لن يفعلوا شيئا!
لم يبق للعرب والمسلمين في مناصرة القضية الفلسطينية، سوى إصدار بيانات الشجب والكذب، وفاكسات التأييد والتنديد، وفي أحسن الأحوال عقد اجتماع “عاجل” لوزراء خارجية دول الجامعة العربية، يلتقون ويتفرقون على ارتشاف الشاي بالنعناع والمكسّرات!
لا تستغربوا.. فالعرب والمسلمون لم يفعلوا شيئا للعراق عندما كانت قوات المارينز، تدمّره في حرب أولى وثانية للخليج، ولم يفعلوا شيئا للرئيس صدام حسين عندما بثت صوره وهو يُشنق صبيحة عيد الأضحى!
لا تتعجّبوا.. فالعرب والمسلمون لم يفعلوا شيئا للجزائر عندما تعرّضت فجأة بداية التسعينيات وخلال عشرية كاملة، إلى أخطبوط الإرهاب الأعمى، سوى أنهم قاطعوها وصدّروا لها فتاوى الفتنة، وطاردوا مواطنيها ومنعوهم من دخول ترابها وفي أحسن الحالات تعاملوا معهم كمشبوهين!
لا تستغربوا.. فالعرب والمسلمون لم يفعلوا شيئا للبنان عندما كانت المدافع الإسرائيلية تقصفه وتدمّر بناه وتقتل أبناءه، سوى إصدار بيانات لا تسمن ولا تغني من جوع!
لا تتعجّبوا.. فالعرب والمسلمون لم يفعلوا شيئا لتونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا عندما هبّت عليها رياح “الربيع العربي” مخلفة مئات الضحايا، ومتسبّبة في تدمير استقرار ومنشآت هذه البلدان العربية!
لا تستغربوا.. فالعرب والمسلمون لم يفعلوا شيئا لسوريا التي مازالت إلى اليوم غارقة في دماء أبنائها من الأبرياء والعزل، ولم ينقذوها من التدمير الذي يستهدف الحضارة العربية والإسلامية في بلاد الشام!
لا تتعجبوا.. فالعرب والمسلمون لم يفعلوا شيئا للصومال واثيوبيا لمواجهة المجاعة والحروب، سوى إرسال حمولات من “الفرينة” و”اللوبية” والعدس، وبعدها فإن الله لا يضيّع أجر المحسنين!
لا تستغربوا.. فالعرب والمسلمون لم يفعلوا شيئا للسودان الذي تمّ تقسيمه وتفتيته، على مرآى “الإخوان”، سوى أداء وبكلّ إتقان دور المتفرّج الذي لا يُمكنه تغيير مجرى الأحداث أو تبديل الأبطال والأدوار!
لا تتعجّبوا.. فالعرب والمسلمون لم يفعلوا شيئا لمالي عندما أعلنت فرنسا الحرب عليها، بعد ما أعلنت جماعات إرهابية متطرفة الحرب عليها أيضا، سوى الصمت والتجاهل والإهمال!
لا تستغربوا، ولا تتعجبوا، ولا تنتظروا شيئا من عرب ومسلمي “آخر زمن”، فهم يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون، وقلتهم عاجزة عن التغيير، ولسان حال المتجذرين والمتأصلين تردّد: ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.. ربّنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منـّا.. اللهمّ آمين.