20 مليار دولار لم تحل تعقيدات ولايات الجنوب الكبير
أزيد من 20 مليار دولار، هي قيمة الأموال التي ضختها الدولة في صناديق ولايات الجنوب الكبير منذ 15 سنة، وكلها تتعلق بالتنمية المحلية حسب إحصائيات رسمية للنهوض بعدة قطاعات استراتجية ضمن برنامج القاضي الأول في البلاد، لكن لا شيء غيّر وجه هذه المدن التي لا تزال مريفة، مع فشل بعض المشاريع ونجاح أخرى، وتسابق المسؤولين نحو الحلول السحرية في ظل سياسة التقشف.
يذكر الجميع الصناديق المختلفة التي خصصتها الدولة لتنمية مناطق الجنوب وعددها 10 ولايات جنوبية صندوق الإنعاش الاقتصادي صندوق تنمية مناطق الجنوب، صندوق دعم النمو، لكن السؤال الذي لا زال يطرح أين ذهبت هذه الأموال، وهل تجسدت حقا ميدانيا على مستوى ولايات الجنوب الكبير التي استفادت من هذه الأغلفة الضخمة ؟.
ومعلوم أن هذه الأموال سبقها تعيين ولاة قيل بشأنهم الكثير من حيث الكفاءة والمهنية، لكن المتتبع لواقع الولايات المذكورة، يلاحظ جيدا مدى التخلف الحاصل بعكس ولايات أخرى قريبة من صنع القرار، فالعديد من المشاريع تعثرت وأخرى لا زالت عالقة، ولم تنطلق لحد كتابة هذه الأسطر على غرار ولاية ورقلة .
وتختلف مستويات التحكم في التنمية وكيفية تسييرها من ولاية جنوبية إلى أخرى، ففي ولاية غرداية مثلا، ورغم ما شهدته من أحداث دامية، غير أنها وفقت في بعض المشاريع الهامة، كتنشيط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والفلاحة، وفشلت في أخرى عكس ولايتي ورقلة وإيليزي، حيث تختلف فيها نسبة تسيير المشاريع، والتي لم تتعد حاليا 35 من المائة من أصل أموال جمة، مما يعكس فشل المسؤولين السابقين وتعثر الجدد منهم في إدارة التراكمات الحاصلة منذ سنوات والبحث عن الحلول السحرية .
ويواجه والي ورقلة الحالي صعوبات كبيرة في تسيير ملف عقار أملاك الدولة المنهوب من طرف الخواص في وضح النهار، فضلا عن قضية المشاريع المتوقفة وتلك المتأخرة باستثناء ملف السكن الذي تطور بشكل ملحوظ .
ويعمل بعض الولاة بالجنوب حاليا 15 ساعة متتالية لتدارك النقائص الكثيرة، غير أن بطء التعاطي مع الملفات الهامة وغياب التنسيق بين مختلف المصالح المشتركة وطول الإجراءات الإدارية ورفض بعض المشاريع بحجة عبارة “غير المجدية” ترك الوضعية على طريقة المثل الشعبي” بقاء الجمل على ما حمل”، مما زاد في معاناة السكان والأحياء التي لم تصلها لا شبكة الصرف الصحي، ولا غاز المدينة، على غرار أحياء بالة سيدي بن ساسي، بور الهيشة وحاسي الميلود بولاية ورقلة .
وبمقارنة بسيطة يتضح أن ولاية غرداية، ورغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها الجهة منها نكبة واد مساح 2008 والصراعات المتتالية بين الإخوة الفرقاء، إلا أنها تكفلت بـ30 ألف أسرة منكوبة وإنجاز 4300 سكن اجتماعي لصالح المنكوبين، وتجسيد مشاريع هامة منها مشروع سد الواد الأبيض الذي حمى المنطقة من كارثة، زيادة عن تحقيق نسبة أشغال 80 بالمائة في مشروع “لفوويد” أو الحوض البيضوي والأهم من كل هذا الانتهاء من توزيع 6000 سكن بين تساهمي واجتماعي ومئات السكنات عبر عدة بلديات، في حين تظل ولايات الوادي وإيليزي وتمنراست في ذيل الترتيب من حيث وتيرة انجاز المشاريع التنموية .
ففي ولاية الوادي وباستثناء مشاريع الخواص في زراعة البطاطا وتصديرها للخارج ومشروع القرن الذي استهلك زهاء 2800 مليار سنتيم للقضاء على ظاهرة صعود المياه، لم تسجل أي مشاريع يشار إليها بالبنان ونقصد العمومية منها .
وبالعودة إلى ولاية ورقلة فلم يسجل سوى مشروع الترمواي الذي يسير بخطى السلحفاة ومشروع القرن الذي استهلك 03 آلاف مليار دج، لكن نتائجه ظلت وخيمة على عدة مناطق وصفت بالكارثية، بينما يبقى ملف التشغيل من النقاط السلبية التي غطت على شمولية التنمية المحلية .
وإن كان المشكل ليس في شخصية الولاة، فإن إحاطتهم بإطارات شبه محنطة لا تملك المؤهلات والخبرة ومحدوديتهم في التعامل مع الملفات الكبرى زاد من نسبة التعقيد الحاصل.