-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فظائعُ غزّةَ هي مخرجات مناهج التّعليم الصّهيونية

فريد حاجي
  • 341
  • 0
فظائعُ غزّةَ هي مخرجات مناهج التّعليم الصّهيونية

منذ أحداث 11/09/2001م، لم تتوقّف قطّ دعوة أمريكا إلى ضرورة غربلة مناهج التعليم في العالم العربي وتنقيّتها من كلّ إشارة سلبيّة تجاهها، وتجاه الكيان الصهيوني بخاصّة، وفي مقدّمتها دول الجوار الحليفة لها، والمطبّعة مع الكيان بما يتناسب مع ما يسمّى “السلام”. والسؤال: إذا كانت المناهج التعليميّة في العالم العربي تُساهم في نشر التطرُّف والإرهاب حسب زعمهم، فماذا عن مناهج الكيان الصهيوني؟

يقول أحد مفكّري التربيّة اليهوديّة “مائير بار إيلان” (1880-1949م): “… إنّ روح التلمود ومعرفة عامّة شرائعه وآدابه، يجب أن يكون جزءا من دراسة كلّ يهودي متعلّم، حتّى وإن لم يكن سيجعل من حقل الدراسة هذا مجالا للعمل، والأمر شبيهٌ بتعليم الفيزياء والرياضيات، فمع أنّه ليس كلُّ تلميذٍ يتخصّص فيها، ولا يستخدم جميع ما يتعلّمه في حياته العملية إلاّ أنّهما ضروريتان له، كذلك بالنسبة للتلمود يجب أن يحفظ كلّ تلميذ مقاطعَ معيّنة منه وأن يتشرّب روحها”.

ويقول المفكّر الصهيوني “آرثر هيرتزبرغ” (1921-2006م) موضّحا الفلسفة التي يتوجّه إليها التعليم اليهودي، قائلا: “… يجب أن يُعاد تشكيل الشّعب اليهودي حتّى يتسنّى تحريرُه، فالتربيّة هي أيضا من مستلزمات الدفاع الوطني”.

إثر قيام الكيان العام 1948م أعلن”ابن غوريون” ما سُمِّي” وثيقة الاستقلال” معتبرا إيّاها التجسيد المرحليّ لأماني الفلسفة التربويّة وآمالها، وتثقيف الأجيال اليهوديّة القادمة بموجب نصوصها. وقد علّق عن مكوّنات الشّعب اليهودي بقوله: “… يوجد لنا دولة، ولكن ليس لنا أمّة”. لذا، كان لزاماﹰ على روّاد المشروع الصهيوني صهر هذه الأجناس والأشتات فـي بوتقـة واحـدة.

بالنسبة لمرجعيّة فلسفة التربية، فقد اعتمدت على مصدرين أساسيّين، أوّلهما التّوراة المحرَّفة، والتلمود، وشروح الحاخامات عليها، وشكّل ذلك ركيزة أساسيّة للتربيّة الصهيونيّة، ومرتكز العمليّة التعليمية؛ وثانيهما، مؤلّفات مؤسّسي الصهيونية الأوائل، مثل كتاب “موسى هس (1875-1912) “روما والقدس” وكتاب “ليون بينسكر” (1891-1921) “التحرّر الذاتي” وكتاب “تيودور هرتزل” (1860-1904) “الدولة اليهودية”. كذلك، كتابات مفكّرين أمثال “آحادها عام” (1856-1927) صاحب “فلسفة الصهيونية الثقافية” و”آهرون دافيد جوردون” (1856-1922) صاحب “فلسفة دين العمل”، و”فلاديمير جابوتنسكي” (1880- 1940م) صاحب “فلسفة القوّة”.

ولمّا كان الكيان يقوم على مبدأ ارتباط الدّين بالقومية، فإنّ الحركة الـصهيونية حرصت على جعل اللغة العبرية “لغة التوراة والتراث العبري القديم” لغة تفاهم وتقارب بين أفراد الشعب اليهودي والذي تعود أصوله القومية إلى أكثر من 100 دولة وترتبط أصوله الثقافية بنحو 80 لغة، فكان لابدّ من جمع الشّعب المختلف عرفيّا وثقافيّا على لغة واحدة تكون أداة لخلق الوحدة داخل المجتمع، ووسيلة لتعميق الانتماء والولاء للـوطن والأرض، وأصبحت لغة رسميّة وركيزة أساسيّة من ركائز التربية والتعليم.

لقد آمن قادة الكيان الصهيوني بحقيقة مفادها، أنّ كيانهم يعـيش مـشكلة وجـود سترافقه إلى الأبد، وجود في وسط عربي يرى فيه جسما دخيلا، وصراعه مع العـرب صراع وجود وليس على حدود أو أرض. لذا، يرون ضرورة سيادة الطّابع العسكري للمجتمع لمواجهة هذا الصّراع الذي لـن تكـون الغلبة فيه إلّا للأقوى، أو كما قال المجرم “مناحيم بيغن”: “… نحن نحارب، فنحن إذن نكون”، وقال فيلسوف الحرب والإرهاب “ز. جابوتنسكي”: “… تستطيع أن تلغي كلّ شيء؛ القُبّعات والأحزمة والإفراط في الـشّراب والأغـاني، أمـّا السّيفُ فلا يمكن إلغاؤه، عليكم أن تحتفظوا بالسّيف، لأنّ الاقتتال بالسّيف ليس ابتكارا ألمانيـّا، بل هو ملْكٌ لأجدادنا الأوائل، إنّ السيف والتّوراة نزلا علينا من السماء”.

من هذه الأدبيّات، جاءت المناهج والمقرّرات الدراسية التي كانت مراميها تحقيق إيديولوجيـة عنـصريّة فكـرا ووجدانا وسلوكا، عبر الشّحن الفكري والعاطفي للمتعلّمين في شتّى المراحل التعليمية. وكان من مدخلات المنهاج:

– تثبيت الوعي بالحقّ الديني والتاريخي لليهود في أرض فلسطين.

– قولبة عنصريّة عدوانيّة استعلائيّة في رؤية الذّات تجاه الآخر.

– مفاهيم ثقافة العدوان في برامج تعليم الأطفال.

– وصف العرب بالعدوانية، والدمويّة، والضّعف…

– نزع الصّفة الإنسانية عن العربي، تبريرا لعدوانيّة الأطفال.

– ازدراء العربي وتاريخه وثقافته ودينه.

– تعبئة الأطفال اليهود بمشاعر الحقد والعداء نحو العرب والمسلمين.

في هذا الإطار، أشار “أدير كوهين”، في كتابه “وجوه قبيحة في المرآة”، الصادر العام 1985م، إلى وجود أكثر من 1500 كتاب من أدبيّات الطفولة اليهوديّة، تمثّل ذروة الاستعلاء والفوقيّة في مواجهة دونيّة مُغرقة في التّحقير لكلّ من هو عربيّ ومسلم، تُباع في كلّ مكتبة وشارع، ناهيك عن الكتب التي تقرّها وزارة المعارف والثقافة، وهي أشدّ عنصريّةً وأكثر فظاعة لتكون بين أيدي المعلّمين والمربّين.

ومن بين الأسس التي تعتمدها الصهيونيّة في تربيّة النشء، هي تشويه الفتوح والدّعوة الإسلامية في الكتب المقرَّرة الصادرة عن مركز المناهج التعليمية، منها على سبيل المثال لا الحصر:

  1. سلسلة كتب (شعب إسرائيل) للسنة السابعة، تأليف “ب. آحيا” و”م.هرباز”.
  2. دروس في التاريخ، اليهوديّة والمسيحية والإسلام، مركز المناهج التعليمية، القدس، وزارة المعارف والثقافة، 1973.
  3. كتاب (هذا موطني) للسنة الخامسة ابتدائي، تأليف ش. شكيد/ طبقا لمنهاج وزارة المعارف والثقافة والعدل.وممّا جاء فيه:

“… العرب مخرِّبون وقتلة في مستعمرات الجليل الأعلى، لذلك لابدّ من الردّ عليهم بإنشاء حزام من المستعمرات في الشمال” وأضاف: “… كلّ ما مرّ بالقدس، ليس سوى غزوات عابرة حتّى سعدت بعودتنا لتصبح عاصمة لإسرائيل مرّة أخرى” و”…الجليل عاصمة الملك “داوود” في بداية حكمه” و”… لمدينة نابلس ارتباط مع ماضي شعبنا، ومرّ بها إبراهيم ويعقوب، وبها قبر يوسف، وجمع بها يوشع الشّعب قبل موته” و”…”عن طريق استخدام القوّة يتعلّم العرب بسرعة كيف يحترمون الحارس اليهودي”.

وفي إحدى الدراسات جاء فيها: “… إنّ الدين اليهودي أخذ حيّزا بنسبة 93,95% في مجموعة قصص الأطفال، ويشغل “اللّا دين 7,4% ممّا يؤكّد على عمق تغلل الثقافة الدينيّة في ثقافة الطفل اليهودي مقارنة مع ما يسمّى الثقافة العلمانيّة التي يدّعونها”.

وعليه، فالناشئة التي ترضع “حليب” الحقد والكراهيّة والدّعوة إلى القتل، تتحوّل عند بلوغ سنّ الانخراط في الجيش إلى قتلة على غرار “بيغن” و”رابين” و”شارون”… وغيرهم، وهو ما أكّده “إدير كوهين” في دراسة أجراها على شريحة عمريّة لتلاميذ يهود تتراوح أعمارهم من 10 إلى 13سنة، لمعرفة انعكاسات شخصيّة العربي لديهم، وكان عددهم 250، وخلُصت الدراسة إلى أنّ أكثر من 75% من التلاميذ أفادوا أنّ العربي خاطفٌ للأطفال ومخرِّب ومجرم، بينما 80% وصفوه بأنّ له ذيلًا وشعره أخضر، وله ندبة بوجهه ويلبس الكوفيّة ويعيش بالصحراء ويرعى البقر. واتّضح أنّ 90% من الأطفال، يرون أن لا حقّ للعربي في فلسطين، ويجب قتلُهم وترحيلهم عنها، والغالبيّة ترى أنّ أسباب الصراع راجعٌ لإقدام العرب على قتل اليهود ورميهم بالبحر.

تلك، هي مخرجات المنهاج والمقرّرات الدراسية التي تصف الدين الإسلامي باعتباره سيفا وحربا وقتالا وعنفا، وتقديم الفتوحات الإسلامية على أنّها غزوٌ وإبادة للشعوب. ذلك ما جاء في كتاب” اليهوديّة بين المسيحية والإسلام” للسنة السادسة ابتدائي: “… إنّ التّعاليم التي انطلقت من شبه الجزيرة العربية أوجدت وأيقظت قلقا عميقا في القلوب، لقد قاد محمد حربَ إبادة لجميع الشّعوب والقبائل التي لم تتقبّل دعوته، فأباد قسما كبيرا من اليهود في الجزيرة العربية”.

وفي تكريس النّظرة الدونيّة، تصف المقرّرات العربي على أنّه بدويٌّ متخلّف، لا يستحقّ أرض فلسطين، ففي ظلّ إشرافه عليها، لم يتمّ استغلالُها، ليس بسبب طبيعة التربة أو المناخ، وإنّما للعقليّة العربيّة ذاتها. ذلك ما ورد في كتاب “أسطورة التّشريد”: “… ماتت الأرض، أصبحت خاليّة من البشر تملؤها المستنقعات وكثبان الرّمال المتحرّكة، وفي تلك المناطق استثمر المستوطنون اليهود عملهم وجهدهم وحصافتهم، وحوّلوها إلى مستوطنات مزدهرة”.

من ناحيّة أخرى، راحت هذه الأيديولوجيا، إيديولوجيا المستعمِرين، تُفرِد للعرب صفات “الهمجيّين” و”المتعصّبين”، وتسوّق بأنّها سماتٌ توارثوها أبا عن جدّ، من دينهم، حسب “بيسون”: “… إنّ المسلم لم يتطوّر بحكم تمسّكه بالدّين، فبقي في حالة ركود في ملتقى تطوّر كلّ الحضارات، وهي سمة بارزة للحركة الإسلامية التي جمّدت الأعراق التي أخضعتها في همجيّتها البدائيّة، إذ بقيت تلك الشّعوب في حالة جمود وتحجّر غير قابلة للاختراق والتّغيير..”. ويقول “أ. بوميل”: “… ذلك هو المجتمع العربي في جوهره، كما كان قديما، فهو رهين الجمود، غير قادر على الإنتاج الفكري، ولا أعتقد أنّ ذلك حاصلٌ بفعل التّهجين، بل أنّها صفاتٌ ملازمة له”.

أشار “أدير كوهين” في كتابه “وجوه قبيحة في المرآة”، الصادر العام 1985م، إلى وجود أكثر من 1500 كتاب من أدبيّات الطفولة اليهوديّة، تمثّل ذروة الاستعلاء والفوقيّة في مواجهة دونيّة مُغرقة في التّحقير لكلّ من هو عربيّ ومسلم، تُباع في كلّ مكتبة وشارع، ناهيك عن الكتب التي تقرّها وزارة المعارف والثقافة، وهي أشدّ عنصريّةً وأكثر فظاعة لتكون بين أيدي المعلّمين والمربّين.

ولمّا كانت الحركة الصهيونيّة حركة استعماريّة، وارتوت من هذه الأيديولوجيا، فلا غرابة أن نقف على أشهر القصص في المنهاج المقرَّر للمدارس، قصّة مفادها: “… أنّ شمعون الطيّب أهدى صديقه العربي ليلة زفافه قطعة صابون، فما كان من العربي إلاّ أن أكلها وأطعم عروسه، فتدخّل “شمعون” قائلا: هذه ليست قطعة حلوى، وإنّما صابونٌ لإزالة قذارتك وأوساخك”. ولا عجب حين تقول تلميذة يهودية في الإعدادي: “…العرب بالنسبة لي، هم شيءٌ لا يمكنني رؤيتُه ولا تحمّله، وإذا أمكنني خلال خدمتي العسكريّة أن أطلق النار على أحدهم، فإنّني لن أفكّر مرّتين، وأنا مستعدّة لأن أقتله”. هذه مخرجات المناهج التعليميّة التي يساهم في مدخلاتها أمثال الحاخام المتطرّف “غنزبرغ”، الذي يشتغل على الإعداد الذّهني والنفسي لأطفال يتربّون على كراهيّة العربي وتحقيره ويهيّئون للّحظة التي يصبحون فيها جنودا، قبل أن يُشحَنوا مقاتلين إلى غزّة على حدّ قول “نوريت بيليد”، ويعلّمونهم الحساب عن طريق مسائل مثل: ‘كان هناك 100 عربي، قتلنا منهم 38، فكم يكون الباقي الذي يلزمنا قتله؟’.

وفي مؤتمر عُقد في الجامعة العبرية بتاريخ 29 إلى 31/05/2001م، قالت الباحثـة الإسرائيلية “ارنا كازلين”: “… إنّ من يطّلع على مناهج التعليم في المدارس الإسرائيلية في جميع المراحل، لابدّ أن يُلفت انتباهَه التوجُّهُ العامّ القائم علـى التّنـشئة التربويـّة علـى روح العَسْكرَة والتطوّع للجيش وإعداد الطّفل حتى يكبر ليصبح مقاتلا لتكريس الرّوح الإسـبارطية”. بدورها، قالت الباحثة “حاجيت غورزنيف”: “… إنّ التربيّة على العَسْكرة تمّت بأساليب مختلفة، ففي يوم الاستقلال يتـسلّق أطفال الرّوضات على الدبابات ويزيّنون روضاتهم بأعلام وحدات الجـيش الإسـرائيلي، بدلا من الاحتفال بقيم الديمقراطية والمساواة والـسلم… إنّ كـل معـاني الديمقراطية تغيب عن برامج التعليم بسبب التّأكيد على تطبيق قاعدة “نحن وهم الأغيار –غير اليهود- وهم دائما الأشرار”.

خلُصت دراسة “إدير كوهين” إلى أنّ 75% من التلاميذ أفادوا أنّ العربي خاطفٌ للأطفال ومخرِّب ومجرم، بينما 80% وصفوه بأنّ له ذيلًا وشعره أخضر، وله ندبة بوجهه ويلبس الكوفيّة ويعيش بالصحراء ويرعى البقر. واتّضح أنّ 90% من الأطفال، يرون أن لا حقّ للعربي في فلسطين، ويجب قتلُهم وترحيلهم عنها، والغالبيّة ترى أنّ أسباب الصراع راجعٌ لإقدام العرب على قتل اليهود ورميهم بالبحر.

هذا الملمح، لا يثير اهتمام الغرب بعامّة، وبريطانيا وأمريكا بخاصّة، ولا يُقلقهم، لأنّه من باب حقّ الدّفاع عن النفس، ولا ضير من فظائع الكيان، وهي تُرتكب باسم التّوراة والتلمود؛ فالمشكلة مردّها مرجعيّة مناهج التعليم العربيّة ويجب تخليصها من كلّ ما من شأنه الإساءة إلى الكيان حتّى ولو كان مصدرها القرآن الكريم. وقد رأى وزير الدفاع الأمريكي “د. رامسفيلد” أنّ سبيل التخلّص من مخرجات المناهج العربيّة بالقول”: “… إنّ قتل البعوض واحدة ليس الحلّ، ينبغي لأمريكا أن تتمكّن من تجفيف المستنقع الذي لا يمكن تجفيفه بالقوّة العسكرية وحدها، ولديها من الترسانة الفكريّة ما يمكّنها من إلحاق شرّ هزيمة بكلّ تلك الأفكار والعقائد والأيديولوجيّات التي يتسلّح بها مئات الملايين، ولا بدّ بالتّالي من استخدام التفوّق الفكري الأمريكي، وغسل أدمغتهم جميعا”.

من جهته، كتب المحلّل السياسي اليهودي/ الأمريكي الشّهير “توماس فريدمن” في العام 2001م قائلا: “…إذا كان تاريخ 11 سبتمبر في الحقيقة بداية للحرب العالمية الثالثة، وهي معركة ضدّ الحزب الديني المتطرّف الذي يفرض على العالم سلطة إيمانيّة تنفي الآخرين، والذي لا يحارب بالجيوش وحدها، بل يجب أن يقاتل في المدارس والمساجد، ولا يمكن أن يُهزم بدون مساعدة الأئمّة والكهنة”.

هذه مخرجات المناهج التعليميّة التي يساهم في مدخلاتها أمثال الحاخام المتطرّف “غنزبرغ”، الذي يشتغل على الإعداد الذّهني والنفسي لأطفال يتربّون على كراهيّة العربي وتحقيره ويهيّئون للّحظة التي يصبحون فيها جنودا، قبل أن يُشحَنوا مقاتلين إلى غزّة على حدّ قول “نوريت بيليد”، ويعلّمونهم الحساب عن طريق مسائل مثل: ‘كان هناك 100 عربي، قتلنا منهم 38، فكم يكون الباقي الذي يلزمنا قتله؟’.

أخيرا، هذا “العبقري” لم يدْعُ بني جلدته الصهاينة إلى تغيير مناهجهم التي تفوح بالحقد والكراهيّة والعنصريّة، ونسي أنّ بلده أمريكا تعمل على فرض ثقافتها وقيمها بالقوّة، مثلما ينضح به كتاب “نهاية التاريخ وخاتم البشر” لمنظّرها “ف. فوكوياما” الناقد لما يسمّى “الإسلاموفوبيا” فمن بين ما جاء فيه: “… يجب على الكلّ أن يأكل الهامبرغر، ويرقص الرّوك”، وفي منظور “العبقري” لا يعدّ هذا نفيا للآخرين، انطلاقا من النظرة الاستعلائيّة والتفوّق؛ إذ راحت بلاده تضغط على الدول العربيّة لتغيير مناهجها التعليمية، واستعاضتها بمناهج تصبّ في خلخلة الهويّة الثقافية والتراث الديني والتاريخي، وهو ما أقدمت عليه دولٌ عربية، وأُعدّت مناهجها في أمريكا مثل الإمارات، والأخرى، تأتي بأجانب، وكأنّ البلاد العربيّة خلت من المتخصّصين والمؤهّلين علميّا وفكريّا، لكنّها إمّا العصا الغليظة، أو العقدة تجاه الآخر.

للمقال مراجع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!