 فيفري 1987 ضد مشروع قرار يستنكر سياسة تكسير عظام الأطفال الذين يرمون الحجارة خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، أو ما تُسمى سياسة “القبضة الحديدية”، هو المثال الأقرب لنقتنع بأن فيتو 08 ديسمبر 2023 كان مجرد رقم آخر منتظر يَعُدُّه الفلسطينيون والعالم كما يَعُدّون أرقاما أخرى كل يوم تمثل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين ضحايا مجازر الإبادة الصهيونية، ويعطي الضوء الأخضر للكيان للاستمرار في إجرامه حتى تحقيق أكثر من أهدافه.

ومن زاوية رؤية مغايرة، يبدو أن ما بعد “الفيتو” أهم وأخطر من “الفيتو” نفسه، وما سينجر عنه من تغير في مسارات الحرب وحجمها وأطرافها ومن سينظم إليها سرا أو علانية من كفة حلفاء الكيان أو ممن تسميهم الولايات المتحدة الأمريكية “أذناب إيران” في إشارة الى المقاومة اللبنانية والعراقية وجماعة الحوثي اليمنية في الجهة الأخرى من الكفة، لاسيما بعد أن جددت هذه الأخيرة إعلان نيتها استهداف جميع السفن المرتبطة بدولة الاحتلال، أو بالأحرى من أين ستنطلق الصواريخ ومن سيسقطها؟ وهل سينجح توسيع رقعة الحرب في تحقيق ما أفشله “الفيتو” الأمريكي؟ وهل سيكون ذلك “الفيتو” بمثابة قرع طبل؟

وبالرغم من أننا لا نعلم ما يجري في كواليس هذه الحرب ولا نرى أو نسمع فيها غير ألفاظ الاستنكار والدَّعم، فإن مياه البحار وحدها من تستطيع أن تخبرنا حقيقة ما يجري فوق سطحها وبأعماقها، لاسيما بالبحر الأسود والأحمر وخليج فارس والعرب ومضيق باب المندب والفوسفور والدردنيل وصولا لمضيق جبل طارق وبحر البوران وما تجلبه شرقا تيارات المحيط الأطلسي لغرب البحر الأبيض المتوسط، البحر الذي يحمل على أكتافه حاملات طائرات ومدمِّرات أمريكية إلى جانب البريطانية والألمانية والإيطالية والفرنسية والأسترالية واليابانية وغيرها… وإن الأيام القادمة قد تحمل إلينا أخبارا انتظرناها وأخرى ستفاجئنا أو قد تَفجعنا، لكنها ستكون فيصلا في تحديد وجهة هذه الحرب التي لن تبقى في غزة وجنوب لبنان ولن تخاض مرة أخرى داخل قاعات الأمم المتحدة، ولن تحددها أيادي المصوِّتين بنعم ولا، وسَتُكَذِّبُ كما فعلت دائما قناعة (دعاة المفاوضات) وستؤكد لهم أن العدو المحتل لا يفهم إلا لغة السلاح ولا يوقف آلة القتل والإبادة الا إذا عَدَّ كثيرا قتلاه وجرحاه وأسراه، وقيمة أسهمه المنهارة في البورصة، ولن يتوقف عن القصف والتدمير حتى تخور قواه، وتفِرَّ كتائبُه في ساحات القتال أفواجا أفواجا.

وأخيرا لقد أصبح واجبا علينا اليوم بعد هذا “الفيتو” اللعين أن نسمي الأشياء بأسمائها ونمتثل لقوانين المنطق والسياسة والحروب، ونقول بصوت عال إن ما تتعرض له غزة اليوم هو عدوانٌ أمريكي صهيوني عوضا عن مصطلحات التزييف التي تستخدمها الأطراف العربية قبل الغربية منها، كالحرب أو الصّراع الثّنائي بين “حماس” والكيان الصهيوني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدر الدين

    أعلنت الجامعة العربية عن خطوة تصعيدية جديدة وقاسية ضد كيان الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي رداً على اتخاذ واشنطن حق الفيتو ضد قرار لمجلس الأمن بوقف الحرب على قطاع غزة. ويتعلق القرار العربي الجديد بكسر الحصار المفروض عن قطاع غزة ووقف القصف الهمجي الارهابي الصهيوني ذلك بإعلان قطع النفط والغاز عن الغرب .