-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ظل علي لابوانت يتجول في الضفة الغربية

بقلم: مليكة ملايكية
  • 1343
  • 0
ظل علي لابوانت يتجول في الضفة الغربية

من لا يعرف “علي لابوانت” الذي نتحدث عنه في العنوان فلا بد من أنه سيلجأ إلى “العمّ غوغل” للبحث عن التفاصيل، لكني أنصحه بمشاهدة الفيلم السينمائي الثوري “معركة الجزائر 1967” كما شاهده الخبراء والجنود الأمريكيون العام 2003 في مبنى البنتاغون بواشنطن قبل ركوب البوارج الحربية والتَّوجه لغزو العراق.
مَجَّانية العرض تلك كان من ورائها دروس وعِبر ثمينة للجنود الأمريكيين الذين أبدوا تعاطفا مع ثورة الشباب ضد الفرنسيين وقتالهم الذي قادته جبهة التحرير الوطني، وإشادة كبيرة بشخصية علي لابوانت “زعيم العصابة الذي استخدم اتصالاته في المجتمع لبناء شبكة من الخلايا الإرهابية المخبأة في حي القصبة العتيق”، دوّنوها في مذكراتهم بعد الحرب رغم عكسية الأهداف الأمريكية من خلال عرضه، وانحراف زاوية الرؤية الرسمية التي تعتبر صاحب الأرض “إرهابيا” والمُحتل “مُصلحا ديموقراطيا”، والرّامية إلى تعليم طرق دقيقة في مكافحة “الهجمات الإرهابية” وحرب العصابات الحضرية ضد القوات الأمريكية والبريطانية في العراق، والإجابة على عدد من الأسئلة الموضوعاتية أهمها:
– ما مدى فعالية القمع الوحشي في محاربة “الإرهابيين” في دول مثل الجزائر والعراق على وجه التحديد؟ وما هي إيجابيات وسلبيات استخدام أساليب التعذيب والتخويف لانتزاع معلومات مهمة حول مشاريع العدو؟
ومن معركة الجزائر إلى حرب العراق لا يبدو أن القصة قد انتهت مع الأمريكيين هناك، بل إنها انتقلت بكامل تقنياتها الوحشية إلى “الابن المدلل” المحتلِّ لفلسطين لتضيف لوحشيتهم وحشا آخر أكثر دموية تخيم جرائمه على كل حي و في كل مخيم، إذ لا تخلو ديار الفلسطينيين من معتقل أو شهيد. ومنذ انطلاق عملية “طوفان الأقصى” بقطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023 – هذا التاريخ الذي يسبق بليلة واحدة ذكرى استشهاد البطل الجزائري “علي لابوانت” في 8 أكتوبر 1957م- تحولت الضفة الغربية إلى قصبة جديدة اعتقل بها ما يزيد عن 2150 فلسطينيا بحسب إحصائيات “نادي الأسير الفلسطيني” حتى السادس من نوفمبر 2023، فيما استُشهد ما لا يقل عن 154 فلسطينيا بالضفة منذ السابع من أكتوبر فقط، ونحو 10.000 شهيد في غزة.
يعكف الاحتلال الصهيوني على التصدي لثورة الفلسطينيين في الضفة الغربية عن طريق المداهمات والاعتقالات دون تمييز بين رجل أو مسن وبين امرأة وطفلها، هؤلاء الذين يؤخذون رهينةً إلى غاية تسليم الأب نفسه لقوات الاحتلال، ثم يدمِّر منزله عن طريق الآليات أو يقصف بالصواريخ والقنابل كما هو جار في هذه الأيام في الخليل ومخيم جنين وغيرهما، و يلاقي في الوقت نفسه مقاومة شرسة وحرب عصابات في الشوارع والمخيمات أفقدت العدو الصهيوني صوابه قبل آلياته وجرافاته التي دُمِّرت بالمولوتوف والعبوات الناسفة، بل قاده غضبُه الهستيري إلى نسف المقاهي التي يجتمع بها الشبان الفلسطينيون وكأنّ ذلك سيثنيهم عن ثورتهم بل إن لسان حالهم يقول ما قاله الشهيد الجزائري الرمز العربي بن مهيدي (1923-1957): “ألقوا بالثورة إلى الشّارع يحتضنها الشّعب”.
وبين الأمس واليوم ما زال المحتل الغاشم يحارب أصحاب الأرض “الإرهابيين” كما فعل الفرنسيون في الجزائر والأمريكيون في العراق، وما زالت رغبة الفلسطينيين في القتال وطرد الاحتلال تزداد في الوقت ذاته الذي تزداد فيه رغبة السلطة الفلسطينية في إحياء عملية السلام بين المحتل وصاحب الأرض وتطالب (منددة) بترسيخ قيم التسامح بين الضحية والجلاد المستمر في جلده بدل مقاومته، وهي رؤية تشاركها فيها العديد من الدول العربية المحيطة، لكن القرار الأخير والوحيد يبقى بيد الشعب الفلسطيني الباسل الذي يبدو بأن في داخل كل فرد منه نسخة من “علي لابوانت” سيزيده حب الانتقام لكل شهيد وجريح ومعتقل وبيت مدمر وجثث تحت الركام قوة أكثر وعنفوانا، مهما تنوعت الأسلحة والدبابات بين فوسفور وميركافات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!